مقال بعنوان: اللي مش عاجبه يسطفل
ذبابة رفرفت حول الزجاجة فهششتها فطارت ثم طارت طب وانت مالك خليك في حالك وانا مالي خليني في حالي هذه الذبابة الملعونة بنت الملعونة لم لم تيرا ريرا رم. الذبابة وقفت على دماغي فضربتها فماتت تر را را رم فماتت واخذتها ودفنتها وكتبت على قبرها هذه الذبابة بنت الملعونة.
حركة فتح ديمومة الثورة وشعلة النضال تعقد مؤتمرها السابع في مدينة رام الله، لرسم خطوط عريضة للمشروع الوطني الفلسطيني واستحقاقاته الداخلية والعربية والدولية، إلا أن انعقاد المؤتمر وضع حد فاصل لما قبله ولما بعده، واختصارها رئيس حركة فتح الأخ أبو مازن نعلن افتتاح المؤتمر السابع واللي مش عاجبه يستطفل. الأخ أبو مازن ذو الخلفية الأكاديمية العالية والخبرة الدبلوماسية العريقة لا يستخدم الأساليب العنفية ضد العدو الصهيوني فحسب، ولا ضد الفصائل والأحزاب السياسية المعارضة له بالساحة الفلسطينية، ولا ضد الحراك الشبابي المندفع، ولا ضد الإعلام الرداح، ولا ضد من كانوا داخل تنظيم فتح ولكنهم يرفضوه رئيساً لحركة فتح.
وفي الزاوية المظلمة من المشهد الفتحاوي يقف المتجنحون وعلى رأسهم السيد محمد دحلان تحت مسميات عديدة تختصر بالتيار الإصلاحي لحركة فتح، ومن يقرأ ما يكتبه الكثير منهم يرى أن هناك تيار متنوع وغير متماسك وليس له أهداف مشتركة سوى إحداث تغيير في الحركة، بهدف دفعها للاستمرار بفاعلية أعلى وتطوير منهج عملها وتعزيز الديموقراطية فيها، وكثيراً ما يتم طرح فكرة أنها فتح المتمسكة بعرفاتية الثورية وديموقراطية الدولة، ولهم الكثير من المطالب التي تبدو للوهلة الأولى هدف واجب تحقيقه، لكن النظرة المتمعنة لما خلف القناع يدعنا نشاهد شبح خطير هدفه تدميري.
ففي دراستي لعوامل نجاح الأخ أبو مازن واللجنة التحضيرية في عقد المؤتمر، دفعت سفينة التيار الإصلاحي لمنطقة الموج العالي، في مسألة حسم من هم قيادة فتح وما هو قرار فتح؟ وجاء الحسم سريعاً بانتخاب الأخ أبو مازن رئيساً، وقوله للتيار الإصلاحي يستطفلوا؟ أي هم أحرار ليفعلوا ما يشاؤوا خارج إطار فتح، فهو رئيسها وهؤلاء أعضاء مؤتمرها يقرروا من سيقودها تحت زعامة الأخ أبو مازن وتحديد برنامجها السياسي وإتمام ورقة البناء الوطني على كافة الأصعدة.
رغم ذلك فهناك داخل المؤتمر من هم من التيار الإصلاحي، وهم معروفون لدى القيادة الحركية، ويحاولوا تصيد كلمة من هذا القائد تمدح دحلان أو تنتقد الأخ الرئيس أبو مازن، ثم يتم طبخها لتخرج بشكل تغريدات على مواقع التواصل الاجتماعي أو تسريبات صحفية غير مؤكدة! فرغم أن المؤتمر سيد نفسه وهو القادر على اتخاذ القرار الحاسم بالموضوع، إلا أن هناك فرق كبير بين الحديث داخل جلسات المؤتمر وخارجها، ففي داخل الجلسات بالتأكيد هناك قضايا مطروحة للنقاش والتقييم وأهمها عمل الحركة السياسي والسياسة الداخلية، وهذا يعني النقد والنقد الذاتي الذي يطور العمل داخل الحركة، ومن الغير مجدي نقل انتقادات أو تسريبات الآن، لأنه ببساطة مؤتمر عام أي جميع الأعضاء يحملوا رتبة تنظيمية موحدة اسمها العضوية العاملة بالمؤتمر، من هنا لا يوجد قيادي يقرر بل مؤتمر يقرر.
وهنا أتساءل إذا كانت تفكير التيار الإصلاحي (كما يرغبوا أن ننعتهم) بهذه الطريقة الفوقية، وتقييمهم أن المؤتمر غير شرعي لأن هناك أربعة أو خمسة من اللجنة المركزية طبخوا المؤتمر بما يناسب مصالحهم، فأدخلوا الأصوات المضمونة لهم ومنعوا الأصوات المعارضة لهم. لماذا تبحثوا عن تسريبات المؤتمر؟ لماذا تلاحقوا هذا القائد أو ذاك المسؤول؟ لماذا هذا الاستخفاف بعقول الجميع وطرح أنكم تملكون شيء مخالف لما هو موجود داخل المؤتمر؟
بالتأكيد أن فكرة تنظيم داخل التنظيم لم تعد مجدية لكلا الطرفين لأن الأمور خرجت عن السيطرة ونترقب تحديد موعد مؤتمر آخر لحركة فتح بزعامة أبو فادي تحت مسمى المؤتمر السابع لحركة فتح التيار الإصلاحي، فكل شيء بات جاهزاً من قوائم ولجان عمل وشكل القيادة التي ستكون صاعقة لكل المراقبين، وهنا لا أفشي سراً إن قلت أن كلمة الأخ أبو مازن: إللي مش عاجبه يسطفله ليست تحدياً بقدر ما تعني أنه لا يسامح ولن يتراجع ولن يقبل أي وساطة ولا حتى تظلم. لذا فالكل المعارض لسياسته في حركة فتح تم إخراجهم بطريقة أو أخرى، رغم صمود البعض ومحاولتهم تصويب المسار من الداخل إلا أن هناك استحالة من تغيير أي سياسة أو حتى أشخاص، فكما رسب البعض في انتخابات المؤتمر السادس وتم إبقاؤهم في مراكز قيادية أعلى من الذين نجحوا، فإن هذا النهج سيستمر، وأكيد إللي مش عاجبه يسطفل.
لقد سبق المؤتمر تصريحات نارية عن اكتشاف قتلة الشهيد عرفات وكثيرة القنابل السياسية التي سبق المؤتمر عن صلاحيات ونقاشات ومكاشفات سيتناولها المؤتمر، وتجمع شباب وبنات حركة فتح من حول العالم ولجمعتهم دائماً الكثير من الدفء والحماسة الثورية، هذا يسأل عن غزة وأخبارها وذاك يتكلم عن عين الحلوة وجدارها وآخرون يتكلموا عن إنجازات حققوها في مهاجرهم، وأبناء نابلس والخليل يرون همهم اليومي مع الاحتلال، كل هذا يجعل الكثير يفضل التعارف وتجاذب الأحاديث لحينما تصل الذبابة الملعونة وتسأل من سترشح؟ ألا تعرف أن هذا لا بهش ولا بنش؟ دير بالك ما تنخب ظهر إلك؟ أوعى تنسى أهل مدينتك الأقربون أولى بالمعروف ….
عندما بدأ المؤتمر بالهالة الإعلامية والضيوف الكبار وأمور السكرتاريا حتى بدأ البعض يشعر أنه دخل معتقل بكل معنى الكلمة فلابد أن تخضع لتفتيش والتفتيش والأمن أنواع وأشكال وأكثر من كل هذا أن أعضاء لهم الحق بتجاوز كل ذلك فكارت الجوكر موجود مع تيار محترفي رياضة كسر الحواجز الأمنية تلبية لنداء الوطن الساكن في مكتب الرئاسة.
قد يكون من الصعب إحصاء 87 خرق دستوري في مؤتمر لم ينجز أي مهمة سوى الاستماع لخطابات الأخ الرئيس صاحبة الأرقام القياسية في مدتها، والتي هي معصومة من الخطأ ومن التصويت وأكيد حتى المناقشة فهي قادمة من الذات العليا التي نُقبل أثر أقدامها لأنها تصرف لنا المعاشات وتتنعم علينا بالعطايا، دون أن ننتقص من الدور المسرحي لطاقم مكتب الرئاسة بالنقد والتوجيه، لكن هل فعلا كان هناك عدالة بين الأعضاء في الحديث بالمؤتمر، بل أن البعض تحدث بنفس الموضوع أكثر من ثلاث مرات بدون سؤال المؤتمر إن كان هناك أخ أو أخت تريد الحديث لأن الأولوية للمتحدث الجديد.
وتأتي مسألة انتخاب رئيس الحركة لتكسر كل قواعد النظام الأساسي، فالانتخابات التي تعتبر البند الأخير في المؤتمر يتم كسرها نصف انتخاب الرئيس ونصف انتخاب الحاشية، ويتم انتخاب الرئيس قبل تقديم استقالته من اللجنة المركزية السابقة وقبل إعطاء الثقة لتقارير مفوضيات اللجنة المركزية، وهي مسألة تعتبر أن الرئيس غير مسؤول عن أعمال أعضاء اللجنة المركزية وهو فوق أن يحاسب على ما فعلت اللجنة المركزية من إنجازات أو إخفاقات.
أما لماذا لم يتحدث أحد عن المواضيع الكبرى ( اغتيال الشهيد عرفات، ممتلكات وعقارات الحركة، صلاحيات الرئيس، المصالحة، النضال ضد الاحتلال….) لأنه تم تشكيل لجان متابعة ستستمر بعملها وترفع تقاريرها للمجلس الثوري القادم؟؟؟ والبعض يصرح أن مداخلات طاقم مكتب الرئاسة أجابت عن هذه القضايا وهي منتهية وليس بحاجة لتوضيح أو متابعة!! علماً أن هذه الملفات جزء لا يتجزأ من مسألة حجب الثقة عن اللجنة المركزية الفائتة، ومناقشتها هي السبب الرئيسي لعقد المؤتمر إن كان هذا مؤتمر! بكل جرأة تستطيع أن تسجل 20 خرق دستوري حدث أثناء الحديث عن المفوضيات وعملها وطرق تشكيل اللجان ومتاهة صياغة مسألة منح الثقة للجنة المركزية الفائتة.
أما موضوع انتخابات الحاشية فكانت ابداع رياضي ماراثوني يريد كل شيء بسرعة فجاءت الخروقات الدستورية تباعاً لأن مباراة برشلونة وريال مدريد أهم من متابعة عملية فرز الأصوات مما جعل مسألة إخراج الأعضاء له سبب وجيه وأن العملية ستطول وتطول، رغم أن الغالبية العظمى من الأعضاء ظلت صامتة بانتظار موسم الحصاد والحصول على منصب قيادي دون أن ننسى اندفاع الكثيرين لأنهم يحملون طاقة قادرة على تصويب الحركة، لكن برشلونة سدد أولا هدفاً غير شرعي وكان زيدان يقرأ تعويذة النصر صبر ساعة.
استفسارات تواردت في ذهن الجميع بخصوص القيادات المزدوجة وهي مرشحة في لائحة اللجنة المركزية والمجلس الثوري، ماذا لو نجح العضو في منصبين؟ هل المقترع الذي لم يعرف أن يكتب الأسماء وأصبحت ورقته ساقطة لا يتم حسابه أنه اقترع، رغم أنه اقترع وأخطأ، لكنه لم يقترع في دويخة اسمها المختصر، لا يوجد انتخابات تكميلية حتى لو تعادل برشلونة مع ريال مدريد، ولا يوجد شيء اسمه تسلل فالهدف شرعي واللي مش عاجبه يسطفل.
خالد أبو عدنان
ولدت لاجئا وأحيا مهاجراً
5/12/2016









