الحرب الأمريكية–الإسرائيلية على إيران: صراع الهيمنة وتفكيك المنطقة
7 ابريل 2026
بقلم: خالد غنام
لم تعد الحرب المحتملة على إيران مجرد سيناريو عسكري عابر، بل أصبحت تعبيرًا مكثفًا عن صراع أوسع يتعلق بإعادة تشكيل الشرق الأوسط، ليس وفق مصالح شعوبه، بل وفق حسابات الهيمنة الدولية والتحالفات الإقليمية.
سياسة التخويف كمدخل للحرب
تعتمد الولايات المتحدة وإسرائيل على خطاب التخويف لتبرير أي تصعيد، عبر تضخيم “الخطر الإيراني” وتصويره كتهديد شامل. هذا الخطاب لا يستهدف إيران فقط، بل يمتد ليشمل كل من يحاول الخروج عن المسار السياسي الذي ترسمه واشنطن.
وفي هذا السياق، تتقاطع هذه السياسة مع مواقف بعض الأنظمة في الخليج العربي، التي ترى في التحالف مع الولايات المتحدة ضمانًا لأمنها واستقرارها، حتى لو جاء ذلك على حساب استقلال القرار السياسي.
تأجيج الانقسام الطائفي
إلى جانب التخويف، يتم توظيف الانقسام الطائفي لتبسيط الصراع وتحويله من صراع سياسي إلى مواجهة مذهبية. ففي دول مثل لبنان، يُعاد تقديم الصراع المرتبط بقوى مثل حزب الله كصراع بين سنة وشيعة، بدل فهم تعقيداته الحقيقية.
وفي سوريا، تعكس مواقف النظام براغماتية سياسية تتجاوز التحالفات التقليدية، بينما يتجلى في العراق انقسام داخلي بين قوى مرتبطة بإيران وأخرى أقرب إلى المحيط الخليجي، ما يعمّق هشاشة الدولة.
جغرافيا الهجوم وحدود الرد
تؤكد إيران أن أي ضربات تستهدفها قد تنطلق من فضاءات إقليمية، بما في ذلك دول تستضيف قواعد أمريكية. ومع ذلك، لا تتعامل مع كل القواعد العسكرية بنفس المنطق، كما في حالة تركيا وبعض دول آسيا الوسطى.
هذا التباين يعكس حسابات دقيقة تتعلق بتوسيع أو ضبط التصعيد، ويضع دول الخليج في موقع حساس بين الاستضافة العسكرية وخطر التحول إلى ساحة صراع.
حجة السلاح النووي
يبقى الملف النووي أحد أبرز مبررات التصعيد، رغم أن دولًا مثل إسرائيل وباكستان والهند تمتلك بالفعل أسلحة نووية دون أن تواجه الضغوط ذاتها.
كما أن الاستخدام النووي السلمي موجود في دول عربية مثل الإمارات العربية المتحدة والسعودية ومصر، ما يعزز فكرة أن القضية سياسية بامتياز.
في هذا السياق، يرى البعض أن الضغوط—خصوصًا خلال إدارة دونالد ترامب—ترتبط أيضًا بمحاولة إدماج إيران اقتصاديًا بشروط تخدم الشركات الأمريكية.
الخطاب الديني والسياسي
تصاعدت في السنوات الماضية نبرة عدائية تجاه المسلمين في بعض الخطابات السياسية الأمريكية، خاصة خلال فترة دونالد ترامب، ما ساهم في تأجيج الاستقطاب.
في المقابل، رفض الصادق الغرياني تبرير الصراعات بمنطق “صراع الظالمين”، معتبرًا ذلك انحرافًا أخلاقيًا، وهو ما يعكس وجود مواقف دينية ترفض تسييس الصراع بهذا الشكل.
خطاب المقاومة وأزمة الثقة بالدبلوماسية
في هذا المناخ، تؤكد كتائب القسام دعمها لقوى إقليمية في إيران ولبنان واليمن، معتبرة أن الولايات المتحدة لا تفهم إلا لغة القوة.
كما أن تجربة حركة حماس مع الوساطات الدولية، وما رافقها من وعود لم تتحقق خلال إدارة دونالد ترامب، عمّقت الشكوك في جدوى المسار السياسي وحده.
الخوف من التعبير وتعقيد المشهد
يتردد كثيرون في التعبير عن مواقفهم في ظل هذا الاستقطاب، خاصة فيما يتعلق بدعم قوى المقاومة. وفي الوقت نفسه، يثير وجود قواعد عسكرية أمريكية في بعض دول الخليج نقاشًا حول طبيعة الانخراط غير المباشر في النزاعات.
لكن، ورغم كل ذلك، يبقى استهداف المدنيين والبنية التحتية مسألة شديدة الحساسية وفق القانون الدولي، ما يضع حدودًا لا يمكن تجاوزها دون تداعيات خطيرة.
المعارضة الإيرانية وخيبة التحالفات
حتى داخل صفوف المعارضة الإيرانية، لا يوجد إجماع على دعم الحرب. فهناك من يرى أن الولايات المتحدة ليست جادة في تغيير النظام، وأنها تتعامل وفق مصالحها فقط.
كما أن تجارب المنطقة، بما فيها ما يتعلق بالقوى المرتبطة بـ حزب العمال الكردستاني، عززت الشعور بأن الحلفاء قد يتم التخلي عنهم في أي لحظة، ما دفع بعض المعارضين إلى إعادة تقييم مواقفهم.
هذه التجربة تغذي قناعة واسعة بأن القوى الكبرى—وخاصة الولايات المتحدة—تتعامل مع المنطقة بمنطق المصالح المتغيرة، لا بمنطق التحالفات الثابتة. وبالتالي، فإن أي تقاطع مؤقت في المصالح لا يعني التزامًا طويل الأمد بدعم حلفاء محليين.
خاتمة
في المحصلة، لا يمكن فهم الحرب على إيران كحدث معزول، بل كجزء من مشروع أوسع لإعادة تشكيل المنطقة عبر أدوات متعددة: التخويف، والطائفية، والضغط الاقتصادي، والتحالفات العسكرية.
لكن الحقيقة الأكثر وضوحًا تبقى أن هذه الصراعات، مهما اختلفت شعاراتها، تُدار بمنطق المصالح لا المبادئ، وأن الشعوب هي التي تدفع الثمن في نهاية المطاف.









