الأناقة

شارك المقال:

الأناقة

لما كنت صغيرة كان عندي رفيقة بحبها كتير وهيي بنت خالتي هدى كنا كتير أصحاب بنحب نعلب مع بعض وكمان كنا ندرس مع بعض ونوكل مع بعض، الناس كانوا يفكرونا توم قد ما كنا معلقات ببعض. في مرة من المرات علمتنا معلمة بتحب الأناقة كتير ما بتحب بنت تلبس أواعي مش مكوية أو ما تزبط شعرها أو منديلها، دايما كانت تقول اللي شكله مبهدل بكون مخها مبهدل وما بترتب أفكارها لازم تكونن أنيقات لحتى تصيرن شاطرات بدروسكن وعشين هيك أي وحدة ما بتيجي لابسة لبسة مرتبة وشكلها أنيق رح أخصم منها درجة كل يوم، يعني ما بتخلص السنة الا كل علاماتكن راحن بسبب شكلكن لمبهدل.

طبعا بنت خالتي صارت تضحك عليي لأنها بتعرفني بلبس كيف ما كان مش متلها ساعة لتختار لبسة وبعديها ساعة ع لمرايا ما بعرف إيش بتعمل، المهم قلتها بدك دبريني يا أنيقة بدي ما خسر درجات ع الفاضي، قالت لي كل اللي ناقصك تزبطي لبسك شوي وبعدين أطلعي بالمرايا زبطي منديلك وشعرك خلي الناس لما تشوفك يقولوا بنت مرتبة مش مبهدلة، المهم قلتها خلص انتي فيقي على بكير وتعي زبطيني لحد ما أتعلم منك الأناقة، قام شرطت عليي أعملها عروسة كل صبح عروسة يعني سندويشة من البيت، طبعا وافقت مضطرة بس الحمدلله ما خسرت ولا درجة عالأناقة ومرة ع مرة صرت أعرف أرتب حالي، بس أكيد مرات كانت بتساعدني بنت خالتي، اللي كانت أول ما تفيق تقول بدي أشوف زابطة والا لازم تعمليلي عروسة تا أساعدك، مرات كتير ما كنت أعملها إيشي يعني أقولها بعدين وتنسى هيي ونصير نضحك.

لما أهلي قرروا يهاجروا ع استراليا صار لازم آخذ شغلات وترك شغلات ويا ريت كان فيي أجيب كل أغراضي بس هيي هيك الدنيا لازم نترك شغلات بنحبها ونحلم أنه يجينا شغلات أحسن منها، المهم آخر ساعة قبل ما نسافر إجت بنت خالتي تا تودعني زي اللي عمرهن ما رح يشفن بعض المهم قالت لي بتذكري معلمة الأناقة وبتذكري قديش ساعدتك تا تصيري أنيقة ما بدي تفضحينا عند الأجانب لازم كل يوم تطلعي بالمرايا قبل ما تفلي زبطي اللي بتقدري عليه،قلتها أنا لا بحب المرايا ومش فارقة عليي إيش يحكوا الناس عني، أنا هيك بتلبق لما حدن يقولي شوفي وجهك بالمرايا.

قالتلي بنت خالتي هاي هدية صغيرة تذكار مني إلك لزقيها ع المرايا وكل يوم الصبح لما تشوفيها تذكرينا وزبطي لبسك ومنديلك، سافرنا وصرنا بسدني، وأول شي عملته لزقت هدية بنت خالتي ع المرايا وبعتلها صورة المرايا قبل صورتي وقديش انبسطت لما عرفت أني عنجد حطيت هديتها ع مرايتي، وهلقيت كل يوم الصبح قبل ما أضهر من البيت بروح ع المرايا وبتذكر أيام زمان أيام معلمة الأناقة وكمان بتذكر رفيقتي وحبيبتي بنت خالتي اللي علمتني أنه المرايا رفيقة البنت ولازم أحبها.

 

خالد غنام أبو عدنان

ولدت لاجئاً وأحيا مهاجراً

26/7/2015

اترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة