خالد غنام

كتاب الأخوة الأعداء

كتاب الأخوة الأعداء

تعليق بقلم خالد غنام كتاب الأخوة الأعداء (صدر عام 2019) من أهم الكتب التي عالجت موضوع العلاقات الإسرائيلية الخليجية بالاعتماد على مصادر صحافية نشرت أخبار هذه العلاقات في الإعلام الأمريكي والأوروبي والإسرائيلي. قام المؤلفان بتجميع كل ما نُشر عن هذه العلاقات وفرزها بأسلوب علمي شيق. كما أن المؤلفان حضرا العديد من المؤتمرات الأمنية والاقتصادية ذات الصلة، وتحدثا مع صانعي القرار وحصلا على معلومات حصرية نشراها في طيات هذا الكتاب. حاول المؤلفان الموازنة بين مصادر المعلومات حتى لا يكون الكتاب يحمل وجهة نظر إسرائيلية صرفة، فاقتبسا العديد من التصريحات لمسؤولين عرب، كما أنهما اعتمدا على عدد كبير من المقالات العربية أو التي تمثل وجهة نظر الطرف العربي، إلا أن الكتاب يُعد كتابًا إسرائيليًا بامتياز. فقد حرص الكتاب على ترويج النسخة الإسرائيلية من الاتفاقيات الإبراهيمية التي تعني السلام مقابل السلام، والتعاون الأمني والاقتصادي. كما أن مفتاح القرار الأمريكي موجود في تل أبيب، لذا فإن إرضاء الحكومة الإسرائيلية يفتح الطريق لحصول حكومات دول الخليج العربي على تسهيلات كبرى من الإدارة الأمريكية. بالنسبة لي فإن هذه الدعاية الصهيونية لا تتوافق مع الواقع السياسي لحكومات دول الخليج العربي، وخصوصًا المملكة العربية السعودية – الدولة المركزية في الخليج العربي، والتي رفضت مرارًا وتكرارًا فكرة السلام المتبادل، وتصر على مفهوم المبادرة العربية أي الأرض مقابل السلام. وترفض أي سلام لا يحقق دولة فلسطينية. أما بخصوص احتياجات حكومات دول الخليج العربي العسكرية والأمنية فهي متنوعة المصادر، تشمل أسلحة ونظم أمريكية وأوروبية وروسية وصينية وغيرها من المصادر، كما أن حكومات دول الخليج العربي طلبت من عدة دول إقامة مواقع عسكرية داخل أراضيها من أجل حمايتها وتوفير سبل نقل الخبرات، أي أن حكومات دول الخليج العربي تعتمد على مصادر متنوعة للحصول على أسلحة ونظم حماية. كما أن النظم السياسية الغربية الحديثة تعطي صلاحيات للشركات الكبرى بعقد صفقات تجارية مع حكومات دول الخليج العربي دون الحاجة لقرارات حكومية، إضافة إلى وجود شركات عابرة للحدود تعمل في عدة دول بالعالم ولا يمكن اعتبارها أمريكية صرفة. تم طرح أفكار أمريكية تشجيعية مثل الموافقة على صفقات كبرى مثل بيع طائرات إف - 35 أو بناء مفاعلات نووية سلمية وغيرها، وقام الإعلام الصهيوني بالترويج لها على أنها فرص لا يمكن تضييعها، وعلى حكومات دول الخليج العربي الهرولة نحو تل أبيب لإتمام تلك الصفقات. كما قام الإعلام الصهيوني للترويج إلى فكرة خوف شيوخ وملوك دول الخليج العربي من شعوبهم، وأنهم يرغبون بإقامة علاقة مع الحكومة الإسرائيلية لكنهم يخشون من شعوبهم. كما أن هذه النخب الحاكمة تحكم شعوبهم بالترغيب المالي والترهيب الأمني الاستبدادي، ولعل قصص مثل اغتيال الصحافي جمال خاشقجي واحتجاز عدد من أمراء السعودية في فندق ريتز كارلتون، أو أن خلية الإخوان المسلمين تفشل في قلب الحكم بدولة الإمارات وغيرها من القصص التي تناولها الإعلام الصهيوني بطريقة سخيفة حيث أظهر أن حكام دول الخليج العربي عبارة عن قادة مستبدين مرفوضين من شعوبهم ولا يوجد أحد مستعد لحمايتهم إلا الحكومة الإسرائيلية. هذه الأكاذيب الإعلامية لا تستند لأي معلومات حقيقية عن طرق الحكم في دول الخليج العربي وآلية حل المشكلات الداخلية، كما أنها تتجاهل حقيقة راسخة أن حكام دول الخليج العربي لديهم قبول محلي وإقليمي ودولي يجعلهم بعيدين عن أي شعور بالخوف على عروشهم ولا توجد أي دولة كبرى تصنف أي حاكم خليجي على أنه دكتاتور مستبد. أما لماذا يتمسك حكام دول الخليج العربي وخصوصًا العائلة الحاكمة بالسعودية بمبدأ الأرض مقابل السلام؟ هذا لأنهم يبحثون عن استقرار حقيقي في الشرق الأوسط تكون فيه الحدود السياسية ثابتة، وهذا ينطبق على كل الدول بما في ذلك تركيا وإيران وإسرائيل والدول العربية، فهم يبحثون عن إسرائيل الدولة الصغيرة ضمن نطاق الشرق الأوسط، ويرفضون أن تتحول إسرائيل إلى قوة استعمارية تتحكم بحكومات دول الشرق الأوسط، وهم بالمثل يرفضون أن تتحكم بهم إيران أو تركيا، وهذا الموقف المعلن يجعلهم يرفضون أن تظهر قوى إقليمية تسيطر على حكومات دول الشرق الأوسط. كما أن التلويج بخروج القوات الأمريكية من الشرق الأوسط، من أجل تخفيف النفقات الأمريكية لا يتناسب مع الدعم المالي الضخم الذي تقدمه حكومات دول الخليج العربي للإدارة الأمريكية مقابل توفير الحماية والاستقرار بمنطقة الخليج العربي. بل إن خروج القوات الأمريكية لا يعني عدم توفر بديل آخر يساعد في حماية دول الخليج حيث أن هناك قواعد عسكرية لحوالي عشرين دولة مثل بريطانيا وفرنسا وكوريا وأستراليا وتركيا ومصر وغيرها من الدول، إضافة لوجود شركات دولية للأمن والحماية تقدم خدماتها لدول الخليج العربي. بالنسبة لنا الكتاب لا يتعدى كونه من أهم الكتب التي قامت الحكومة الإسرائيلية بقيادة نتنياهو بالترويج له على أنه قدّم الخلطة السرية للسلام في الشرق الأوسط، إلا أنه بالحقيقة يطرح أفكار سيادة إسرائيل على الشرق الأوسط ضمن مفهوم التفوق التقني الإسرائيلي وحاجة النخب العربية الحاكمة المستبدة لحماية إسرائيل مقابل ولائهم لقرارات الحكومة الإسرائيلية.

تحميل (PDF)
شارك هذه الصفحةمشاركة على فيسبوك