خالد غنام

قلب المقلوب في نصر المغلوب

مقالات
قلب المقلوب في نصر المغلوب

قلب المقلوب في نصر المغلوب

 

بقلم خالد غنام

31/08/2014

 

خيمة الإنسانية تحجب جرائم الصهيونية وتعتم شمس النضال الفلسطيني؛ فنحن مجرمون لا بد من سحب سلاحهم، وتسببنا بقتل المدنيين، والأكثر من هذا نريد الحرية والاستقلال!!!

في أيام العدوان السابق على غزة، فلسطين، انتفضت شوارع العالم منددة بجرائم الاحتلال ومطالبة بتحرك سريع لوقف المجازر ضد الإنسانية، ونجحت بلدان عديدة بتصويب استراتيجيتها بتبني عدالة القضية الفلسطينية وبطلان مزاعم الصهيونية، فتحرك الفكر الحر بضمير المحايدين، وأصبح للحق صولة جديدة ضد الواقعية الوقحة لسياسات الدول الكبرى. فلا شيء إلا غضب يتراكم من عالم يشهد أربعين حربًا دون تحقيق أدنى هدف للإنسانية، وتبقى مفوضية اللاجئين أكبر مؤسسات الأمم المتحدة توسعًا، وأضحت الدول والشركات الكبرى تتنافس لكسب مناقصاتها الإغاثية طويلة الأمد، في مرحلة ترميم الاقتصاد الغربي عن طريق هدم اقتصاد الآخرين؛ وكأن نظرية الاستعمار التي أبدعها مالتس ما زالت الشكل الوحيد للحفاظ على النظام الرأسمالي وما بعده من نظام الأمر الواحد والقرار الواحد من إمبراطورية العالم الولايات المتحدة. في النظام العالمي الجديد يتم تفكيك الدول الفقيرة بشكل يفصل المواطنين عن الشركات عن الأحزاب السياسية، ويتم التعامل مع كل جزء بطريقة مستقلة من خلال ضم طوعي للمركز في الولايات المتحدة أو شط وحرب على سطح الأرض في تفاصيل نظرية الفوضى الخلاقة.

إن طريق النضال الإنساني لا يقتصر على التغيير السياسي والحسم العسكري، بل يتعداه إلى النضال الجماهيري المنظم لدعم تطلعات الشعوب المقهورة من خلال النضال السلمي بشقيه السلبي، مثل المظاهرات والاعتصامات ورفع التوصيات باسم الفئات الشعبية والتجمعات الجماهيرية لمطالبة المجتمع الدولي بحل قضاياهم، وأهمها حقهم في تقرير مصيرهم بأنفسهم. وأما النضال الإيجابي فيكون من خلال المقاطعة الاقتصادية ودعم الاقتصاد الوطني، وأيضًا دعم الأحزاب السياسية وإعطاء طروحاتها السياسية الشرعية الشعبية.

إن إقامة فعاليات جماهيرية تدعم البرنامج السياسي الفلسطيني وتقوي القيادة الفلسطينية يعد ورقة الضغط الأساسية ضد التباطؤ الدولي في التعامل مع القضية الفلسطينية والتهرب الإسرائيلي من تنفيذ ما تم الاتفاق عليه، وإن الرسالة الإعلامية لا بد أن تفضح مجرمي الحرب في العدوان الصهيوني على غزة، فلسطين. إن الهدوء والانتظار لا يناسب الجماهير الثورية، وعليها أن تستمر بالنضال حتى بعد تحقيق الصمود الشعبي والإنجاز العسكري، وإلا فإن العدو سيسرق مكتسباتنا السياسية من خلال قلب المقلوب ونصر المغلوب.

إن قوة الفعل الشعبي في غزة، فلسطين، خاصة، وكل فلسطين عامة، تشكل المرآة الحقيقية على أن كل ما حصلنا عليه مجرد وعود لا بد أن تترجم إلى أفعال على أرض الواقع، وأن أنصار الشعب الفلسطيني وشرفاء العالم عليهم أن يعوا أننا ما زلنا نناضل لتحقيق تطلعاتنا بالحرية والاستقلال.

إن تشكيل لجان مقاومة شعبية تنظم فعاليات شعبية ستكون الداعمة الحقيقية للقيادة الفلسطينية، وسوف توصل الرسالة الحقيقية لشعوب العالم أن الشعب الفلسطيني كله مقاومة فلسطينية، وأن القيادة الفلسطينية ممثل لهذه المقاومة.

 

خالد أبو عدنان

ولدت لاجئًا وأحيا مهاجرًا

شارك هذه الصفحةمشاركة على فيسبوك