خالد غنام

خاطرة: وَجَع

خواطر
  خاطرة: وَجَع

  خاطرة: وَجَع

 

بقلم خالد غنّام - أستراليا

 

حَنيني إليك وَجَعٌ قاتلٌ،

يُورِقُ كياني بذكرياتٍ معك،

يومَ كانت رائحةُ قلبي منك،

ويومَ كان طعمُ الحياةِ عليك.

 

سرقوا فرحتي عليك،

ونهبوا خيالي من جبينك،

فسقطت دمائي على ترابك،

وذابت رائحةُ الفراولةِ على بقايا جسدي المجروح.

 

هكذا كانت آخرُ لحظاتي فيك.

أغمضوا قلبي، فصرتُ هناك، في اللّامكان.

كلُّ الدنيا دونك في اللّامكان،

ولم أعد أفرح بالأمان.

 

كم حلمنا معًا أن نحيا بأمان!

أمانُ بلادِ الآخرين باردٌ عليَّ،

وكلُّ شيءٍ دونك وَجَعٌ باردٌ.

 

هربتُ من نعيمهم إليك،

قالوا: ستتوجّع أكثر،

فما زال الوطنُ محتلًّا،

وكلُّ ما فيه مختلٌّ.

 

غطرسةُ قواتِ الاحتلال تدوس أحلامَ المعذّبين،

وعنجهيةُ الجنود تسرق الفرحَ من الحجرِ والشجرِ والبشر.

 

لكنّني لا أستطيع البقاء بعيدًا عنك.

أريد أن أتوجّع معك حتى أشعر بأنّنا معًا.

 

غريبٌ هذا الوجع!

فراقُك وجعٌ، ولقاؤُك وجعٌ.

كلُّ أحاديثِ الآخرين معي عنك،

وكلُّ أخبارك عنّي أنا.

 

سخيفٌ قرارُ الهروب،

قدرُنا أن نكون معًا.

كيف أهرب منك؟

ماذا ستكون أخبارُك إلا عنّي؟

 

طيفُك هالتي، وأخبارُك سجلُّ اتّهاماتي.

إن كنتُ فيك أو في بلادِ الآخرين،

فأنا متّهمٌ بأنّني أخبارُك.

 

جريمتُك أنّكِ تحبّين،

وقدري أنّني منك.

 

سأعود إليك حتى نبقى معًا،

تلتحم دموعي ومطرك،

وتعود لي رائحتُك عطرًا لجسدي.

 

سأعود إليك حتى لا أفقد نفسي،

ويتوه خيالي في زحامِ الآخرين،

بلا منطقٍ، ولا عقلٍ، ولا حسابات.

 

أرادوا أن تكون حياتي عليك جحيمًا،

وأرادوا أن يقطعوا حبلكِ السُّرّي عنّي.

انفصالٌ أبديٌّ، وبُعدٌ أزليٌّ.

 

قالوها بالرصاصِ والبارودِ والفسفور:

أنتِ لستِ منه، وهو ليس لكِ.

أنتِ ستكونين بلا وجعٍ مع غيري،

وأنا سأصبح بلا وجعكِ في بلادِ الآخرين.

 

الفرحةُ دونك نزوةٌ عابرةٌ،

والفرحةُ دونك رذيلةٌ خائبةٌ.

 

لا أريد عقلي ولا كياني،

أريدني أن أكون معكِ،

نتوجّع معًا ونحلم بالأمل،

ونحلم أن يتركنا الآخرون وشأننا،

ونعيش معًا بسلامٍ وأمان.

 

آه، كم اشتقتُ إليك!

في كلّ مرةٍ أدوس فيها على ترابك،

تعود روحي إلى جسدي،

وقلبي يرتجف فرحًا.

شارك هذه الصفحةمشاركة على فيسبوك