خالد غنام

حماس بين الوطنية والإخوانية

مقالات
حماس بين الوطنية والإخوانية

حماس بين الوطنية والإخوانية

 

بقلم خالد غنام

03/09/2014

 

إنهاء حالة الانقسام يحتاج شهورًا، ولكنها لا بد أن تبدأ الآن؛ فكلما تأخرنا أصبح أمر تحقيقها صعب المنال. لكن ما هي الآلية المطلوبة؟ وما هي الطريق الأفضل للوصول لها؟

في البداية نقول حقيقة مهمة، وهي أن حركة فتح متضررة من حالة الانقسام، وأن حركة حماس ستتضرر من إتمام المصالحة الفعلية على أرض الواقع، وذلك لعدة أسباب، لعل أهمها عودة حماس كحركة وطنية دون عباءة إخوانية، مما يعني أن تقبل بالشراكة السياسية مع حركة فتح بديلًا لشراكاتها السياسية العابرة للحدود في قالب التنظيم الإخواني الدولي وحلفائه الإقليميين وروابطهم على الصعيد الدولي.

وهناك سبب ثانٍ يقف في وجه حماس اسمه المفاوضات مع إسرائيل، والذي يتطلب منها تحريك الكثير من ثوابت برنامجها السياسي، مما سيفقدها الكثير من الشعبية بين أنصارها ودعم حلفائها. وهناك سبب ثالث ترتب على استلامها زمام الأمور في غزة، فلسطين، في الأعوام الماضية، مما جعلها تشكل هياكل عمل لحكومة ومؤسسات مدنية وأمنية، ولا تملك القدرة على حلها دون خسائر سياسية وشعبية. والسبب الرابع هو مأزق القسام القوي جدًا، وله شعبية واسعة، ويطالب القيادة السياسية في حماس بمواقف تتوافق ورؤيته العسكرية.

وإذا ذكرنا الأسباب السابقة، لا يعني أنه لا يوجد غيرها من أسباب؛ بل نرى أنها أسباب قابلة لتشكيل معضلة حقيقية في وجه المصالحة.

ومن ناحية ثانية، توجد حركة فتح صاحبة فكرة المصالحة ومبدئية الوحدة الوطنية؛ ولمبدأ الوحدة الوطنية قصة قديمة نذكرها مختصرة؛ لقد عملت حركة فتح عشر سنوات قبل انطلاقتها من أجل توحيد كل الطلائع الثورية الفلسطينية تحت مسمى حركة تحرر وطني، إلا أنها اصطدمت بفكرة الشريك العابر للحدود للتنظيمات الفلسطينية؛ لأن كل التنظيمات لها راعٍ أو مرشد واحد، وهذا الراعي قد يكون دولة عربية أو حزبًا سياسيًا إقليميًا ذا أهداف دولية، والمشكلة الحقيقية كانت بزج الشباب الفلسطيني في صراعات عربية-عربية من أجل إرضاء الدولة الراعية. ولهذا السبب طرحت حركة فتح مبدأ آخر، وهو عدم التدخل بالشؤون الداخلية للدول العربية والتفرغ لمقارعة الاحتلال الصهيوني، إيمانًا منها أن هذا هو الدور المطلوب من الفلسطينيين، وأن كل الدول العربية تتفق عليه مبدئيًا، ولكنها تختلف على آليات التطبيق.

وفي ضوء ما سبق، نرى أن بناء الثقة وتعزيز الروح الوطنية هما السبيل الوحيد لإخراج حماس من أزمتها؛ وذلك بأساليب متناغمة مع أهداف الثورة الفلسطينية؛ وعلى رأسها تعزيز العمل المشترك وتنشيط الأطر الحاضنة له. ولعل الكثير ينظر لرأس الهرم التنظيمي في فتح وحماس، وهذا منظار مقلوب للمصالحة، والمفروض النظر للقواعد والأطر القاعدية، وتفعيل مبدأ النقد والنقد الذاتي؛ ولعل الكثير أخرج حماس من سجلات الشريك السياسي الواجب نقده سلبًا وإيجابًا ليضعه في خانة الأعداء أو، بأحسن الأحوال، حليف غير وفيّ للثورة. وهذا الأمر خطير جدًا على صعيد تنفيذ القرارات التنظيمية العليا، وعلى رأسها قرار المؤتمر الحركي السادس بضرورة توفير الظروف الملائمة لإتمام المصالحة، وتأكيدات اجتماعات اللجنة المركزية والمجلس الثوري على النهج نفسه.

وإذا تطرقنا للخروقات أو التجاوزات من بعض أفراد حماس، فلا بد من التعامل معها ضمن النطاق المحدود والتقليل من تأثيرها على المصالحة، وأننا ماضون بالمصالحة لأنها ضرورة وطنية ومصلحة لكل الشعب الفلسطيني. ومن الضروري أن يساهم أبناء وبنات فتح بإنجاح نشاطات حماس والعمل الجاد لإقامة نشاطات مشتركة، مما يسهم في تحقيق المصالحة بأسرع وقت.

في أثناء العدوان الأخير على غزة، فلسطين، وتوحد الشعب الفلسطيني تحت القصف، استشهد العديد من أبناء فتح وهم يحاولون إنقاذ أبناء حماس، وأيضًا العكس حصل فعلًا، وأن الأجنحة العسكرية لكل الفصائل كانت تعمل ضمن تنسيق كامل. ألا يستحق هذا منا وقفة مع الذات ونظرة عميقة بأهمية تغاضي الطرف عن التجاوزات، ونستمر بمد جسور الوحدة الوطنية وتصويب مبدأ النقد والنقد الذاتي؛ فهو مبدأ أخوة السلاح ورفاق درب النضال. فعندما ننتقد، نسعى لغد أفضل لكل الحركة الوطنية الفلسطينية، وهذه ليست مثالية، بل واقعية المصلحة ومسؤولية المنفعة لوطن يتطلع لمصالحة تقوي الشعب الفلسطيني في وجه الاحتلال الذي يسعى لتفتيتنا، وكذلك التجاذبات الإقليمية الساعية لإدخالنا في دوامة شعوذة الشرق الأوسط، حيث بات الحق سحرًا والسحر حقًا.

 

خالد أبو عدنان

ولدت لاجئًا وأحيا مهاجرًا

شارك هذه الصفحةمشاركة على فيسبوك