اليوم التالي لرحيل عباس: سيناريوهات محتملة لحدث له أهمية التخطيط المستقبلي لإسرائيل

اليوم التالي لرحيل عباس: سيناريوهات محتملة لحدث له أهمية التخطيط المستقبلي لإسرائيل
ترجمه للعربية خالد غنام أبو عدنان
28/09/2019
هذه ترجمةً لتقرير جديد لباحث في معهد الدرسات السياسية والأمنية في تل ابيب.
وهو بالتأكيد تقرير إسرائيلي من مؤسسة صهيونية.
التقرير موجود باللغتين الانجليزية والعبرية على الرابط التالي: https://www.inss.org.il/research/day-abbas-possible-scenarios-strategic-significances-israel/
يشغل محمود عباس ثلاثة مناصب قيادية عليا في الساحة الفلسطينية: رئيس السلطة الفلسطينية ، ورئيس منظمة التحرير الفلسطينية، ورئيس حركة فتح. في السنوات الأخيرة؛ على خلفية عمره وحالته الصحية، كان هناك نقاش حول الإجراءات المتوقعة لمرحلة ما بعد عباس في الساحة السياسية.
فمنذ انتخابه للرئاسة عام (2005) وبعد فوز حركة حماس في الانتخابات البرلمانية (2006)، قام عباس بمنع أي الانتخابات جديدة للمؤسسات التشريعية، وحدد مكانته كرئيس بلا وريث معين ولا توجد إجراءات محددة لعملية لانتقال الرئاسة بعده.
حالما يغادر عباس المسرح السياسي، سواء كان ذلك بسبب موته أو عدم قدرته على الاستمرار في العمل، فمن المتوقع أن تحدث صدمة في النظام السياسي الفلسطيني. هذا الموقف له العديد من الآثار الصعبة، وهي تشكل مخاطرة واحتمال اضطرابات لإسرائيل.
قبل كل شيء، ربما ستكون هناك "حرب خلافة" على كل المواقع السيادية التي يشغلها عباس بالوقت الحالي، فمع توليه عباس منصب رئيس السلطة الفلسطينية هو أيضاً رئيس كل من التحرير الفلسطينية وحركة فتح، سيكون من الضروري تحديد بوضوح تقاسم السلطات والمسؤوليات ذات الصلة.
ولأن عباس ليس له وريث طبيعي متوافق عليه ليشغل كل مواقعه السيادية المختلفة، وبما أن الفلسطينيين لم يدعموا أي قوانين انتخابية لسنوات عديدة ، فليس من الممكن تحديد الكيفية التي سيتم بها تقاسم الحكومة وتوزيع الأدوار المركزية للقيادة الفلسطينية، والمهمة الأكثر صعوبة هي بالطبع وظيفة رئيس السلطة الفلسطينية، ومن المفترض أن يكون التركيز الأولي لمن يملأ هذا الموقع، لأنه سيكون قادر على بناء الشرعية الداخلية، وبناء الدولة الفلسطينية، والتعامل مع الانقسام في غزة وتحديد العلاقة مع حماس. أما العملية السياسية مع إسرائيل فلن تكون من أولوياته.
أما رئيس منظمة التحرير الفلسطينية فسيكون مسؤولاً عن العلاقات مع الشتات الفلسطيني وقد يحصل على تفويض من قبل رئيس السلطة الحذيد للتعامل مع الجهود السياسية والدولية، إذا كان رئيس السلطة الفلسطينية مستعدًا لتقاسم الأدوار. ومن هنا يمكن أن تكون وظيفة رئيس فتح نقطة انطلاق للوظيفتين الأخريين، لكن يمكن يكون تقاسم المناصب أفضل ومع تشكيل إدارات منفصلة لكل هيئة قيادية.
على الرغم من أن السلطة الفلسطينية تأسست بموجب اتفاقيات موقعة بين منظمة التحرير الفلسطينية وإسرائيل، إلا أن هذه السلطة هي التي تملك المال والموارد والزمام الحكم - في حين أن منظمة التحرير الفلسطينية فقدت الكثير من وضعها وقوتها تجاه حكم الدولة الفلسطينية.
من الممكن إذن أن يكون وريث عباس للرئاسة هو الشخصية المهيمنة ويستولي على كل السلطات المتعلقة بالشرعية السياسية. وبالتالي فإن الصراع الأكثر أهمية سيكون على مرشح فتح لرئاسة السلطة الفلسطينية. هذه الحقيقة يمكن أن تسهل الحلول السياسية وتعطيها مرونة اللازمة، لأن الموظفين الثلاثة - رئيس السلطة الفلسطينية ، ورئيس منظمة التحرير الفلسطينية ، ورئيس فتح - لن يرغبون في "اأن يدوسوا على أصابع أقدام بعضهم البعض".
ستخضع القيادة الجديدة لضغوط داخلية وخارجية شديدة لإثبات قدرتها على الحكم والحفاظ على الاستقرار السياسي والأمني. من الممكن أن تسعى عناصر مختلفة في الداخل (حماس، فصائل المعارضة، والمنظمات) وفي الخارج (إيران، حزب الله) إلى تحدي وتقويض القيادة الجديدة، واستغلال الموقف لتعزيز قبضتها وتأثيرها على الساحة الفلسطينية الداخلية.
بالنسبة لحماس، ستكون هذه فرصة تاريخية لتغيير وضعها السياسي والعمل بنشاط لتحقيق أحد أهدافها الرئيسية - الدخول إلى منظمة التحرير الفلسطينية (تليها عملية استيلاء)، والعودة إلى النشاط المفتوح في السلطة الفلسطينية، وإعادة التوحد مع في الضفة الغربية، بهدف السيطرة المستقبلية على القيادة الفلسطينية والاستيلاء على مواقع حركة فتح كحزب فلسطيني له تأثيره كبير. قبل كل شيء، ستكون القيادة الجديدة مطالبة بإثبات أن لديها تفويضًا للحكم والريادة في الساحة الفلسطينية، ولهذا الغرض يجب عليها إثبات إنجازات جوهرية. يمكن أن تكون هذه الإنجازات داخلية - مدنية ، اقتصادية، بنية أساسية، سياسية - خارجية، وبالتأكيد قبل كل شيء علاقتها مع إسرائيل.
المصالح الإسرائيلية
يمكن القول أن عامة الإسرائيليين غير مبالين بقضية التغييرات المتوقعة للحكومة الفلسطينية والأحداث الفلسطينية الداخلية. لكن من جانبها، تفضل الحكومة الإسرائيلية إبقاء الوضع على ما هو عليه وتأمل في الحفاظ ليستمر بهذا السياق، ولا تبحث عن فرص لتغييره. علاوة على ذلك، هناك عدد متزايد من العناصر - القيادة الفلسطينية الحالية وإسرائيل والدول الإقليمية والمجتمع الدولي - لها مصلحة مشتركة في ضمان بقاء السلطة الفلسطينية ووظيفتها. فأي تغيير قد يحدث تقلبات في مستوى العنف، والقدرة على السيطرة على التصعيد، واحتواء الأحداث. والحقيقة أن معظم الجمهور الفلسطيني في الضفة الغربية، كما هو الحال في غزة، يفضل حالة من الهدوء والتحسينات في مستوى معيشته.
المصالح الإسرائيلية الأساسية في الساحة الفلسطينية هي:
1- الاستقرار والأمن الهدوء.
2- سلطة مسؤولة عن تقديم الخدمات للفلسطينيين؛ هذا عنوان واحد يختصر قواعد اللعبة.
3- التحسينات الاقتصادية - بنية تحتية وحياة نوعية للسكان الفلسطينيين، تساعد على تعزيز استقرار.
4- التأثير السلبي المحدود لقطاع غزة، وغيرها من التأثيرات الخارجية السلبية.
5- تقوية العناصر التي تعترف بإسرائيل والباحثة عن تسوية سياسية، وإضعاف عناصر "المعارضة".
توصلت دراسة سابقة في المعهد إلى أن هناك ثلاثة مواقف أساسية محتملة للسلطة الفلسطينية:
1- السلطة الفلسطينية تقوم بدورها الوظيفي وتمارس صلاحيتها لحكم المجتمع الفلسطيني- على غرار الوضع الحالي، حيث تكون السلطة الفلسطينية عنصراً حاكماً عاملاً في تقديم الخدمات العامة، مع احتكار القوة المسلحة (في منطقة الضفة الغربية فقط)، وتوفير تمثيل السياسي الرسمي والحكم السيادي، والتعاون مع إسرائيل في المسائل الأمنية وغيرها.
2- السلطة الفلسطينية المعادية - الوضع الذي لا تزال فيه السلطة الفلسطينية تعمل كعنصر من عناصر الحكومة الفلسطينية المعترف بها والمسؤولة، ولكنها معادية لإسرائيل وترفض التعاون معها.
3- السلطة الفلسطينية الفاشلة - الوضع الذي تفقد فيه السلطة الفلسطينية قبضتها، وآلياتها تتوقف عن العمل، وتفقد احتكارها للقوة المسلحة وحتى تصبح غير قادرة على العمل كحكومة مركزية.
من أجل فهم الآثار المترتبة على رحيل عباس ، يجب دراسة تأثير هذا التطور على الوضع الأساسي للسلطة الفلسطينية. ولهذا الغرض ، تم اختيار ثلاثة سيناريوهات رئيسية: السيناريو الإيجابي (المتفائل) ، أما الثاني فهو وصول السلطة لمرحلة عدم الاستقرار، وأصعب الاحتمالات هو انهيار السلطة الفلسطينية وتفكك مؤسساتها.
المتغيرات الأسياسية:-
من أجل دراسة الآثار المترتبة على رحيل عباس، تم تحديد عدد من المتغيرات التي ستحدد إلى حد كبير كيف ستبدو الساحة الفلسطينية "في اليوم التالي".
· شرعية القيادة - سيحتاج استبدال أو استبدال عباس في قيادة السلطة الفلسطينية ومؤسساتها العليا إلى شرعية فلسطينية داخلية ، إلى جانب مواققة كل من إسرائيل والنظام العربي والدولي.
· تحديد متغيرات العلاقة مع الأنظمة العربية والدول الكبرى.
· القبول الداخلي للخلافة - يمكن أن يحدث التغيير الحكومي بعدة طرق: من خلال الإجماع الداخلي في فتح، أو اجتماع في إطار منظمة التحرير الفلسطينية، أو صيغة واسعة للحصول عنوةً على الإجماع الوطني (جميع الفصائل الفلسطينية)، أو الخيار الديموقراطي من خلال الانتخابات العامة (في الضفة الغربية وغزة، أو فقط في الضفة الغربية). من أجل تحقيق شرعية واسعة ، يجب أن تتولى القيادة التالية مهامها على أساس القبول الداخلي لطريقة التغيير. إن غياب مثل هذا الإجماع، أو الإجماع الجزئي فقط (بدون بعض الفصائل، الانتخابات في الضفة الغربية فقط)، يمكن أن يقوض الاستقرار الداخلي ويفقد السلطة قوتها كشرعية بسبب المعارضة الداخلية والخارجية لاختطاف الحكم دون رغبة الشعب.
· إدارة الحكم المحلي والأجهزة الأمنية واستقرار الحكومة - القدرة على الحكم وتقديم الخدمات، مع ضرورة تأكيد استمرار الاستقرار الأمني، فهو متغير مركزي في الوضع العام من الآن فصاعداً سيشكل الاستقرار الأمني أساس الاستقرار بشكل عام.
· الوضع الاقتصادي ونوعية الحياة للسكان المدنيين - هذه العوامل ستحدد إلى حد كبير فعالية الحكومة المقبلة وشرعيتها.
· إشراك الجيل الشاب - استجابة لمطالب وتوقعات الفلسطينيين الشباب فيما يتعلق بمشاركتهم في النظام السياسي، حيث ينظر معظم الفلسطينيين بأن الطبقة الحاكمة بالوقت الحالي سيطر عليها كبار السن الفاسدين وليس فيها تمثيلاً كافياً من الشباب. ومنح جيل الشباب فرص في الحكم والقيادة سوف يؤثر على أهلية القيادة والحكومة المقبلة.
· المشاركة الخارجية - إن الشرعية الخارجية، والتي يتم التعبير عنها في جملة أمور من خلال الدعم السياسي والاقتصادي الذي يظهر الثقة في القيادة الجديدة، ستقوي النظام وتثبته. من ناحية أخرى، فإن الطريقة التي تستجيب بها القيادة للتخريب الخارجي من قبل لاعبين آخرين على الساحة (مثل إيران وحزب الله) ستؤثر على استقرارها وصورتها.
· السياسة الإسرائيلية - يمكن لإسرائيل أن يكون لها تأثير كبير على الاستقرار في الساحة الفلسطينية في اليوم التالي لرحيل عباس. على افتراض أن القيادة الجديدة لن تكون معادية بشكل واضح ومستفز لإسرائيل، فكما اختارت إسرائيل انتهاج سياسة مسالمة مع القيادة الفلسطينية الحالية شملت الاعتراف بشرعية القيادة وقدمت لها كل أشكال التعاون والدعم والمساعدة في تحقيق أهدافها، وساعدتها في تحسين الظروف المعيشية والوضع الاقتصادي للسكان الفلسطينيين، فإذا ابتعدت القيادة الفلسطينية الجديدة عن الانتهازية الضعيفة في استفزاز إسرائيل، ستساعدها إسرائيل في تعزيز استقرارها السياسي وقدرتها على ضبط المجتمع الفلسطيني.
· إتمام المصالحة الفلسطينية الداخلية تحظى بإجماع شعبي، وقد يحدث تغيرات في السياسة البينية بين الفصائل بعضها البعض بعد رحيل عباس، مما يحدث تغير حيوي من حيث تعزيز واستقرار القيادة الفلسطينية المقبلة من خلال تحقيق المصالحة الداخلية ومما يوفر الظروف اللازمة لإعادة حكومة السلطة الفلسطينية إلى قطاع غزة. هذا مفيد لكل الأطرف بمراحله الأولى لكن دون أن تضم الأذرع العسكرية الخاصة بالفصائل للأجهزة الأمنية تابعة السلطة الفلسطينية.