قراءة نقدية لكتاب "ماذا يعني التحجب؟" للدكتورة سحر عامر

قراءة نقدية لكتاب "ماذا يعني التحجب؟" للدكتورة سحر عامر
بقلم خالد غنام
29/10/2014
WHAT IS VEILING? (Sahar Amer) (Edinburgh Univ. Press 2014)
في كتاب جديد عن التحجب، تقدم الدكتورة سحر عامر كتابها لقراء اللغة الإنجليزية، وهي دكتورة جامعية بتخصص اللغة العربية والثقافة الإسلامية، ولها سمعة أكاديمية في أمريكا وأوروبا وأيضًا أستراليا؛ إلا أن كتابها الذي تقدمه للقارئ الغربي لا يفسح مجالًا لإقناع الآخرين بالحجاب بأنه فريضة دينية بقدر ما هو جزء من ثقافة الحشمة وزي شرقي شعبي!!!
كتابها من نوع كتب الجيب، فهو سلس وممتع، يخلط بين الدراسة والتجربة الشخصية، إلا أنه يعطي صيغًا حتمية لرأي الكاتبة عن طريق استنتاج نهاية كل فصل من الفصول، وإنني إذ أتفق مع الكاتبة في بعض الفصول من ناحية التحليل المنطقي، إلا أنني لا أوافقها الرأي في كل استنتاجاتها!!!
تبدأ الدكتورة سحر كتابها بمقدمة مهمة عن تاريخ غطاء الرأس، وتصل بنا إلى أن أقدم أثر لغطاء الرأس هو بالحضارة السريانية حوالي القرن الثالث عشر قبل الميلاد، لتمييز الجارية التي تُباع بالأسواق عن النساء الحرائر، وأن غطاء الرأس كان شائعًا في كل مكان شرقًا من الصين وفارس، مرورًا بالعرب، وانتهاءً بالإغريق والروم. وأن غطاء الرأس للجنسين كان جزءًا من الثقافة العربية قبل الإسلام. وفقًا للمدنية الأوروبية، أصبح غطاء الرأس رمزًا للتخلف الإسلامي في بدايات القرن التاسع عشر، فشُنّت ضده حملات إعلامية ضخمة لوصفه بالرجعية وأحيانًا بالعبودية. بعد أحداث 11/9 أصبح رمزًا للإرهاب والأصولية الإسلامية في المنظور الغربي. إذن، ما هو التحجب؟ وهل هناك أنواع متعددة لغطاء الرأس؟ هل التحجب فرض على كل مسلمة؟ ما هو رأي الإصلاح الديني الإسلامي بقضية الحجاب؟ لماذا منعت بعض الدول المسلمة الحجاب؟ ولماذا أجبرت دول أخرى على لبسه؟ كيف ينظر الإنسان الغربي للحجاب؟ ما هي مشاكل الحجاب عند الأقليات المسلمة بالدول الغربية؟ ما هو الربط بين حقوق المرأة والحجاب؟ هل الحجاب له موضة، وهو جزء من أناقة المرأة؟ ما رأي المسلمات بالتحجب؟
في الفصل الأول، تتحدث عن الأصول اللغوية لكلمة حجاب ومرادفاتها باللغة العربية وجذور ترجمتها للإنجليزية، ثم تعرج على ذكر الحجاب بالقرآن وكيفية تفسيره وترجمته، وفي النهاية تصل إلى أن الحجاب ليس واجبًا دينيًا بقدر ما هو تراث شعبي يختلف من منطقة جغرافية إلى أخرى، وأيضًا من مرجعية دينية في زمان لآخر. فهو قضية ترتبط بالأخلاق والفضيلة والحشمة، ولكن لا يوجد اتفاق على ضرورة لبسه، وهذه الحشمة في اللباس مفروضة على الجنسين ضمن القيم الاجتماعية الشرقية.
وفي الفصل الثاني، تدرس رأي الإصلاح الديني الإسلامي في قضية التحجب؛ ففي البداية ترفض هجوم المرجعيات الدينية والحكومية على مفكري الإصلاح الديني، وترفض وصفهم بعملاء الغرب أو أنهم أدخلوا مفاهيم غريبة على الدين، ثم تطرح مقتطفات من فكرهم تتلخص بأن القرآن والسنة لا يفرضان الحجاب، لكن رجال الدين بالقرن الثالث عشر بدأوا بوضع إضافات متشددة على الإسلام، ومنها الحجاب؛ فهناك فتاوى متنوعة للتوافق مع السلطة الحاكمة والبيئة الاجتماعية. وفي العصر الحديث – بالولايات المتحدة تحديدًا – أصدر مفكرو الإصلاح الديني العديد من الإجازات لعدم ارتداء الحجاب خوفًا من رد الفعل الاجتماعي الغربي، لأنه يرمز للتطرف الديني الإسلامي.
وفي الفصل الثالث، تراجع التاريخ المعاصر وموقف الحكومات الرافضة له وأخرى ملزمة له، فتدرس تركيا من أتاتورك وعلمانية الدولة، مرورًا بمنع الحجاب وصولًا إلى إعادة السماح به، وأيضًا تدرس علمانية شاه إيران ومنعه الحجاب، ثم اعتباره رمزًا من رموز الثورة الإسلامية وصولًا إلى اعتباره ملزمًا لكل النساء بعد انتصار الثورة، وتقرأ التحجر الوهابي في السعودية وأفغانستان في بانوراما التطور والمدنية مقابل الأصالة والحفاظ على الموروث الثقافي والقيمة الاجتماعية للحشمة والفضيلة.
وفي الفصل الرابع، المعنون بنشر المدنية الغربية ضد فكرة حريم السلطان والحجاب، ترجع الكاتبة إلى أن أول اتصال حديث – بداية القرن التاسع عشر – للمجتمعات الغربية كان بعد ترجمة قصة ألف ليلة وليلة وما تحويه من إباحية الحريم من ناحية، وانتظارهم الرجل الفحل من ناحية أخرى، ثم تعرج على الرسومات الإباحية – بداية الاحتلال الفرنسي للجزائر – مرورًا ببطاقات المعايدة التي تظهر المرأة البنية الشهية وانتظارها للرجل الأبيض، حتى تصل إلى أفلام هوليوود وإثارة الفتاة الشرقية وعشقها للرجل الأشقر، مما جعل الغرب يرسم صورة سوبرمان أمريكي الذي يقتل شهريار وينقذ فاتنة الحسن شهرزاد.
وفي الفصل الخامس، تطرح معاناة منع الحجاب عند الأقليات المسلمة في أوروبا، وتضرب فرنسا مثالًا، وتثير قضية الخيار الصعب بين مفهوم المواطنة وحقوق الأقليات الدينية، وتسوق أمثلة على التمرد الفردي وتضامن الجماهير معها، ثم تصل إلى ضرورة التأقلم بين مفهوم الدولة العلمانية وفكر التعدد الثقافي.
وفي الفصل السادس، تطرح معاناة الأقلية المسلمة في الولايات المتحدة بعد أحداث 11/9، والخوف من الاتهام بالتطرف الديني كان سببًا في أن العديد من النساء تخلين عن عادة لباس الحجاب، وترى أن مفكري الإصلاح الديني اشتغلوا جاهدين لحماية المسلمات من ردات الفعل الغاضبة.
ولا بد أن أنوه إلى ذكر الكاتبة لمفهوم حقوق المرأة ونشاط المنظمات النسوية لدعم تطلعات المرأة المسلمة في الدول الغربية، كما أنوه إلى أن هناك فصولًا أخرى في الكتاب تتحدث عن موضة الحجاب ورأي النساء المسلمات بموضوع التحجب؟
وإذا سمح لي التعليق على الكتاب، فسوف أعلق على بعض الفصول التي ذكرتها، وبالتأكيد أتحفظ على الفصلين الأول والثاني دون تعليق، وتحفظي على آلية استنتاج أن الدين لم يفرض الحجاب ينبع من أن كل أديان الشرق اشترطت التحجب كجزء من الالتزام الديني، وهذا ظاهر بالحضارات الشرقية كلها من الصين والهند وفارس والمنطقة العربية، وأوروبا ليست استثناء؛ ففي التاريخ الأوروبي تبقى المرأة محجبة حتى بداية انقلابات الملوك العلمانيين على الكنيسة في القرن الحادي عشر بعد الميلاد. أما الجانب الفقهي بالموضوع، فأنا لا أعلم كيف أثبت أن الدين يفرض الحجاب.
أما أن أقدم تمثال لامرأة محجبة يعود للقرن الثالث عشر قبل الميلاد، فهو غير دقيق، ويوجد بالتاريخ تماثيل محجبة أقدم من ذلك بكثير، وأعطي مثالًا إغريقيًا رغم وجود أمثلة عربية، لكن الكتاب موجه للأجانب الذين يقدسون الحضارة الإغريقية.
كتاب المعتقدات الإغريقية لخزعل الماجدي: إن الحضارة الكيكلادية – في حدود 2500 ق.م. – في جزيرة كريت استحدثت البرونز – خليط النحاس والقصدير – لصنع تماثيل الإلهة الأم بصورة لباس محتشم وقبعة لتغطي الشعر... وفي تطور لاحق – حوالي 1600 ق.م. – فإن الآلهة الأم تُمثّل بكنوسوس، وهي أيضًا محتشمة اللباس وتغطي شعرها وعنقها.
وبخصوص مفهوم الإصلاح الديني، فهو فكر تمردي ضد سلطة الكنيسة والحكم بعلم الأخلاق وروح الإنجيل، دون التزام بحرفية الكتاب المقدس ودون إسناد مرجعي للآباء الأولين أو مناقشة أهل العلم في المرجعيات الدينية الكبرى مثل الفاتيكان، وفي الغالب يتم احتضانهم من قبل الحكومات العلمانية التي تسعى لبناء تعددية في المرجعية الدينية لتسهيل السيطرة عليها. أما بظاهرة الإصلاح الديني في الإسلام، فهو قضية التعامل المباشر مع لغة القرآن ضمن هوائية الفكر وتعظيم التأمل والندية النفعية مع الرب، وهذه الأمور لها جذور بالأديان القديمة مثل زرادشت وعبدة الشمس في مصر وصراع الآلهة المتعددة في العراق وكنعان والإغريق، ومنها انتحلت اليهودية والمسيحية، وحديثة جدًا على البوذية والإسلام، وأنها فشلت بالهندوسية. وهي تختلف عن إخوان الصفا الذين اعتبروا فلسفة فيثاغورس الجزء الناقص من الإسلام. عمومًا، من ناحية فلسفية، أفضل أن ننتظر بلورة فكرهم ضمن مدارس فلسفية دينية لأنهم لحد الآن منقسمون على أنفسهم، ومن الناحية حكمهم الشرعي فهو بدعة، ولكن أي أنواع البدع؟ فإن الموضوع يحتمل أكثر من رأي. وأسترشد برأي مفكر فرنسي يدعم نفس الاستنتاج.
كتاب الجهل المقدس لأوليفييه روا: في تعريف فكر الإصلاح والمشاكلة الدينية، يسعى الإصلاح الديني لتهجين التشريع الديني – للأقليات الدينية – ليتواءم مع الثقافة السائدة، وفي الغالب فإن ما يحدث هو مشاكلة تحول الأقليات الدينية عن دينهم دون أن تدخلهم في الثقافة السائدة، بل إنها تسحبهم بعيدًا عن أتباع نفس الديانة في ثقافات مغايرة. فهو مسعى ملتوي للمواطنة العلمانية بوهم التعددية الثقافية والخصوصية الوطنية، لأنها في النهاية تبيح تغيير الفكر الديني ليقترب من الدين السائد في المجتمع، فيصبح هناك إسلام كاثوليكي ومسيحية بوذية وغيرها من التركيبات التي تناسب الثقافة السائدة.
أما بخصوص الدولة الحديثة في المنطقة الإسلامية على أنقاض الخلافة العثمانية، فلم تتشكل ضمن مفهوم المواطنة بالمعنى الغربي ولا على قواعد ديمقراطية لتلبي غايات المواطن، بل هي خروج من سلطة الخلافة والارتماء تحت سطوة الاستبداد الطبقي المدعوم من القوى الإمبريالية، التي سعت لتغريب المجتمعات العربية لتصبح ضمن آلة الرأسمالية الدولية، فكان الاستبداد عنوان البداية، تبعته مرحلة الثورات العربية المدعومة من الاتحاد السوفيتي. وهي مرحلة مهمة في تاريخ العلاقة بين الدول الغربية والأحزاب الدينية في المنطقة، حيث شكلت حلفًا خفيًا ضد القوميين العرب واليسار المتحالف مع السوفيات، ومن تلك المرحلة فتحت الدول الغربية أبوابها للجوء السياسي للأحزاب الدينية، مما مكن هذه الأحزاب من الاستمرار بالوجود. أما فكرة حرية اللباس فلم تكن مشكلة بقدر مشاكل أصعب واجهت المرأة العربية، ومجرد قراءة أحد كتب الدكتورة نوال السعداوي نستطيع رصد عدم تكافؤ الفرص بالتعليم والعمل، مما انعكس على اتكالية المرأة على معيلها، ثم قلب الصورة بارتفاع مستوى المرأة الاجتماعي مقابل العنوسة، وفي هذه الدوامة سقط أكثر من الحجاب، حيث أصبح الزواج أمرًا في غاية التعقيد.
وأضيف أن الدولة الحديثة قامت بمنع مظاهر الزي العثماني، بدءًا بالطربوش والعمامة وأي زي يرمز للعثمانيين، من منطلق تغريب المجتمعات العربية. وبخصوص المرأة وأحجبتها الثلاث، قامت الدولة الحديثة بإسقاط الحجاب الأول، وهو خروج المرأة من بيتها بدون محرم، وهو تغيير جذري في القيم الاجتماعية أصبح مقبولًا من الغالبية الساحقة، ثم سعت الدولة الحديثة لفرض الاختلاط في العمل وجلوس المرأة مع الرجال لفترات طويلة، وفي أقل تقدير، فإن نصف المجتمع العربي يعتبر هذا الاختلاط لا يعادل الخلوة برجل أجنبي، ومن هنا لا أرى أن الحجاب، بمعنى غطاء الرأس، صامد بسبب أنه حشمة وحياء اجتماعي، بل هو آخر خط أحمر تتمترس به المجتمعات المسلمة. ومن جانب فلسفي، فإن المجتمع المقهور من الاستبداد السياسي يعبر عن كبته بتبني كل ما هو ضد رغبة الطبقة الحاكمة، حتى لو أنه غير مقتنع بما هو ضد؟ وهذا ما حدث في إيران بعد فرض الحجاب، وفي كتاب العمق الاستراتيجي لأوغلو يقول: «لن نفرض الحجاب، بل سنترك القضية لكل إنسان وحريته، وإذا ما قُدمت شكوى ضد إجبار النساء على لبس الحجاب فسوف يُحاكم لانتهاك حرية الآخرين».
أما بخصوص الاستشراق، فهناك مدرسة فلسفية عربية كبرى تمتد من المغرب إلى العراق تحت مسمى الاستغراب، تناقش أفكار وفلسفات الغرب ونظرتهم للشرق، وهي امتداد طبيعي لإدوارد سعيد، ومن أبرز أسمائها الأستاذ حسن حنفي، الذي يفند التواصل الغربي مع العالم العربي عبر التاريخ، بداية مع البحارة الفينيقيين، مرورًا بالاحتلال المقدوني والرومي، ثم العلاقات ضمن دول الخلافة الإسلامية حتى الاستعمار الغربي للمنطقة العربية وتشكيل الدول العربية الحديثة، وفي هذه المساقات نرى أن التواصل مع المنطقة العربية لم ينقطع حتى في زمن الحروب.
ولعلنا نعلم أن الفلاسفة الإغريق جاؤوا للشرق من أجل نهل العلوم من العراق وكنعان ومصر، وقد سجلوا ما أخذوه من علوم، وبعد المسيحية شكل الحج للأماكن المقدسة السجل التاريخي لمدنية الشرق، وهي تؤرخ الحياة الاجتماعية والاقتصادية في كنعان ومصر في فترات انقطاع التواصل الثقافي والاقتصادي. أما ما بعد العلمانية الرافضة لكل التراث الديني في أوروبا، والتي سعت جاهدة لتعزيز النعرة التفوقية العرقية تمهيدًا لتحويل مجتمعاتهم لعصابات قتل ونهب لخيرات العالم، فكان لا بد من تزوير التاريخ واستغفال العقول من خلال إقناع القوات المحتلة أنها تحتل من أجل بناء المدنية الحديثة، وفي خلال قرنين من الزمان تم قتل خمس البشرية من قبل الاستعمار الأوروبي. ولعل المرأة كانت أيقونة النصر، فهي الهدية والضحية.
إلا أن الرأسمالية الاستباحية زرعت في فكر الإنسان الغربي مفهوم الاستحواذ على اللذة وتقديس المتعة، وأن أي عائق يقف في وجه هذا الفكر لا بد أن يُحارب، فلا بد أن يتبع العالم المدنية الغربية العلمانية ضمن الروح المسيحية وتفوق الإنسان الأبيض. وهذا يلخص فكر الاستشراق ثم الاستعمار، والآن التبعية الشاملة للغرب ومؤسساته من قبل العالم الدوني المتخلف، ومهما تكلم الغرب عن المساواة والعدالة فهو يقبلها منا عندما نتحول إلى عبيد رضى، نقبل كل ما يُطلب منا ونشكره لقبوله لنا كخدم لمشروعه في السيطرة على العالم.
أما بخصوص الأقليات المسلمة في الدول الغربية وحقيقة مفهوم المواطنة في الدول الغربية، أستذكر معكم الدول الغربية بعد خروجها مدمرة من الحرب العالمية الثانية وحاجتها الماسة لليد العاملة الرخيصة. كان السبب الرئيسي في فتح باب الهجرة، ولما انتهت هذه الفترة في بدايات الستينات، بدأ المطالبة بترحيل الأجانب – عفوًا، المواطنين المؤقتين – خاصة بعد شيوع خروج المرأة للعمل في الدول الغربية. وما انتهت فترة الستينات حتى أصبح أمر المطالبة بخروج المهاجرين علنيًا وفي منابر البرلمانات. وفي كتاب المولودون المسلمون في بلاد الاغتراب لجميل عبدالهادي عجم، يرجع التعصب الغربي للجاليات المسلمة لأوائل السبعينيات، والأسباب الأولية كانت اقتصادية بحتة في أغلب أوروبا الغربية، حيث انتهت مرحلة إعادة إعمار أوروبا بعد الحرب العالمية الثانية، ثم صعدت العنصرية العرقية بعد حركات تحرر السود في أمريكا، مما دفع الأحزاب اليمينية لطرح عوض مالي للمهاجرين مقابل سحب الجنسية وترحيلهم خارج البلاد.
وهذه المسألة لا تخص المسلمين وحدهم، فهي تشمل كافة المهاجرين، وأضرب مثالًا بالروس في أوروبا الغربية وأوضاعهم المأساوية، وكيف أنهم يعودون بالآلاف لروسيا بعد إصلاحات بوتين الاقتصادية، وغالبية العائدين لروسيا يقولون إنهم لم يُعاملوا كجنس أوروبي ولا كأتباع مسيحية، بل عاملونا كأعداء خسروا المعركة وعليهم العيش مثل العبيد.
وفي نقطة سريعة عن مساعدات مقدمة من حركة تحرر المرأة للأقليات المسلمة في الدول الغربية، هذه الحركات الهامشية في الظاهر، لكنها تعمل في العمق المجتمعي للمدى البعيد، فهي أخطر خطر مستتر في الفكر العلماني من ناحية إقناعنا ظاهريًا بضرورة الليونة في الطرح والاستمرار في النضال عبر مراحل متتابعة توصلنا لعالم التوهان المعرفي والتغريب الممنهج.
وفي كتاب العلمانية الجزئية والعلمانية الشاملة لعبدالوهاب المسيري، في تعريف تحرير المرأة والتمركز حول المرأة وفقًا للفكر العلماني: «التمركز حول المرأة هو برنامج إصلاحي يدعو إلى إعادة صياغة كل شيء... التاريخ واللغة والدين وكل شيء... إذ تحاول دمج كل شيء: الإله والطبيعة والإنسان في كيان أزلي واحد فيما يسمى المرجعية الكمونية الذاتية، وهذه الأفكار تشكل الإطار الحقيقي لحركة الفيمينزم woman liberation movement or feminism». فدعوة تحرير المرأة تعني استقلالها عن الرجل والوقوف ندًا قويًا ضد الانصياع له فكريًا أو عاطفيًا أو ماديًا أو حتى جنسيًا؛ أي إنها حرة ومتساوية مع الرجل في كل شيء.
وكلمة أخيرة بخصوص الإرهاب والإعلام: إن صورًا من أفغانستان والعراق خلقت صورة المسلم الإرهابي، ولكن ذكر الانتفاضة الفلسطينية خمس مرات بأنها من مظاهر الإرهاب الإسلامي شيء لا يتطابق مع واقع شعبية الانتفاضة والتضامن الدولي معها، وإذا كان المقصود الإرهاب ضد إسرائيل، فلماذا لم يتم ذكر حزب الله اللبناني، فهو مسجل ضمن قائمة التنظيمات الإرهابية في أغلب الدول الغربية؟
وفي الختام، أتمنى أن تنتهي موضة الكتب الفردية التي تنسف مفهوم العمل التراكمي في الثقافة، ومحاورة المثقفين أساسها البحث العلمي المدعم بالإيمان الفلسفي بأن عقيدتنا قويمة وأهدافها سامية.
خالد أبو عدنان
ولدت لاجئًا وأعيش مهاجرًا
ملاحظة: حفل توقيع الكتاب يوم الخميس القادم 30-10-2014 في Glebe Books.