قبول زاوية رابعة في مثلث الفكرة

قبول زاوية رابعة في مثلث الفكرة
بقلم خالد غنام
07/09/2014
إذا اعتبرنا حركة حماس خطًا مستقيمًا، وحركة فتح خطًا مستقيمًا ثانيًا، فما هي زاوية التقاطع بينهما؟ وما هو الخط المستقيم الثالث لنكون مثلث فكرة الدولة أو الثورة؟ وهل هناك حاجة لقبول زاوية رابعة في مثلث الفكرة لإنجاح فكرة الدولة أو الثورة، ولو كان ذلك على حساب تغيير جذري بإحدى الحركتين وإخراج الحركة الأخرى من مثلث فكرة الدولة أو الثورة؟
إن الأرقام بالنسبة للأعداد مثل الحروف للغة، وأبسط تكوين بالوجود هو رقم يكون جزءًا من عدد، فلا يوجد شيء في الطبيعة قبل أن يوجد في عالم الأفكار أولًا، وأصل كل فكرة مجموعة أرقام تشكل الأعداد المبرهنة للفكرة، وتفاعلات الأفكار تشكل القوانين التي نقبلها أو نتخيل أننا قد نقبلها إذا درسناها. والأكيد أن الدراسة من دون تفكير لا جدوى منها، ولكن التفكير من دون دراسة خطر، كما أن اختصار الكون بالأنا ظلم للنفس والآخرين. فالتفكير السليم يُبنى على معرفة النفس والعالم المحيط بها وطرق تفاعلهما معًا، فمعرفة الآخرين حكمة، لكن معرفة الذات أكثر حكمة، والأرقام هي أعلى درجات المعرفة. وإن الرسم التمثيلي لكل فكرة (أي نقطة بالرسم التمثيلي لها مدلول عددي لرقمين أو أكثر) يبدأ بنقطة، ثم تتجمع النقاط لتشكل خطًا مستقيمًا، وإذا تمكنّا من عمل خط مستقيم آخر يكون أصبح لدينا مساران لتجميع الأفكار، وإذا تمكنا من الوصول إلى نقطة تقاطع بين المستقيمين يتم تشكيل زاوية إسناد تدعم صواب الفكرتين، مما يمهّد الطريق لبناء مثلث الفكرة الجامعة مثل الدين أو الدولة أو الثورة أو حتى المنشأ الاقتصادي.
يتكون مثلث الدولة من تقاطع ثلاثة خطوط، وهي خط القوى الشعبية ممثلة بالنقابات والحراك الشعبوي، وخط الأمن القومي متمثلًا بالأمن الاقتصادي وحركة رأس المال، وخط الأحزاب السياسية متمثلًا بالقوى والأحزاب السياسية الفاعلة. هذا في المجتمعات الغربية، إلا أن العديد من دول العالم الثالث شكلت خطوطًا جامعة متضاربة، مما منعها من تشكيل بناء دولة بالمعنى الغربي للكلمة. فمثلًا، منشأة اقتصادية ليس لها حرية التنقل بين تأييد الأحزاب السياسية، أو بناء نقابي حصري لمجموعة حزبية، يشكل هدمًا لتكوين الخطوط الأصلية واستحداث خطوط جديدة تشمل بعض القوى الشعبية وبعض الأمن القومي، ولكن حصريًا لخط أحزاب سياسية تقوم بتلوين مكوناتها لتميزها وتمنحها الامتيازات، بالمقابل تعاقب من هو ليس ضمن حدود خطها السياسي، مما يفكك مفاهيم الفكرة الجامعة المكونة لفكرة دولة، إلا أنها تصطدم بعدم قدرتها على ضبط مسألة تماسك خطها أو بقائه مستقيمًا، بل يمكن أن تحدث إزاحة قوية تخرجه بشكل كامل من مثلث الدولة، إلا هامش الأحزاب غير المؤثرة في قرار سلطة الدولة.
ونسوق مثالًا سلبيًا على ذلك، مثل حركة طالبان التي ظهرت ضمن صراعات الأحزاب الأفغانية المنتصرة بالحرب، إلا أنها فشلت بإدارة الحكم أو تشكيل حكومة وفاق وطني. لكن الحقيقة أن طالبان لم تشارك بالحرب ولم تنجح بالحكم، إلا أنها الوحيدة الباقية من الحراك السياسي القديم. وبمثال إيجابي، عمران خان وحركة تحريك إنصاف، والتي ظهرت بنفس الفترة، وتشكل ظاهرة نوعية بتغيير التفكير السياسي على مستوى الشارع الباكستاني، وأيضًا نجاح فكرة قبول الزاوية الرابعة للمثلث، عن طريق إزاحة القوى الشعبية والأمن الاقتصادي باتجاه يشكل مثلثًا جديدًا وإخراج الأحزاب السياسية القديمة منه، وهي نفس الطريقة التي عمل بها هوغو شافيز عندما نظم أول انقلاب سياسي اشتراكي سلمي على كل الأفكار السياسية القديمة، لكن المعضلة تكمن إذا كانت الفكرة صحيحة ولكن أدواتها خاطئة، فتهزم مرحليًا مثل حركة نمور التاميل أو انفصاليي الشيشان، مما يعني عودتها للبناء السري من جديد.
وفي العلم الحديث يتم تشكيل مثلث السلطة عن طريق تقاطع خط رأس المال الاجتماعي مع خط الأمن الاقتصادي وخط القوى الشعبية، أي أن عمل الأحزاب السياسية يكون داخل الخطوط لا مقابلًا لها، فيصبح الفكر السياسي بين الأحزاب السياسية جدًّا متقاربًا، والخلاف السياسي يكون بآليات التنفيذ لا بأساليب التخطيط، مما يرهق الخطوط كافة بين الوهم الموعود والكذب المعهود، بتلخيص لقول تولستوي: «أعرف أن معظم الرجال، بمن فيهم المعتادون على التعامل مع المشكلات الكبرى، يجدون صعوبة هائلة في تقبّل أبسط الحقائق إذا أرغمتهم على الإقرار بخطأ المفاهيم التي اعتادوا أن يشرحوها لزملائهم بسعادة، والتي لقّنوها إلى الآخرين بفخر، والتي تتداخل مع نسيج حياتهم خيطًا خيطًا».
وفي دراسة الوضع الفلسطيني، فإن كلًا من فتح وحماس عليهما دراسة اللامتوقع من التكرار المتغير الذي سيحدث قريبًا في المجتمع الفلسطيني، فلا يوجد أي فرضية ثابتة، وكل الاحتمالات مفتوحة في داخل كل منهما أو خارجهما، وإن انتظار التغيير سيحدث إزاحة تخرجهما خارج مثلث السلطة، ولا يوجد أي طريقة لوقف نظرية الزاوية الرابعة، وذلك لأسباب داخلية فلسطينية تسعى لترميم رأس المال الفلسطيني وتعديل دور القوى الشعبية وتعزيز الأمن الاقتصادي.
ملاحظة: هذه ليست وجهة نظري الشخصية، وإنما تحليل القضية الفلسطينية وفق علم كايوس، وينقصها الكثير من التفاصيل لأنها داخل الأدراج السرية عن القيادة السياسية، وأتمنى أن يكون التحليل خاطئًا!!!
خالد أبو عدنان
ولدت لاجئًا وأحيا مهاجرًا.