بيني وونغ في نيويورك: أستراليا تتمسك بحل الدولتين وتدافع عن القانون الدولي

بيني وونغ في نيويورك: أستراليا تتمسك بحل الدولتين وتدافع عن القانون الدولي
مقابلة وزيرة الخارجية الأسترالية مع SBS News تكشف مواقف كان أبرزها دعم قيام دولتين، انتقاد المستوطنات في الضفة الغربية، دعم استقلال المحكمة الجنائية الدولية، والدعوة إلى إصلاح الأمم المتحدة
إعداد وترجمة: خالد غنام – أستراليا
مركز الانطلاقة للدراسات – 2026
بيانات المقابلة
أجرت الصحفية آنا هندرسون، مقدمة برنامج SBS News، مقابلة مع وزيرة الخارجية الأسترالية بيني وونغ في نيويورك في 21 سبتمبر 2026، على هامش اجتماعات الأمم المتحدة.
وتناولت المقابلة مجموعة واسعة من الملفات الدولية والأسترالية، من بينها محاولة أستراليا الحصول على مقعد في مجلس الأمن الدولي، حماية العاملين في المجال الإنساني، العقوبات المتعلقة بالضفة الغربية، السلطة الفلسطينية، المحكمة الجنائية الدولية، أسعار الوقود وتأثير النزاعات الدولية على الاقتصاد الأسترالي، إضافة إلى الذكاء الاصطناعي والأسلحة ذاتية التشغيل.
وقد نشرت وزارة الخارجية الأسترالية النص الرسمي الكامل للمقابلة، وهو ما يوفر المرجع الإنجليزي المباشر لتصريحات الوزيرة. (DFAT)
أبرز مواقف وزيرة الخارجية الأسترالية
أكدت بيني وونغ أن الحكومة الأسترالية ترى أن حل الدولتين هو الطريق لضمان السلام والاستقرار والأمن للإسرائيليين والفلسطينيين والمنطقة الأوسع، مشيرة إلى أنها تحدثت مع نظيرها في السلطة الفلسطينية قبل توجهها إلى نيويورك، بعد مرور عام على اعتراف أستراليا بدولة فلسطين. (DFAT)
وفي ما يتعلق بالضفة الغربية، قالت وونغ إن أستراليا أعلنت عزمها اتخاذ عقوبات محددة الهدف، وإنها تريد اتخاذ مزيد من الإجراءات لمواجهة المستوطنات التي وصفتها بأنها عائق أمام السلام، مشيرة بصورة خاصة إلى منطقة E1، التي قالت إن النشاط فيها يجعل قيام دولتين أقل احتمالاً. (DFAT)
وبشأن المحكمة الجنائية الدولية، أكدت أن أستراليا تدعم استقلال المحكمة وأنها دولة طرف في نظام روما الأساسي، وأن هذا الموقف لم يتغير. (DFAT)
كما دافعت وونغ عن ترشح أستراليا للحصول على مقعد في مجلس الأمن، معتبرة أن ما يحدث في العالم يؤثر بصورة مباشرة في أستراليا واقتصادها وحياة مواطنيها، وأن كانبيرا تريد أن تكون قادرة على الدفاع عن مصالحها في كل المحافل الدولية المهمة. (DFAT)
وفي حديثها عن القانون الدولي، قالت إن هذا القانون يتعرض لضغوط كبيرة، وإن الرد لا ينبغي أن يكون بالتخلي عنه، بل بتعاون الدول من أجل الحفاظ على القواعد الدولية واحترامها.
أما في ملف الذكاء الاصطناعي، فاعتبرت وونغ أن التكنولوجيا ستعيد تشكيل الاقتصاد والمجتمعات وموازين القوة الدولية، وأنها تحمل في الوقت نفسه مخاطر وفوائد كبيرة، مؤكدة أن المجتمع الدولي يحتاج إلى العمل على تنظيمها وتوجيهها لخدمة البشرية، بما في ذلك التعامل مع المخاطر المرتبطة باستخدام الذكاء الاصطناعي في المجال العسكري. (DFAT)
النص العربي للمقابلة
آنا هندرسون: معالي الوزيرة، شكراً لانضمامك إلينا من هنا في نيويورك.
بيني وونغ: سعيدة بوجودي معكم.
هندرسون: ستتاح لك هذا الأسبوع، بلا شك، فرصة للالتقاء أو المرور بنظيريك الأمريكي والإيراني. ما الرسالة التي ستحاولين إيصالها بشأن حجم المعاناة التي يتحملها الأستراليون؟
وونغ: في كل مرة يملأ فيها الأستراليون سياراتهم بالوقود، فإنهم يدفعون كلفة هذا الصراع، وهذه كلفة تُدفع في مختلف أنحاء العالم. لقد قلنا منذ فترة طويلة إننا نريد أن نرى حلاً للوضع، وأن تستأنف المحادثات، وأن ينخفض تأثير الصراع في أسواق الطاقة العالمية. وهذا ما نراه الآن، أي استمرار التأثير في أسواق الطاقة العالمية، وهو أمر ينعكس على اقتصادنا.
هندرسون: هل تتوقعين عقد لقاءات ثنائية مع نظيريك الأمريكي والإيراني؟
وونغ: نحن نعقد دائماً الكثير من اللقاءات الثنائية، وغالباً ما نلتقي أيضاً بالأشخاص في اجتماعات مختلفة، ولذلك سنرى ما سيحدث. لكن مهما حدث، ستكون رسالتي هي نفسها.
السلطة الفلسطينية
هندرسون: لقد مُنع ممثل السلطة الفلسطينية من الحضور إلى هنا، ولم يحصل على تأشيرة. هل تعتقدين أن ذلك أمر مؤسف؟
وونغ: نحن نرحب باستمرار التواصل مع السلطة الفلسطينية، لأننا نعتقد في نهاية المطاف أن السبيل الوحيد لضمان السلام والاستقرار في الشرق الأوسط، والسبيل الوحيد لضمان الأمن للإسرائيليين والفلسطينيين وللمنطقة الأوسع، هو وجود دولتين.
لقد تحدثت مع نظيري في السلطة الفلسطينية الأسبوع الماضي قبل مجيئي إلى هنا، لأنني اعتبرت من المهم، بعد مرور عام على اعترافنا بدولة فلسطين إلى جانب العديد من الدول الأخرى، أن نستمر في التواصل على مستوى وزراء الخارجية.
هندرسون: بالنظر إلى أهمية ما هو على المحك هنا، هل تعتقدين أنه كان من الأفضل أن يكون ممثل السلطة الفلسطينية موجوداً هنا خلال أسبوع اجتماعات قادة العالم؟
وونغ: نحن نرحب بالحوار ونريد المشاركة في الأمم المتحدة. هذه هي الطريقة التي سنتعامل بها مع الأمر.
هندرسون: هل ترين حقاً أن لديهم فرصة الآن للمشاركة عبر الإنترنت والجلوس إلى طاولة الحوار؟
وونغ: هكذا تعاملنا مع الأمر في العام الماضي. ونتيجة لاستبعادهم، تم ترتيب مشاركتهم عبر الإنترنت في الجمعية العامة وفي اجتماعات أخرى، وأتوقع أن يستمر ذلك.
زومي فرانكوم والمساءلة
هندرسون: في المرة السابقة التي تمكنت فيها أستراليا من استخدام مقعدها في مجلس الأمن، استطاعت المساعدة في تحقيق العدالة للضحايا الأستراليين في قضية الطائرة MH-17. ما الذي تعتقدين أنه يمكن تحقيقه لضحايا حروب آخرين، مثل زومي فرانكوم؟
وونغ: نحن مصممون على مواصلة المطالبة بالعدالة لزومي فرانكوم، ولعائلتها، ولزملائها في منظمة المطبخ المركزي العالمي. ونعتقد أن النهج الذي اتخذته السلطات الإسرائيلية كان فاضحاً، وقد أوضحت ذلك بشكل جلي.
هندرسون: هل تتوقعين، مع ذلك، أن توضحي ذلك شخصياً لنظيرك الإسرائيلي هذا الأسبوع؟
وونغ: كما قلت، سنرى أي اللقاءات الثنائية سيتم تثبيتها، لكن موقفنا واضح، وقد تحدثت معه مباشرة بشأن هذا الأمر.
حقوق الإنسان في أستراليا
هندرسون: اليوم، سُئل رئيس الوزراء عن سجل أستراليا فيما يتعلق باحتجاز الشباب من السكان الأصليين، وعن ما توصلت إليه الأمم المتحدة مؤخراً في هذا الشأن. وأنت تدفعين باتجاه حصول أستراليا على مقعد في مجلس الأمن. هل تعتقدين أن سجل أستراليا في مجال حقوق الإنسان يتأثر بهذه الحقيقة؟
وونغ: أنت وأنا نعرف أن أمرين صحيحان في الوقت نفسه. الأول أننا نعيش في قارة شهدت أقدم حضارة مستمرة على وجه الأرض، وينبغي لنا، ونحن بالفعل، أن نكون فخورين بذلك.
والثاني أننا نعرف أن أمامنا الكثير من العمل كدولة لتحقيق المصالحة، ليس بالكلمات فقط وإنما بالممارسة، والأهم من ذلك سد الفجوة بين الأستراليين من السكان الأصليين وغيرهم من الأستراليين. ونحن نعرف أن هناك المزيد من العمل الذي يتعين القيام به، وسنواصل هذا العمل.
هندرسون: لكن هل تعتقدين أن ذلك يؤثر في سجل أستراليا في مجال حقوق الإنسان؟
وونغ: نحن ندافع عن حقوق الإنسان في الخارج، وندافع عن حقوق الإنسان في الداخل، ونواصل العمل من أجل سد الفجوة بين الأستراليين من السكان الأصليين وغيرهم.
أستراليا ومجلس الأمن الدولي
هندرسون: بالنظر إلى امتلاك روسيا والولايات المتحدة حق النقض في مجلس الأمن، هل تتفهمين من يقولون إن حملة أستراليا للحصول على هذا المقعد لا جدوى منها؟ ما الفائدة؟
وونغ: لأن العالم مهم بالنسبة لأستراليا. قد نكون بعيدين جغرافياً عن نيويورك، لكننا لسنا بعيدين عن بقية العالم، والعالم يؤثر في ما يحدث لاقتصادنا وفي حياتنا.
لقد تحدثت قبل قليل عن أسعار الوقود، وهذا مجرد مثال واحد. ولذلك أقول إننا نريد أن نكون قادرين على الدفاع عن مصالح أستراليا في كل محفل مهم، ومجلس الأمن الدولي محفل مهم.
هندرسون: هل تعتقدين أن القانون الدولي تراجع أو تعرض للتدهور خلال السنوات الأخيرة؟
وونغ: أعتقد أن القانون الدولي يتعرض لضغوط كبيرة، وأعتقد أيضاً أن الطريقة التي ينبغي أن نرد بها على ذلك هي أن تتعاون الدول معاً لمواصلة الضغط والدعوة إلى احترام القانون الدولي.
هناك خياران: يمكنكم رفع أيديكم والقول: لقد استسلمت، أو يمكنكم القول إن هذا الأمر مهم بالنسبة إلى كثير من الدول، ومنها أستراليا. نحن لسنا قوة عظمى، لكننا دولة ذات ثقل وقدرة، ويمكننا العمل مع الآخرين لمحاولة ضمان استمرار القواعد التي نعتبرها مهمة.
وهذا هو جوهر الإعلان الخاص بحماية العاملين في المجال الإنساني. فقد اجتمع ثلثا أعضاء الأمم المتحدة ليقولوا إن اتفاقيات جنيف، وإن حماية العاملين في المجال الإنساني، أمران مهمان للمجتمع الدولي.
إصلاح مجلس الأمن وحق النقض
هندرسون: بالنظر إلى مكانة أستراليا كقوة متوسطة، هل تريدين أن تدفع أستراليا داخل مجلس الأمن باتجاه إلغاء حق النقض؟
وونغ: لدينا منذ فترة طويلة موقف يدعو إلى إصلاح حق النقض. ونحن نعرف أنه أسيء استخدامه في السابق.
ما حدث فيما يتعلق بالغزو الروسي لأوكرانيا كان مثالاً على ذلك، عندما استخدم عضو دائم في مجلس الأمن حق النقض لمنع اتخاذ إجراء يتعلق بانتهاكه هو نفسه للميثاق.
كان ذلك مثالاً نرغب فيه بإصلاح النظام. لذلك نحن نؤيد الإصلاح، لكننا أيضاً عمليون جداً. وندرك، كما قلت في إجابة سابقة، أن القواعد يجب احترامها. والأمم المتحدة بحاجة إلى الإصلاح، ونريد أن نتأكد من أننا، في المجالات التي يكون فيها الأمر مهماً حقاً، نواصل المشاركة في تحديد اتجاه هذا الإصلاح.
العلاقة مع الولايات المتحدة والقانون الدولي
هندرسون: وفي هذا السياق، هل تعتقدين أن من الممكن لدولة مثل أستراليا أن تحاسب دولة مثل الولايات المتحدة بشأن الاتهامات التي تواجهها في ما يتعلق بالحرب مع إيران، والضربات، واعتقال مادورو، على سبيل المثال؟
وونغ: لقد سُئلت عن ذلك وأجبت. لكنني أكرر أننا بحاجة، كمجتمع دولي، إلى تحديد القواعد التي نريد حقاً التمسك بها والتي تهمنا.
لقد تحدثت عن اتفاقيات جنيف. وأعتقد أن الترتيبات التجارية مهمة بالنسبة إلينا أيضاً. وهي بالتأكيد مهمة بالنسبة إلى أستراليا، وقد كنا واضحين جداً بشأن اختلافنا مع إدارة ترامب في هذا المجال.
العقوبات المتعلقة بالضفة الغربية
هندرسون: أعرب دبلوماسيون أوروبيون عن بعض القلق من أن أستراليا لم تنضم إلى العقوبات الأوسع المتعلقة بالضفة الغربية، إلى جانب شركائها من الدول ذات المواقف المتقاربة. لقد عملنا بصورة منسقة مع المملكة المتحدة والدول الأوروبية في السابق. هل طُلب منكم الانضمام؟ ولماذا قلتم لا؟
وونغ: أود أن أوضح نقطتين. الأولى أننا سنواصل بالطبع العمل بصورة وثيقة مع الدول التي تتشارك معنا المواقف، تماماً كما فعلنا قبل عام عندما اعترفنا، إلى جانب آخرين، بدولة فلسطين، وهو الاعتراف الذي كان، مع خطوات أخرى، جزءاً من المسار الذي سبق خطة السلام، والتي نريد أيضاً أن نراها تُنفذ.
والنقطة الثانية هي أنني أعلنت بالفعل أننا سنشارك في فرض عقوبات محددة الهدف.
وأود الإشارة إلى أن أياً من الدول التي أعلنت أنها ستفرض هذه العقوبات بصورة شاملة لم تطبقها حتى الآن. وبالتأكيد سنعمل معها عندما تبدأ في تطبيقها، لفهم الطريقة التي ستتعامل بها مع هذه المسألة.
هندرسون: هل لديك نية للانضمام إلى ذلك الموقف؟
وونغ: لدي نية واضحة لاتخاذ مزيد من الإجراءات لمحاولة مواجهة المستوطنات، التي تمثل عائقاً أمام السلام، ولا سيما في ما يتعلق بمستوطنات E1، حيث إن هذا السلوك يجعل قيام دولتين أقل احتمالاً.
هندرسون: هل ستكون الإجراءات التي تتخذونها موجهة فقط ضد أفراد؟
وونغ: سنعمل على تحديد ذلك بالطريقة نفسها التي تعمل بها المملكة المتحدة ودول أخرى أعلنت عزمها على القيام بذلك. وأعتقد أنها منحت نفسها ستة أشهر لوضع التفاصيل النهائية.
هندرسون: أنت تدركين أنهم يشعرون بخيبة أمل.
وونغ: سأتحدث مباشرة مع إد عندما أراه، أعتقد أن لدينا ثلاثة أو أربعة اجتماعات. وما أريد قوله هو أننا نعمل معاً بصورة وثيقة جداً.
المحكمة الجنائية الدولية
هندرسون: هل طلبت الولايات المتحدة من أستراليا الانضمام إلى مقاطعتها وعقوباتها ضد المحكمة الجنائية الدولية؟
وونغ: أستراليا أوضحت موقفها من المحكمة الجنائية الدولية.
هندرسون: هل تعتقدين أن الإجراءات الأمريكية هذه تساعد على السلام والقانون الدولي؟
وونغ: أنا أتحدث باسم أستراليا.
هندرسون: لا تريدين الدخول في ذلك؟
وونغ: أنا أتحدث باسم أستراليا، وقد أوضحنا موقفنا من المحكمة الجنائية الدولية.
هندرسون: هل يمكنك توضيح ما هو موقفكم؟
وونغ: نحن ندعم استقلال المحكمة الجنائية الدولية، وأستراليا دولة طرف في نظام روما الأساسي. وهذه المواقف لم تتغير.
هندرسون: هل تشعرين بالقلق من الضغوط التي تمارسها الولايات المتحدة على أطراف أخرى؟
وونغ: يمكنك أن تطرحي عليّ كل الأسئلة التي تريدينها، وستحصلين مني بوضوح على الموقف نفسه الذي أعلنته لسنوات باسم أستراليا بشأن المحكمة الجنائية الدولية.
الذكاء الاصطناعي والأسلحة ذاتية التشغيل
هندرسون: فيما يتعلق بالذكاء الاصطناعي، يكفي أن تشغلي أي محطة تلفزيونية هنا في الولايات المتحدة لتجدي الجميع يتحدثون عن الذكاء الاصطناعي وما هو على المحك. إذا نجحت أستراليا في الحصول على مقعد في مجلس الأمن، فإن البشرية قد تواجه، وفقاً لبعض هذه المخاوف، خطر الفناء. ما الذي هو على المحك؟ وهل ستدفعين باتجاه فرض ضوابط دولية على الأسلحة ذاتية التشغيل وتقنيات الذكاء الاصطناعي؟
وونغ: ما قلته في معهد لوي ما زال هو موقفي. فالذكاء الاصطناعي سيعيد تشكيل عالمنا، واقتصاداتنا، ومجتمعاتنا، وموازين القوة الوطنية بطرق لم نشهدها من قبل.
وسيكون أكثر إحداثاً للاضطراب، وأسرع في إحداث هذا الاضطراب، من أي تكنولوجيا سابقة.
إنه يجلب مخاطر هائلة وفوائد هائلة في الوقت نفسه. ولن نتمكن من التعامل مع المخاطر أو الاستفادة من الفوائد من خلال تجاهله. علينا أن ننخرط بجدية في هذا الموضوع، وأن نعمل على تحديد الطريقة التي تتعامل بها الشركات والدول والمجتمع الدولي معه.
وقد كان رئيس الوزراء، كما أعتقد، يتحدث مع الشركات بشأن هذا الموضوع. ورأينا بعض ما قيل في هذا المجال على مستوى الدول.
لقد أعلنت أستراليا بالفعل، في خطاب رئيس الوزراء في تموز/يوليو، معايير الذكاء الاصطناعي التي نريد تطبيقها.
ونعم، يحتاج المجتمع الدولي إلى تحديد الطريقة التي سنتعامل بها مع هذه التكنولوجيا، بحيث يمكن توجيهها لخدمة البشرية. أما تجاهلها فليس خياراً أمام أي دولة، وبالتأكيد ليس أمام أستراليا.
هندرسون: هل يجعلك غياب التنظيم الكافي للأسلحة ذاتية التشغيل في الوقت الحالي تشعرين بالقلق ليلاً؟
وونغ: هناك أشياء كثيرة تجعلني مستيقظة ليلاً، لكنني عندما تحدثت أمام مجلس الأمن الدولي، أعتقد أن ذلك كان العام الماضي، تحدثت عن مخاطر الذكاء الاصطناعي في سياق الدفاع، ونريد بالفعل التأكد من التعامل مع هذه المسألة، لأنها واحدة من المجالات التي تنطوي على مخاطر كبيرة.
نفوذ أستراليا في العالم
هندرسون: أخيراً، معالي الوزيرة، نحن هنا في نيويورك، وستلتقين بكل هؤلاء القادة والزملاء من مختلف أنحاء العالم. عندما تنظرين إلى الفترة التي قضيتها في هذا المنصب، هل تعتقدين أن أستراليا أصبحت أكثر أم أقل نفوذاً لدى الولايات المتحدة مما كانت عليه عندما توليت الحكومة منصبك؟
وونغ: أعتقد أننا أصبحنا أكثر تأثيراً في العالم وفي منطقتنا مما كنا عليه قبل وصولنا إلى الحكومة.
وأعتقد أننا، نتيجة لذلك، نتحدث بثقل أكبر في علاقاتنا مع جميع الدول، بما في ذلك الولايات المتحدة.
ومن الواضح أن الرئيس ترامب يتصور دوراً مختلفاً للولايات المتحدة، وأعتقد أننا جميعاً ندرك ذلك.
هندرسون: معالي الوزيرة، شكراً لك على وقتك.
وونغ: سعيدة بالحديث معك.
النص الإنجليزي الرسمي للمقابلة
يمكن قراءة النص الإنجليزي الكامل للمقابلة على الموقع الرسمي لوزيرة الخارجية الأسترالية، وهو المصدر الحكومي الرسمي لنص الحوار. (DFAT)
النص الإنجليزي الكامل للمقابلة – الموقع الرسمي لوزيرة الخارجية الأسترالية
فيديو المقابلة
يمكن مشاهدة المقابلة التلفزيونية الكاملة مع بيني وونغ على قناة SBS News عبر موقع يوتيوب.
مشاهدة المقابلة الكاملة على YouTube
تغطية إعلامية لاحقة: «لا يزال هناك عمل يتعين إنجازه»
بعد مقابلة SBS، نشرت صحيفة The Australian Jewish News في 24 أيلول/سبتمبر تقريراً بعنوان «Wong on Palestine statehood»، تناول مقابلة أخرى أجرتها صحيفة The Australian مع وزيرة الخارجية الأسترالية في نيويورك.
ووفقاً لما أورده تقرير AJN، سُئلت وونغ عما إذا كانت فلسطين تمثل دولة ذات سيادة قادرة على أداء وظائف الدولة، فأقرت بوجود «عمل يتعين إنجازه»، وربطت ذلك، من بين أمور أخرى، بما وصفته بتأثير البناء الاستيطاني الإسرائيلي في الضفة الغربية على إمكانية قيام دولة فلسطينية قابلة للحياة. (Australian Jewish News)
كما نقل التقرير عن وونغ أن أستراليا تعمل مع المملكة المتحدة وكندا وإندونيسيا على إصلاح السلطة الفلسطينية، وأن الاعتراف بدولة فلسطين لم يكن، بحسب وصفها، قراراً أيديولوجياً، وإنما قراراً مبدئياً وعملياً، انطلاقاً من موقف الحكومة القائل إن السلام والأمن للإسرائيليين والفلسطينيين يتطلبان قيام دولتين. (Australian Jewish News)
ويكتسب هذا التقرير أهمية خاصة عند قراءة مقابلة SBS، لأن المقابلتين، وإن كانتا مختلفتين في طبيعة الأسئلة، تضعان أمام القارئ صورة أكثر تفصيلاً عن الموقف الأسترالي: فمن جهة تؤكد الحكومة دعمها لحل الدولتين والاعتراف بدولة فلسطين، ومن جهة أخرى تتحدث وزيرة الخارجية عن شروط وإصلاحات ومشكلات عملية ترى أنها ما زالت تحول دون قيام دولة فلسطينية قادرة على أداء وظائفها بصورة كاملة.
كما أشار تقرير AJN إلى أن موقف الحكومة من الاعتراف بفلسطين يأتي بالتوازي مع دعمها لخطة السلام التي يدعمها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب. (Australian Jewish News)
خلاصة
تكشف مقابلة بيني وونغ مع SBS News عن محاولة الحكومة الأسترالية تقديم سياستها الخارجية ضمن إطار يقوم على عدة مسارات متوازية: دعم حل الدولتين، استمرار التواصل مع السلطة الفلسطينية، اتخاذ إجراءات محددة تجاه بعض الأنشطة المرتبطة بالمستوطنات، دعم استقلال المحكمة الجنائية الدولية، والدعوة إلى الحفاظ على القانون الدولي وإصلاح مؤسسات الأمم المتحدة.
وفي الوقت نفسه، فإن المقابلة اللاحقة التي نقلتها AJN عن صحيفة The Australian تُظهر أن ملف الدولة الفلسطينية لا يزال، في الخطاب الرسمي الأسترالي، مرتبطاً بمجموعة من القضايا العملية والسياسية، من بينها إصلاح السلطة الفلسطينية، وطبيعة الحكم الفلسطيني، والواقع القائم في الضفة الغربية.
وبذلك فإن تصريحات وونغ في نيويورك لا تقدم إعلاناً جديداً بسياسة أسترالية منفصلة بقدر ما تقدم صورة عن كيفية محاولة الحكومة الأسترالية الجمع بين الاعتراف بدولة فلسطين، والدعوة إلى حل الدولتين، والضغط بشأن المستوطنات، وفي الوقت نفسه التمسك بمواقفها بشأن المحكمة الجنائية الدولية والقانون الدولي وعلاقاتها مع حلفائها، بما في ذلك الولايات المتحدة.
المصادر:
وزارة الخارجية الأسترالية – النص الرسمي لمقابلة بيني وونغ مع SBS News، 21 أيلول/سبتمبر 2026. (DFAT)
The Australian Jewish News – «Wong on Palestine statehood 24/09/2026. (Australian Jewish News)
The Australian – تقرير حول تصريحات بيني وونغ بشأن الدولة الفلسطينية. (The Australian)
مركز الانطلاقة للدراسات – 2026