كتاب وليد عساف وزير المقاومة بقلم خالد غنام
- الأبحاث
- كتاب وليد عساف وزير المقاومة بقلم خالد غنام
شارك البحث:
كتاب وليد عساف وزير المقاومة بقلم خالد غنام / مركز الانطلاقة للدراسات – 2026 نبذة مختصرة: وليد عسّاف شخصية فتحاوية مميزة عايشت حركة فتح بكل أوقاتها؛ فكانت بداياته بالحركة الطلابية في الاتحاد العام لطلبة فلسطين – فرع باكستان، فكان كادراً نقابياً مميزاً نشط في الفعاليات الوطنية والاجتماعية، ولجدارته تم انتخابه لمناصب قيادية في الاتحاد. وفي نفس الفترة انتسب لحركة فتح التنظيم الطلابي، وبرع في حل الكثير من المشكلات التنظيمية، مما أهله ليصبح أمين سر إقليم حركة فتح في باكستان. أثناء دراسته كانت الثورة الفلسطينية في لبنان قد أعلنت التعبئة العامة، فاستجابت الحركة الطلابية للنداء، وكان من بين الطلبة الذين تطوعوا لخدمة الثورة وليد عسّاف، الذي أمضى ثمانية أشهر في لبنان قام خلالها بالعديد من المهمات النضالية، أثبت خلالها جدارةً مما منحه ثقة القيادة الفلسطينية. بعد تخرجه من الجامعة بدرجة بكالوريوس بالهندسة الكهربائية بدرجة جيد، عاد لفلسطين المحتلة، وتم اعتقاله بتهمة الانتماء لحركة فتح لمدة ستة أشهر. بعد خروجه من السجن انضم لصفوف القيادة الموحدة لانتفاضة الحجارة، وكان قائداً ميدانياً برع في المهام التي كانت توكل إليه، ولعل أهمها مهام الاتصالات والمراسلات وتوصيل المواد الإعلامية، وكان أثره الواضح السبب في استدعاء المخابرات الإسرائيلية له من أجل التحقيق معه العديد من المرات، كما تم اعتقاله مرتين. وفي مرحلة بناء مؤسسات السلطة الوطنية عمل كمهندس في عدة مناصب حكومية وفي الأونروا مؤمناً أن المرحلة القادمة هي مرحلة بناء المؤسسات الوطنية، ونجح في تلك المهام حيث ساهم في تأسيس البنى التحتية للعديد من المؤسسات الحكومية. وفي الفترة نفسها، نشط بالعمل التنظيمي داخل حركة فتح، خصوصاً على صعيد حركة الشبيبة مما أهله ليصبح أمين سر حركة الشبيبة في الضفة الغربية. وعلى الصعيد الهندسي كان أحد مؤسسي المكتب الحركي للمهندسين ومنها خرجت فكرة نقابة المهندسين – مركز القدس. كانت تلك الفترة التي شكّلت مفهوم ثورة الدولة أو مقاومة الدولة، حيث استمرت كوادر حركة فتح بالأعمال النضالية لمقاومة الاحتلال، وللضغط على الجيش الإسرائيلي لإجباره على الانسحاب من أراضي الدولة الفلسطينية. كان وليد عسّاف أحد الكوادر الميدانية التي واصلت الاشتباك مع العدو خصوصاً بمناطق مصنفة جيم. كانت تلك مرحلة تشكل المقاومة السلمية كأحد أذرع السلطة الوطنية على الأرض، وكانت الفصائل الفلسطينية تعمل بانسجام يتوافق مع تطورات المفاوضات مع الجانب الإسرائيلي. كانت ترتيبات حركة فتح في تلك المرحلة تسويق النضال الفلسطيني عبر المواقع الإلكترونية على الإنترنت والمحطات الفضائية، وهنا كان دور وليد عسّاف مميزاً، حيث كان أحد حلقات الوصل بين الإعلاميين ونشطاء المقاومة السلمية خصوصاً في مناطق جيم شمال الضفة الغربية. في انتخابات المجلس التشريعي الفلسطيني عام 2006 فاز وليد عسّاف بجدارة غير متوقعة، بيّنت أن الجماهير التي كانت تناضل معه تعرفه بالميدان، بعكس منافسيه الذين لم يشاركوا ميدانياً في فعاليات المقاومة الشعبية السلمية، فكان ذلك دافعاً له بضرورة استمرار مشاركته في تلك الفعاليات، فكان أكثر عضو مجلس تشريعي مشاركةً في فعاليات المقاومة السلمية ضد الاستيطان والجدار. وفي الوقت نفسه كان عضواً فاعلاً في المجلس التشريعي في جلساته العامة وجلسات اللجان المنبثقة عنه، كما ساهم في تأسيس العديد من اللجان والمبادرات التي قام بها أعضاء المجلس التشريعي. عند اختياره ليكون وزيراً للزراعة توقع أن تكون مرحلة قصيرة، لعلمه أن القيادة الفلسطينية تعلم أنه مفيد أكثر بالعمل الميداني، لكنه سرعان ما فهم أن القيادة الفلسطينية تريد تفعيل دور الوزارات بالعمل النضالي، فأصبح وزيراً يعمل بالميدان أكثر من عمله في مكتبه. فساهم في تعزيز العلاقة بين وزارة الزراعة والفلاحين، وحاول قدر المستطاع حل مشاكلهم خصوصاً مشكلة تسويق المنتجات الزراعية، وإدخال التقنيات الحديثة في الزراعة الفلسطينية وتوفير منح مالية تساعد الفلاحين الفلسطينيين على الثبات على أرضهم، وكذلك الوقوف مع الفلاحين الفلسطينيين ومساندتهم في وجه اعتداءات قوات جيش الاحتلال وقطعان المستوطنين الصهاينة، فكان دائماً معهم بالميدان وكان صوتهم في الإعلام وفي الاجتماعات الرسمية الفلسطينية والعربية والدولية. هذا جعله مؤهلاً أكثر من غيره من كوادر هيئة مقاومة الجدار والاستيطان ليصبح رئيساً لها، بعد استشهاد قائدها زياد أبو عين. فحقق نجاحات هامة في إدارة الهيئة، خصوصاً في مشروع الأرشيف العثماني لتثبيت أحقية الفلسطينيين بأرضهم. كما نجح في تعزيز النشطاء على التوحد تحت راية واحدة والبعد عن الفصائلية الضيقة؛ مما جعل أعمال الهيئة تتوسع وإشرافها على الفعاليات يغطي كافة الضفة الغربية ومنطقة القدس، مما استدعى إعادة هيكلة الهيئة، وساعده في ذلك كوادر الهيئة وموظفوها وكذلك النشطاء في المواقع النضالية بمناطق جيم من البلدات والقرى والتجمعات البدوية. ثم بدأت مرحلة مقاومة صفقة القرن، فجاءت الحملات الكبرى مثل الخان الأحمر، التي تم تحويلها إلى العنوان الفلسطيني ضد صفقة القرن والمشاريع الأمريكية الداعية لضم أجزاء من الضفة الغربية لإسرائيل. فكان وليد عسّاف في الميدان يشرف ويشارك مع كوادر الهيئة والنشطاء المحليين. وليد عسّاف كان يشارك بالاشتباكات المباشرة مع قوات الاحتلال مما تسبب بإصابته عدة مرات، فقد كان جسوراً مقداماً وعنواناً للتحدي، مما دفع كوادر الهيئة ونشطاء المقاومة السلمية للصمود في وجه قوات الاحتلال ولا يهابون المواجهة معه، مما جعل قوات الاحتلال تتراجع عن خطط الضم، وأشهرها تراجعهم عن ضم الخان الأحمر. الجانب الآخر من وليد عسّاف هو الذي يعرفه خريجو الجامعات الباكستانية، فهو دائم التفاعل مع الخريجين وأنشطتهم وفعالياتهم التي تنظمها جمعية خريجي الجامعات الباكستانية وجمعية الصداقة الفلسطينية الباكستانية، وكذلك من خلال اهتمامه بتوثيق العلاقات الفلسطينية الباكستانية، التي ساعدني وساعد باحثين باكستانيين في توثيقها، فكان واجباً أن تكون جزءاً من هذا الكتاب. تلك الأبحاث التاريخية الهامة التي تم تسجيلها في سجلات التاريخ الشفوي تعد معلومات حصرية تُنشر لأول مرة. غيّب الموت وليد عسّاف فكانت صدمة لكل من عرفه، فهو كان بركان ثورة لا يهدأ أبداً، فتم تشييع جنازته بموكب رسمي، وحضر دفنه عدد كبير من القيادات والكوادر الفلسطينية، وتم نعيه من قبل العديد من الفعاليات الوطنية. رحم الله وليد عسّاف الأخ والصديق والقائد المعلم على كل ما قدمه من أجل فلسطين ومن أجل الصداقة التي كانت تجمعنا، وستبقى ذكراه خالدة بأعماله وأقواله. وتبقى أحد سجلات المقاومة الفلسطينية ضد الاحتلال، ونعاهده على الاستمرار بالعمل من أجل فلسطين، حتى نقيم الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشريف وعودة اللاجئين الفلسطينيين إلى قراهم وبلداتهم التي هُجّروا منها. وإنها لثورة حتى النصر.












