

موقع الكاتب خالد غنام
اعرف أكثر عن الكاتب خالد غنام// عن الكاتب المهندس خالد غنام
- ◂كاتب وباحث وناشط فلسطيني من مواليد الكويت عام ١٩٧١ أصلاً من قرية نعلين قضاء رام الله.
- ◂حاصل على ماجستير في الإدارة الهندسية من جامعة سدني للعلوم والتكنولوجيا.
- ◂كتب العديد من الدراسات والمقالات في الفكر الثوري والتراث والتاريخ الفلسطيني.
- ◂صاحب مشروع (تمرة رمضان) لإحياء التراث الفلسطيني.
- ◂قام بكتابة العديد من الحكاوي والخراريف باللهجة الفلسطينية.
- ◂ألّف عدة مسرحيات للمسرح الثوري الملتزم.
// أحدث المقالات
كل المقالات ←// أبحاث متنوعة
الأبحاث ←
المؤتمر الوطني لحزب العمال الاسترالي والصراع الإسرائيلي الفلسطيني
تقرير خالد غنام نجح الجناح اليساري في حزب العمال بقيادة إد هوسيك، من تحقيق انتصار جديد لدعم الشعب الفلسطيني. ما تم الإعلان عنه (( لم يعد من الضروري نزع سلاح حركة حماس، لكن لا يجب ان تكون سلطة حاكمة في قطاع غزة)) وهي خطوة مهمة في دعم شرعية الشعب الفلسطيني وحقه في المقاومة لدحر الاحتلال الإسرائيلي. لم يتم الكشف عن باقي النقاط حتى الآن لكن المؤشرات تؤكد أن حزب العمال الأسترالي سيتحرك إلى اليسار. سعى قادة أجنحة الحزب لتحقيق سياسة متوازنة تضمن بقاء التحالف الأسترالي الإسرائيلي، مع ضمان تحقيق حل الدولتين، والإسراع في إدخال المساعدات الإنسانية لقطاع غزة والبدء في عملية لإعادة إعمار قطاع غزة، بدون أي شروط إضافية مثل نزع سلاح حركة حماس. حيث تم التصويت على الفقرة الخاصة بالصراع الإسرائيلي الفلسطيني من مسودة برنامج حزب العمال دون أي تعديلات جوهرية؛ مما أثار موجة من الانتقادات بين صفوف الحركة الصهيونية الأسترالية، التي اعتبرت أن إعادة الإعمار مشروع بنزع سلاح حركة حماس. من جانب آخر، عبّرت شبكة مناصرة فلسطين الأسترالية APAN عن استيائها من عدم تبني المؤتمر لورقة إنصاف فلسطين التي قدّمها النائب إد هوسيك، الداعية لقطع العلاقات التجارية مع إسرائيل، ومعاقبة مجرمي الحرب الإسرائيليين على ارتكابهم إبادة جماعية بحق الشعب الفلسطيني. ما رشح في الإعلام الأسترالي عن صفقات سرية تم الاتفاق عليها بين قادة أجنحة حزب العمال، تؤكد أن هناك خطوات إيجابية سيتم الإعلان عنها ضمن باقة من القرارات الحكومية التي تدعم الفلسطينيين، خصوصًا بموضوع الاعتراف بالدولة الفلسطينية، ونقلها إلى مرحلة أكثر تقدمًا. وأن توجه قادة الأجنحة يدعو لضرورة بدء عملية إعادة إعمار قطاع غزة، تتطلب التنسيق مع السلطة الفلسطينية ومجلس السلام، وأن الحكومة الاسترالية أقرت فعليًا حزمة من المساعدات العاجلة للفلسطينيين. كما حظي موضوع إصلاح السلطة الفلسطينية، بمناقشة واسعة تضمن دعم السلطة الفلسطينية في تحسين أدائها لخدمة المجتمع الفلسطيني وتطوير كفاءة الموظفين الحكوميين. بينما رأت أطراف داخل الحزب بأن السلطة الفلسطينية ما زالت تموِّل صندوق دعم الإرهابيين (أسر الشهداء والمعتقلين)، بطريقة غير مباشرة، إلا أكدت قيادة الحزب بأن هذا التخمين لا يتطابق مع الإعلان الصريح للسلطة الفلسطينية بأنها توقفت عن دعم هذا الصندوق. فقد أصدر رئيس السلطة الفلسطينية، محمود عباس، في فبراير 2025، مرسوماً يقضي بـ"إلغاء المواد الواردة بالقوانين والنظم المتعلقة بنظام دفع المخصصات المالية لعائلات الأسرى والشهداء والجرحى". بموضوع آخر متعلق بالمستوطنات الإسرائيلية، أكد المؤتمر أنها غير شرعية وتخالف القانون الدولي، وتعيق فرص السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين، وأكد المؤتمر أنه يعارض ضم الأراضي الفلسطينية، ويطالب إسرائيل بإنهاء أنشطتها الاستيطانية غير القانونية واحتلالها، تحقيقاً للأمن لفلسطين وإسرائيل والمنطقة. ويحث حزب العمال الحكومة على منع أي دعم للأنشطة الاستيطانية غير القانونية أو عنف المستوطنين المتطرفين، واتخاذ مزيد من الإجراءات والعقوبات حسب الضرورة. وأن حزب العمال يؤمن بالقانون الدولي، وسيدافع عنه. ويدعم محكمة العدل الدولية والمحكمة الجنائية الدولية، ويلتزم بقراراتهما الملزمة. كما يُقرّ حزب العمال بنتائج فتوى محكمة العدل الدولية بشأن التبعات القانونية الناجمة عن سياسات وممارسات إسرائيل في الأراضي الفلسطينية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية. بموجب القانون الدولي الإنساني، يتعين على إسرائيل الوفاء بالتزاماتها كقوة احتلال، بما في ذلك توفير الغذاء والإمدادات الطبية للسكان المدنيين الفلسطينيين. ويُعدّ توفير فرص العمل جزءًا من المطالب الدولية لإسرائيل بالسماح لمنظمات الإغاثة والمنظمات غير الحكومية بتقديم مساعدات منقذة للحياة للفلسطينيين في غزة، بالتعاون الكامل مع الأمم المتحدة. لطالما عارضت أستراليا عقوبة الإعدام باعتبارها شكلاً غير إنساني ومهيناً من أشكال العقاب. ويدين حزب العمال التشريعات الأخيرة الصادرة عن الكنيست وجميع القوانين التمييزية الأخرى التي تستهدف الفلسطينيين. يقف حزب العمال إلى جانب المجتمعات المحلية المتضررة من هذا الصراع الممتد لأجيال. وسندعم المبادرات التي تُقرّب بين الإسرائيليين والفلسطينيين، سعياً نحو حل الدولتين القائم على حدود معترف بها دولياً. وانطلاقاً من قيم حزب العمال المتمثلة في الاحترام والكرامة والشمول، يُعرب الحزب عن أمله الجماعي في مستقبل ينعم فيه شعبا فلسطين وإسرائيل والمنطقة بالسلام والأمان. هذه النقاط التي تم الاتفاق عليها تُعد ملزمة للحكومة الأسترالية الحالية ولقيادة حزب العمال، الذي يحظى بأغلبية برلمانية، تجعله قادر على تنفيذ التزاماته دون أي عائق حقيقي. ويتوقع أن يشهد الشهر المقبل نشاطًا دبلوماسيًا من أجل إدخال المساعدات الإنسانية لقطاع غزة والبدء في عملية إعادة إعمار قطاع غزة. نستعرض معكم أهم المراجع الرئيسية لهذا التقرير التي أكدت أن الصراع الإسرائيلي الفلسطيني كان من أبرز قضايا الشؤون الدولية التي تم مناقشتها في المؤتمر، وأن الإعلام الأسترالي خصص لها مساحة إعلامية كبيرة. لم أعرض ما تم نشره في مواقع التواصل الاجتماعي؛ حيث إن الكثير منها لم يكن له مصادر موثوقة. وكذلك مناقشات قانون منع خطاب الكراهية ومعاداة السامية حيث سيتم دراسته بشكل منفصل في دراسة ثانية. ولم أطرق للفعاليات والمظاهرات التي جرت خارج قاعات المؤتمر، لأنها كانت تحمل عناوين كثيرة تخص سياسات حزب العمال في الشؤون الداخلية، إضافة لمواضيع متعددة بالشؤون الخارجية، دون أن لا أنكر أن المتظاهرين طالبوا بالعدالة من أجل فلسطين، ومحاسبة مجرمي الحرب الإسرائيليين، على جرائم الحرب، التي ارتكبوها بحق الشعب الفلسطيني أثناء حرب الإبادة الجماعية التي ما زال يتعرض لها الشعب الفلسطيني.

جسر أريحا: فضاء الأمل الفلسطيني
جسر أريحا: فضاء الأمل الفلسطيني بقلم: خالد غنام مركز الانطلاقة للدراسات – 2026 (هذه مجرد نبذة مختصرة انقر الرابط بالأسفل لقراءة البحث كاملا) دراسة تاريخية عن جسر أريحا الذي يربط الضفة الشرقية لنهر الأردن بالضفة الغربية. تهدف هذه الدراسة إلى تتبع التاريخ السياسي والاقتصادي والاجتماعي لجسر أريحا، المعروف اليوم بجسر الملك حسين أو معبر الكرامة، منذ أقدم العصور وحتى الوقت الحاضر. كما تسعى إلى دراسة دوره في حركة التجارة والحج والتنقل البشري بين ضفتي نهر الأردن، وتحليل مكانته في الوعي الوطني الفلسطيني، بوصفه أحد أهم المعابر التي ربطت فلسطين بمحيطها العربي عبر التاريخ. وتعتمد الدراسة على المصادر التاريخية والجغرافية ووثائق الرحالة والسجلات الرسمية والدراسات الحديثة ذات الصلة. يبحث هذا العمل في تاريخ عبور القوافل التجارية والرعاة والأفراد إلى مدينة القدس منذ العهود السحيقة، في عهد الكنعانيين. ولأهمية هذا المعبر الاستراتيجية، تنافست على السيطرة عليه قوى إقليمية ودولية عديدة عبر العصور، من المصريين القدماء والآشوريين والبابليين والفرس إلى الإغريق والرومان وغيرهم. وكانت السيطرة على طرق العبور تعني السيطرة على حركة التجارة والحج والتنقل بين الأقاليم المختلفة، الأمر الذي جعل الرسوم والضرائب المفروضة على القوافل التجارية مصدرًا مهمًا للدخل والنفوذ السياسي. وفي المقابل، كان كثير من الرعاة والمسافرين والأفراد يلجؤون إلى المخاضات الطبيعية المنتشرة على امتداد نهر الأردن لتجنب نقاط الجباية الرسمية، بينما كانت القوافل التجارية الكبرى مضطرة في الغالب إلى استخدام طرق العبور المنظمة والخضوع للرسوم المفروضة عليها. الجسر بالنسبة للفلسطينيين هو الأعصاب المشدودة وخفقان القلب الذي يهز الصدور. فمن هنا سيلتئم شمل المغتربين مع أهاليهم في الضفة الغربية والقدس المحتلة، ومن هنا سيبدأ الفلسطينيون رحلة الخروج المؤقت من الأراضي المحتلة إلى العالم البعيد عن إجراءات الاحتلال التعسفية. ذكريات عبور ركام الجسر في أوقات الحرب، وذكريات زيارة المغطس المقدس والتعميد المسيحي، وذكريات درب الحج الإسلامي وسكة الحجاز، وذكريات تاريخية تربط القدس والأقصى بالفضاء العربي والإسلامي. هنا معبر الكرامة، عنوان وحدة الدم الفلسطيني الأردني. هذا الجسر هو الصراط المستقيم للقضية الفلسطينية. عرف هذا الجسر في التاريخ بأسماء كثيرة ارتبطت بمدينة أريحا، وكذلك بالمغطس المقدس للحج المسيحي، حيث سُمّي بجسر الشريعة لفترة طويلة جدًا من الزمن. وكان البوابة التجارية بين بلاد الرافدين ومصر عبر مدينة القدس وجازر وجيب وعسقلان وغزة. ورغم أن كتب التاريخ تذكر أن عبور الأفراد والرعاة كان يتم عبر مناطق تُعرف بالمخاضات، وهي مناطق جغرافية يكون فيها منسوب النهر منخفضًا، حتى في موسم فيضان النهر في ربيع كل عام، فإن الكنعانيين بنوا عبارات من ألواح خشبية مكسوة بالجلود في مخاضات شمال البحر الميت، يتم استخدامها في فصل الشتاء، وبعد انتهاء موسم الفيضان تُفرش بجريد النخيل خلال فصلي الصيف والخريف، لتسهيل حركة القوافل التجارية. ورغم ذلك، ذكر كتبة التوراة قصة غزوة يوشع لأريحا عبر مشهد أسطوري يشمل انشقاق النهر بمعجزة عظيمة، ثم توقف النهر عن الجريان عندما توسط مجراه الكهنة وهم يحملون تابوت العهد، وظلوا واقفين حتى عبر جميع بني إسرائيل، الذين بلغ عددهم مع نسائهم وأطفالهم حوالي ثلاثة ملايين شخص. ويستند بعض الباحثين التوراتيين إلى لوح مرنبتاح المصري، المؤرخ في أواخر القرن الثالث عشر قبل الميلاد، باعتباره أقدم إشارة معروفة لاسم "إسرائيل" في المصادر التاريخية القديمة. غير أن دلالة هذا النص ما زالت موضع نقاش بين المؤرخين وعلماء الآثار، إذ لا يقدم اللوح وصفًا واضحًا لكيان سياسي أو دولة قائمة، بل يورد الاسم ضمن قائمة جماعات وسكان في بلاد كنعان. ويرى عدد من الباحثين أن الاستناد إلى هذا النقش وحده لإثبات وجود بني إسرائيل بوصفهم شعبًا متماسكًا أو قوة سياسية منظمة في تلك الفترة يفتقر إلى الأدلة الأثرية الكافية، خصوصًا في ظل محدودية المعلومات التي يقدمها النص وطبيعة المصطلحات المستخدمة فيه. حتى أن البعض يشكك بذكر إسرائيل باللوح. كما تشير دراسات أثرية وبيئية إلى أن أجزاء من بلاد الشام شهدت خلال فترات من أواخر العصر البرونزي أزمات اقتصادية وموجات جفاف وتراجعًا سكانيًا أثرت في العديد من المدن والمراكز العمرانية. وقد أدت هذه التحولات إلى هجر بعض المواقع السكانية وانتقال مجموعات بشرية من مناطق إلى أخرى بحثًا عن مصادر المياه والأراضي الزراعية والمراعي. وفي هذا السياق يرى بعض الباحثين أن التحركات السكانية التي شهدتها المنطقة خلال تلك المرحلة التاريخية كانت أكثر تعقيدًا من الروايات التقليدية التي تربط نشأة الجماعات السكانية القديمة بأحداث أو حملات عسكرية منفردة، وأن فهم تلك المرحلة يتطلب دراسة العوامل البيئية والاقتصادية والاجتماعية إلى جانب الروايات التاريخية والدينية المتوارثة. وكان الجسر كذلك جزءًا مهمًا من طريق البخور الذي يربط الهند وشرق إفريقيا واليمن ببلاد الشام ومصر وأوروبا. كما كان جزءًا مهمًا من رحلة التجارة المعروفة بإيلاف قريش، رحلة الشتاء والصيف بين اليمن وبلاد الشام. وفي عهد الدولة الأموية كان بوابة مدينة القدس وزيارة المسجد الأقصى، وبقي محتفظًا بأهميته باعتباره جزءًا من درب الحج الإسلامي إلى بلاد الحجاز، وكذلك جزءًا من الطريق البري للحج المسيحي إلى الأراضي المقدسة. وفي عهد الدولة العثمانية كان بوابة مهمة جدًا لربط طرق بلاد الشام، خصوصًا بعد بناء سكة القطار المعروفة بسكة الحجاز، التي تربط تركيا بمكة والمدينة المنورة. فتمت توسعة الجسر وتسميته جسر الغورانية. تعرض الجسر للهدم عدة مرات بسبب الحروب بين القوى الإقليمية، وكذلك بسبب الزلازل. وفي الحروب المعاصرة، ابتداءً من الحرب العالمية الأولى، تم نسف الجسر من قبل القوات الألمانية المتحالفة مع الدولة العثمانية لإعاقة تقدم الجيش البريطاني وحلفائه. إلا أن الجيش البريطاني قام ببناء جسر خشبي كبير من أجل تسريع حركة مرور مركباته. وبعد انتصاره، قام ببناء جسر خرساني جديد سُمّي جسر اللنبي، نسبة إلى قائد الجيش البريطاني أدموند اللنبي. صمد الجسر حوالي عشر سنوات حتى تهدم نتيجة زلزال عام 1927، إلا أن حكومة الانتداب البريطاني على فلسطين أعادت بناءه، وافتُتح عام 1928. كما أُقيمت له توسعة عام 1933، وتوسعة أخرى عام 1937 بعد ازدياد عدد السيارات واتساع التجارة البرية بين العراق وشرق الأردن وفلسطين. وفي عام 1946 تعرض الجسر للنسف الجزئي خلال عملية "ليلة الجسور" التي نفذتها قوات البالماخ الصهيونية ضمن سلسلة هجمات منسقة استهدفت الجسور الرابطة بين فلسطين والدول العربية المجاورة. وجاءت هذه العملية في سياق تصاعد الصراع بين الحركة الصهيونية وسلطات الانتداب البريطاني، واحتجاجًا على القيود البريطانية المفروضة على الهجرة اليهودية إلى فلسطين بعد الحرب العالمية الثانية، إضافة إلى سعي المنظمات الصهيونية المسلحة لإظهار قدرتها على ضرب خطوط المواصلات والبنية التحتية التي تعتمد عليها الإدارة البريطانية. وقد ألحقت العملية أضرارًا بالجسر قبل أن تتم إعادة تأهيله واستمرار استخدامه باعتباره أحد أهم معابر نهر الأردن. وفي حرب النكبة عام 1948 كان الجسر شبه مدمر، وكان يعيق حركة مرور المركبات العسكرية للجيش العربي الأردني. وبعد انتهاء العمليات العسكرية حدث نزوح كبير للاجئين الفلسطينيين إلى مدن شرق الأردن، على الرغم من أن الضفة الغربية كانت تحت السيطرة العربية الأردنية. وكان عبور اللاجئين يتم بين ركام جسر اللنبي ومخاضات شمال البحر الميت. وفي حرب النكسة عام 1967 تم تدمير الجسر مرة أخرى، وبعد انتهاء العمليات العسكرية حدث نزوح كبير للاجئين الفلسطينيين إلى مدن شرق الأردن، وكان عبورهم يتم بين ركام جسر اللنبي ومخاضات شمال البحر الميت. بعد ذلك تحول الجسر إلى أحد المعابر الحدودية بين المملكة الأردنية الهاشمية ودولة الاحتلال، وكان شبه مغلق، ولا يتم عبور الأفراد من خلاله إلا بإجراءات طويلة عبر منسقي الصليب الأحمر الدولي. وابتكرت سلطات الاحتلال الإسرائيلي ما عُرف بسياسة "الجسور المفتوحة" بهدف تنظيم حركة الفلسطينيين بين الضفة الغربية والأردن بعد احتلال عام 1967. ورغم أن هذه السياسة قُدِّمت باعتبارها تسهيلًا لحركة السكان، فإنها في الواقع أخضعت السفر والتنقل لنظام رقابة معقد وشامل. فقد أصدرت سلطات الاحتلال بطاقات وتصاريح عبور متعددة الفئات، ارتبطت بمكان إقامة حاملها ووضعه القانوني والغرض من سفره، كما فُرضت على المسافرين إجراءات إدارية وأمنية طويلة شملت مراجعة الوثائق الشخصية والتدقيق الأمني وتسجيل بيانات المسافرين بصورة مستمرة. وكان الحصول على إذن السفر أو العودة خاضعًا لموافقة سلطات الاحتلال التي احتفظت بحق رفض الطلبات أو تأخيرها أو إلغائها دون إبداء الأسباب. وأصبح الجسر خلال السبعينيات والثمانينيات بوابة شبه إلزامية للفلسطينيين الراغبين في الدراسة أو العمل أو العلاج أو زيارة الأقارب في الخارج، بحيث ارتبطت حياة عشرات الآلاف من الأسر الفلسطينية بإجراءات العبور والقيود المفروضة على الجسر. واعتمدت سلطات الاحتلال، بالتنسيق مع الأنظمة الإدارية المعمول بها على جانبي النهر، مجموعة من البطاقات الخاصة بالمسافرين الفلسطينيين عبر الجسر. فكانت البطاقة الخضراء مرتبطة بسكان الضفة الغربية المقيمين فيها بصورة دائمة، بينما ارتبطت البطاقة الصفراء بفئات من الفلسطينيين الحاصلين على الجنسية الأردنية أو الذين احتفظوا بعلاقات قانونية وإدارية خاصة مع الضفة الغربية، كما استُخدمت البطاقة الزرقاء لفئات من أبناء قطاع غزة في مراحل لاحقة. أما الفلسطينيون من سكان القدس المحتلة فكانوا يعاملون ضمن نظام مختلف يعتمد على هويات الإقامة المقدسية ووثائق السفر الخاصة بهم، وكان عبورهم يخضع كذلك للرقابة الأمنية والتدقيق الإداري. وقد ترتب على هذه التصنيفات تباين كبير في حقوق الحركة والتنقل والإقامة، وتحولت ألوان البطاقات والوثائق في الذاكرة الفلسطينية إلى رموز بيروقراطية تحدد قدرة الإنسان على السفر والعودة ولمّ شمل أسرته وزيارة وطنه، حتى غدا الجسر بالنسبة لكثير من الفلسطينيين مساحة تختلط فيها فرحة اللقاء بقلق الانتظار ومخاوف المنع أو التأخير أو فقدان حق العودة إلى مكان الإقامة. وتم تعديل هذا النظام بعد معاهدة السلام الأردنية الإسرائيلية عام 1994، فتمت توسعة الجسر عبر منحة مالية يابانية، وتمت تسمية الجسر الجديد بجسر الملك حسين من الجانب الأردني، أو معبر الكرامة، أما من جانب دولة الاحتلال فقد استمر تحت اسم جسر اللنبي أو معبر أريحا. وبعد اتفاقية أوسلو عام 1993 بين منظمة التحرير الفلسطينية ودولة الاحتلال، كان من المفترض أن تتسلم السلطة الفلسطينية المعابر الحدودية بشكل كامل، إلا أن دولة الاحتلال ما زالت تسيطر على المعابر الحدودية، وهي التي تتحكم بمرور الأفراد والبضائع عبرها، بما في ذلك جسر أريحا. ويعاني الفلسطينيون من الإجراءات التعسفية لجيش الاحتلال، الذي يمنع الكثير منهم من المرور عبر جسر أريحا، كما يعيق التجارة بين الفلسطينيين والأردنيين. فما زال جسر أريحا النقطة الحدودية الأكثر تعقيدًا في المنطقة، حيث لا يوجد أي ضمان لعبوره، وقد يكون الوصول إليه سببًا لاعتقال الفلسطينيين أو مصادرة ممتلكاتهم. إنه جسر نعبره في فرح، وننسى عنده أوقات الانتظار الطويلة ونظرات جنود الاحتلال المستفزة. إنه جسر الأمل بلقاء الأهل، وزيارة الوطن، والصلاة في الأقصى المبارك، وزيارة الكنائس المقدسة. ورغم كل إجراءات الاحتلال التعسفية، يبقى عبور الجسر من أروع الأوقات بالنسبة للفلسطينيين، الذين يشعرون في كل مرة يعبرونه أنهم كسروا قيود الاحتلال وتحرروا، وأنهم فوق نهر الأردن قد صعدوا إلى سماء الحرية الفلسطينية. ولعل ما يميز جسر أريحا عن غيره من المعابر في العالم أنه لم يكن يومًا مجرد نقطة عبور بين دولتين، بل ظل مساحة يلتقي فيها التاريخ بالوجدان. فعلى امتداد عقود طويلة حمل الجسر دموع الوداع وفرحة اللقاء، وشهد عبور اللاجئين والطلاب والعمال والحجاج والمرضى والمسافرين. وبين ساعات الانتظار الطويلة وإجراءات التفتيش القاسية، بقي الفلسطيني يرى في نهاية الطريق وعدًا بلقاء الأهل أو عودة إلى الوطن أو نافذة تفتح على العالم الخارجي.

كتاب وليد عساف وزير المقاومة بقلم خالد غنام
كتاب وليد عساف وزير المقاومة بقلم خالد غنام / مركز الانطلاقة للدراسات – 2026 نبذة مختصرة: وليد عسّاف شخصية فتحاوية مميزة عايشت حركة فتح بكل أوقاتها؛ فكانت بداياته بالحركة الطلابية في الاتحاد العام لطلبة فلسطين – فرع باكستان، فكان كادراً نقابياً مميزاً نشط في الفعاليات الوطنية والاجتماعية، ولجدارته تم انتخابه لمناصب قيادية في الاتحاد. وفي نفس الفترة انتسب لحركة فتح التنظيم الطلابي، وبرع في حل الكثير من المشكلات التنظيمية، مما أهله ليصبح أمين سر إقليم حركة فتح في باكستان. أثناء دراسته كانت الثورة الفلسطينية في لبنان قد أعلنت التعبئة العامة، فاستجابت الحركة الطلابية للنداء، وكان من بين الطلبة الذين تطوعوا لخدمة الثورة وليد عسّاف، الذي أمضى ثمانية أشهر في لبنان قام خلالها بالعديد من المهمات النضالية، أثبت خلالها جدارةً مما منحه ثقة القيادة الفلسطينية. بعد تخرجه من الجامعة بدرجة بكالوريوس بالهندسة الكهربائية بدرجة جيد، عاد لفلسطين المحتلة، وتم اعتقاله بتهمة الانتماء لحركة فتح لمدة ستة أشهر. بعد خروجه من السجن انضم لصفوف القيادة الموحدة لانتفاضة الحجارة، وكان قائداً ميدانياً برع في المهام التي كانت توكل إليه، ولعل أهمها مهام الاتصالات والمراسلات وتوصيل المواد الإعلامية، وكان أثره الواضح السبب في استدعاء المخابرات الإسرائيلية له من أجل التحقيق معه العديد من المرات، كما تم اعتقاله مرتين. وفي مرحلة بناء مؤسسات السلطة الوطنية عمل كمهندس في عدة مناصب حكومية وفي الأونروا مؤمناً أن المرحلة القادمة هي مرحلة بناء المؤسسات الوطنية، ونجح في تلك المهام حيث ساهم في تأسيس البنى التحتية للعديد من المؤسسات الحكومية. وفي الفترة نفسها، نشط بالعمل التنظيمي داخل حركة فتح، خصوصاً على صعيد حركة الشبيبة مما أهله ليصبح أمين سر حركة الشبيبة في الضفة الغربية. وعلى الصعيد الهندسي كان أحد مؤسسي المكتب الحركي للمهندسين ومنها خرجت فكرة نقابة المهندسين – مركز القدس. كانت تلك الفترة التي شكّلت مفهوم ثورة الدولة أو مقاومة الدولة، حيث استمرت كوادر حركة فتح بالأعمال النضالية لمقاومة الاحتلال، وللضغط على الجيش الإسرائيلي لإجباره على الانسحاب من أراضي الدولة الفلسطينية. كان وليد عسّاف أحد الكوادر الميدانية التي واصلت الاشتباك مع العدو خصوصاً بمناطق مصنفة جيم. كانت تلك مرحلة تشكل المقاومة السلمية كأحد أذرع السلطة الوطنية على الأرض، وكانت الفصائل الفلسطينية تعمل بانسجام يتوافق مع تطورات المفاوضات مع الجانب الإسرائيلي. كانت ترتيبات حركة فتح في تلك المرحلة تسويق النضال الفلسطيني عبر المواقع الإلكترونية على الإنترنت والمحطات الفضائية، وهنا كان دور وليد عسّاف مميزاً، حيث كان أحد حلقات الوصل بين الإعلاميين ونشطاء المقاومة السلمية خصوصاً في مناطق جيم شمال الضفة الغربية. في انتخابات المجلس التشريعي الفلسطيني عام 2006 فاز وليد عسّاف بجدارة غير متوقعة، بيّنت أن الجماهير التي كانت تناضل معه تعرفه بالميدان، بعكس منافسيه الذين لم يشاركوا ميدانياً في فعاليات المقاومة الشعبية السلمية، فكان ذلك دافعاً له بضرورة استمرار مشاركته في تلك الفعاليات، فكان أكثر عضو مجلس تشريعي مشاركةً في فعاليات المقاومة السلمية ضد الاستيطان والجدار. وفي الوقت نفسه كان عضواً فاعلاً في المجلس التشريعي في جلساته العامة وجلسات اللجان المنبثقة عنه، كما ساهم في تأسيس العديد من اللجان والمبادرات التي قام بها أعضاء المجلس التشريعي. عند اختياره ليكون وزيراً للزراعة توقع أن تكون مرحلة قصيرة، لعلمه أن القيادة الفلسطينية تعلم أنه مفيد أكثر بالعمل الميداني، لكنه سرعان ما فهم أن القيادة الفلسطينية تريد تفعيل دور الوزارات بالعمل النضالي، فأصبح وزيراً يعمل بالميدان أكثر من عمله في مكتبه. فساهم في تعزيز العلاقة بين وزارة الزراعة والفلاحين، وحاول قدر المستطاع حل مشاكلهم خصوصاً مشكلة تسويق المنتجات الزراعية، وإدخال التقنيات الحديثة في الزراعة الفلسطينية وتوفير منح مالية تساعد الفلاحين الفلسطينيين على الثبات على أرضهم، وكذلك الوقوف مع الفلاحين الفلسطينيين ومساندتهم في وجه اعتداءات قوات جيش الاحتلال وقطعان المستوطنين الصهاينة، فكان دائماً معهم بالميدان وكان صوتهم في الإعلام وفي الاجتماعات الرسمية الفلسطينية والعربية والدولية. هذا جعله مؤهلاً أكثر من غيره من كوادر هيئة مقاومة الجدار والاستيطان ليصبح رئيساً لها، بعد استشهاد قائدها زياد أبو عين. فحقق نجاحات هامة في إدارة الهيئة، خصوصاً في مشروع الأرشيف العثماني لتثبيت أحقية الفلسطينيين بأرضهم. كما نجح في تعزيز النشطاء على التوحد تحت راية واحدة والبعد عن الفصائلية الضيقة؛ مما جعل أعمال الهيئة تتوسع وإشرافها على الفعاليات يغطي كافة الضفة الغربية ومنطقة القدس، مما استدعى إعادة هيكلة الهيئة، وساعده في ذلك كوادر الهيئة وموظفوها وكذلك النشطاء في المواقع النضالية بمناطق جيم من البلدات والقرى والتجمعات البدوية. ثم بدأت مرحلة مقاومة صفقة القرن، فجاءت الحملات الكبرى مثل الخان الأحمر، التي تم تحويلها إلى العنوان الفلسطيني ضد صفقة القرن والمشاريع الأمريكية الداعية لضم أجزاء من الضفة الغربية لإسرائيل. فكان وليد عسّاف في الميدان يشرف ويشارك مع كوادر الهيئة والنشطاء المحليين. وليد عسّاف كان يشارك بالاشتباكات المباشرة مع قوات الاحتلال مما تسبب بإصابته عدة مرات، فقد كان جسوراً مقداماً وعنواناً للتحدي، مما دفع كوادر الهيئة ونشطاء المقاومة السلمية للصمود في وجه قوات الاحتلال ولا يهابون المواجهة معه، مما جعل قوات الاحتلال تتراجع عن خطط الضم، وأشهرها تراجعهم عن ضم الخان الأحمر. الجانب الآخر من وليد عسّاف هو الذي يعرفه خريجو الجامعات الباكستانية، فهو دائم التفاعل مع الخريجين وأنشطتهم وفعالياتهم التي تنظمها جمعية خريجي الجامعات الباكستانية وجمعية الصداقة الفلسطينية الباكستانية، وكذلك من خلال اهتمامه بتوثيق العلاقات الفلسطينية الباكستانية، التي ساعدني وساعد باحثين باكستانيين في توثيقها، فكان واجباً أن تكون جزءاً من هذا الكتاب. تلك الأبحاث التاريخية الهامة التي تم تسجيلها في سجلات التاريخ الشفوي تعد معلومات حصرية تُنشر لأول مرة. غيّب الموت وليد عسّاف فكانت صدمة لكل من عرفه، فهو كان بركان ثورة لا يهدأ أبداً، فتم تشييع جنازته بموكب رسمي، وحضر دفنه عدد كبير من القيادات والكوادر الفلسطينية، وتم نعيه من قبل العديد من الفعاليات الوطنية. رحم الله وليد عسّاف الأخ والصديق والقائد المعلم على كل ما قدمه من أجل فلسطين ومن أجل الصداقة التي كانت تجمعنا، وستبقى ذكراه خالدة بأعماله وأقواله. وتبقى أحد سجلات المقاومة الفلسطينية ضد الاحتلال، ونعاهده على الاستمرار بالعمل من أجل فلسطين، حتى نقيم الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشريف وعودة اللاجئين الفلسطينيين إلى قراهم وبلداتهم التي هُجّروا منها. وإنها لثورة حتى النصر.
// النشاطات
النشاطات ←// مشروع تمرة رمضان
تمرة رمضان ←(بدون عنوان) 8559

مجلة تمرة رمضان العدد رقم 30

مجلة تمرة رمضان العدد رقم 29











