مقال بعنوان: نظرية قائمة الانتخابات في مؤتمرات حركة فتح
صاحب هذه النظرية المعلم ماو ومن لا يعرف ماو فهو صاحب مطعم فلافل في رام الله التحتا، ويُقال أنه من عائلة خلف المشهورة بفلافلها الطويل الذي يُشبه الكبة، وهو القائل: مشوار الألف ميل يبدأ بخطوة لذا لا تأكل فلافلنا لقمة واحدة، بل استمتع به لقمة لقمة. والمعلم ماو له نظريات كثيرة أعجبت أحد مؤسسي حركة فتح، وهذا القائد كان لوالده محل بقالة في يافا ثم أسس محل بقالة أصغر حجماً بعدما لجأ لمدينة غزة، فإذن النظرية قادمة من أشخاص بسطاء ليسوا ذو حسب ونسب، بل مجرد أُناس عاديين.
الحقيقة أن هناك أسلوبين للقوائم الانتخابية، الأولى تُسمى يمينية وثانية يسارية، والمعلم ماو له فكرة دمجية هي ما سأكتب عنه، لكن بالبداية لابد من توضيح لمسألة اليمين، فاليميين يعني ذوي الحسب والنسب والمال وقادة الدينيين، وهؤلاء ينتهجون طريقة الدعاية الانتخابية الدسمة بالولائم وعطايا تصل الناخبين قبل وبعد الانتخابات، أما أصحاب الفكر اليساري فهم غلابة في الحسب والنسب والمال والسلطان لكنهم يملكون القدرة على صياغة خطة تغيير قادرة على تصويب مسار المجتمع بعيداً عن العصبية العشائرية وفتنة المال وعصا السلطان، وبالتأكيد المعلم ماو كان يسارياً.
والآن كيفية عمل الانتخابات على طريقة المعلم ماو، تبدأ من فهم العمل التنظيمي بالمجمل، والذي يبدأ بدورية الاجتماعات التنظيمية التي يتعلم فيها ابن التنظيم معنى ديموقراطية الرأي ودكتاتورية التنفيذ مثلما قال المعلم جيفارا (لا أعرف من أي عائلة لكن أعتقد أنه من عكا) التي تعني أن تطرح الأفكار وتناقشها بمساواة تامة مع الأعضاء بغض النظر عن الرتب التنظيمية (أي من هو المسؤول ومن هو العضو العادي)، وفي النهاية يتم الوصول للقرار بشكل ديموقراطي (أي التصويت ونجاح القرار بالأغلبية) بعد ذلك تبدأ مرحلة تنفيذ القرار وهي مرحلة الديكتاتورية (أي ممنوع أن يقول أحد الأعضاء أنا كنت ضد القرار، فالكل ملزم بتنفيذ القرار).
ومجمل القرارات التي يتخذها الإطار التنظيمي (أي الشعبة أوالمنطقة أو الإقليم) تشكل مسودة لتقاريرهم الشهرية والسنوية (تقرير السياسي عن وجهة نظر الإطار السياسية، التقرير الأدبي عن نشاطات الإطار وما أنجر من أعمال، تقرير المالي عن مصاريف وعائدات الإطار المالية) كلها ترفع بالبريد التنظيمي (تسلم للمسؤول عن متابعة الإطار بالأطر القيادية)حسب التسلسل الهيكلي (هناك عضو واحد مكلف لتسليم التقارير ويسلمها للمسؤول عن متابعة الإطار بالأطر القيادية).
على القيادة الحركية بناء خطة عمل مركزية (تكون ملزمة لكل الأطر حتى لو لم تكن واردة بتقاريرهم المرفوعة للقيادة) استناداً لما وردها من تقارير من جميع الأطر الحركية، وبناءً على هذه الخطة يتم اختيار من يستطيع أن يقود الحركة (أو مجرد الإطار التنظيمي الصغير) لتنفيذ هذه الخطة.
ولا يكون اختيار القيادة ضمن خطة العمل المركزية بل بعد الانتهاء منها، ولها سلسلة إجراءات تبدأ فيما يُسمى الانتخابات الداخلية داخل كل إطار تنظيمي، حيث يُناقش الإطار الخطة المركزية الموضوعة ثم يطلب من كافة أعضائه أن يختاروا من يستطيع أن يقودهم ومن يستطيع أن يحمل مسؤولية طرح وجهة نظر الإطار التنظيمي في المؤتمر الحركي العام. وتتقيد قيادة الإطار بانتخابات أعضائها الداخلية لدرجة تتمشى مع رؤيتها أن اختيار الأعضاء كان صحيحاً، لأن اعتماد الانتخابات الداخلية بشكل كامل يعني إلغاء مركزية القرار، أي أن قيادة الإطار لابد أن تتقبل جزء من نتائج الانتخابات الداخلية مع بقاء هامش لاختيارها هي، بناءاً على خبرتها واطلاعها، لأن القيادة التنظيمية هي مجمع معلومات التنظيم وداخله ترسل كل المعلومات من الأعضاء باختلاف مراتبهم التنظيمية، فرؤية القيادة بالتأكيد تكون أشمل لأن المعلومات لا تتسرب لكافة الأعضاء بالتساوي ضمن مبدأ الكابتن جياب (أتوقع كان مسؤول مخفر صفد بالعهد الأيوبي) المعلومة على قدر الحاجة، أي أن القيادة ترسل لكل عضو قدر معين من المعلومات تكفيه لإنجاز تكاليفه التنظيمية ومهامه الحركية.
وفي المؤتمرات الحركية تتجمع القيادات والكفاءات الحركية والكوادر الفاعلة، ومن الطبيعي أن يشعر الأعضاء بغربة داخل هذه المؤتمرات، لأن لقاءات الحركية لا تشمل عادة انفتاح الاطر التنظيمية على بعضها، بل هي مجرد اتصال بين الاطر التنظيمية والقيادة التنظيمية، أما المؤتمرات الحركية (أحياناً الدورات التدريبية أو التطويرية) هي ما سماه ريجي دوبريه (أتوقع خياط نابلسي) الغربة التنظيمية، فلا أحد يعرف أحد ولا أحد يكره أو يحب أحد والحكم كله على مدى قدرة المتحدث على تنفيذ خطة العمل المركزية المتفق عليها.
ونعود للمعلم ماو الذي قال أن أي انتخابات داخل المؤتمرات الحركية لابد أن تكون مشابهة لما تعودنا عليه داخل أطرنا القاعدية (منطقة أو إقليم) أي لابد أن يكون هناك قائمة موحدة تستند إلى انتخابات داخلية واضحة وشفافة، ثم تقوم القيادة بتثبيت 60% من الناجحين بها، أما باقي النسبة فهي متروكة للقيادة حتى تملأ النواقص الضرورية لإنجاح خطة العمل المركزية، وهذه النواقص تأتي غالباً من قلة المعلومات المتوفرة لدى أعضاء المؤتمر مقارنة بالقيادة التنظيمية ضمن قاعدة المعلومة على قدر الحاجة.
إذن نجاح الانتخابات ليست مسألة سهلة للعضو الفرد، والمطلوب إيجاد قوائم انتخابية مصادق عليها من القيادة، وبدون هذه القوائم سوف تتعالى الأنا في المؤتمر وتكبر العشائرية والمناطقية ويدخل المال السياسي وعصا السلطان، ومهما كانت الانتخابات مهمة فإن أساسها وجود خطة عمل مركزية متفق عليها بين الأعضاء.
ولتذكير أننا خسرنا انتخابات المجلس التشريعي لعدم وجود قائمة موحدة لتنظيم، فكان التطاحن الفتحاوي الفتحاوي والذي أسفر عن سقوط فتح كلها، وبالتأكيد أن القيادة التنظيمية لا تريد تخلق عداوات بين أبناء حركة فتح، لكنها بدون قائمة موحدة تنتهج منهج يميني متطرف يتجاوز ليبرالية إلى النيو ليبرالي المؤلمة، أي أن نحاج أو فشل لأي عضو لا يهم القيادة الحركية لأنها ستحتفظ لنفسها بمقاعد تؤهلها لاستمرار قيادتها الحركة بنفس النهج دون النظر لخطة العمل المركزية ولا من هم أعضاء اللجنة المركزية، وهذا يعني أن الحركة كلها تابعة إلى تعليمات مكتب الرئيس.
خالد أبو عدنان
ولدت لاجئاً وأحيا مهاجراً
28/11/2016









