حل الدولة الواحدة لقضية الشرق الأوسط

شارك المقال:

حل الدولة الواحدة لقضية الشرق الأوسط

منذ بداية المشروع الصهيوني في الأرض المقدسة ـ فلسطين- وفكرة حل الدولة الواحدة يفرض نفسه كخيار استراتيجي طرحه الحزب الشيوعي الفلسطيني في العشرينات من القرن الماضي ثم طرحته حكومة الانتداب البريطاني في الثلاثينيات كمخرج وحيد لإيقاف العنف المتبادل بين الصهاينة والفلسطينيين،  الا ان الأمور تسارعت بعد الحرب العالمية الثانية وفرض على البريطانيين انهاء الانتداب على الارض المقدسة ؛فتم إعلان استقلال شرق الأردن عام ١٩٤٦ عن حكومة الانتداب البريطاني في القدس  وثم جاء ت حرب ١٩٤٨ مفرزة اعلان استقلال دولة  إسرائيل وبداية النكبة للفلسطينيين الذين أصبحوا غالبا لاجئين او يتبعوا لسيادة دول أخرى تسيطر على أجزاء من الأرض المقدسة ـ فلسطين.
وبعد ذلك تم تصنيف الفلسطينيين الذين بقوا في أرضهم،  التي أصبحت جزء من إسرائيل،  على أنهم خونة وعملاء الصهاينة وبأحسن الأحوال جبناء ؛ من قبل الحكومات العربية ومنعوا الدخول لأي دولة عربية ؛ ومن جانب آخر تم تهميش حقوق المواطنة لهم داخل إسرائيل ولم يتم التعامل معهم كمواطنين بل كأقلية منبوذة من قبل السياسيين ومؤسسات الدولة ؛ ومن جانب آخر كان اللاجئين الفلسطينيين يسعوا لتشكيل قوة تجبر اسرائيل للخروج من أرضهم أما عن طريق العمل العسكري او الدبلوماسي وبمساعدة الدول العربية ثم تأتي الحرب الثانية عام ١٩٦٧ حيث احتلت اسرائيل ما تبقى من أرض فلسطين ويبدأ مسلسل عنف متبادل جديد ولكن هذه المرحلة بقيادة فلسطينية ممثلة بمنظمة التحرير الفلسطينية التي قامت بفرض واقع جديد أن الفلسطينيين قيادة تمثلهم وتطرح بديل عن ولاءات متعددة للدول العربية فاشتعلت حرب عصابات من الاردن ثم لبنان وبعدها انتفاضة في فلسطين وخلال ذلك تعاملت مع كل الحلول السلمية بناءا على برنامجها المرحلي عام ١٩٧٤ ثم اعلان الاستقلال عام ١٩٨٨ وبعد ذلك دخول مؤتمر مدريد عام ١٩٩١ والوصول لإعلان المبادئ في أسلو عام ١٩٩٣وما تبعها من تشكيل السلطة وادارة الحكم الذاتي في فلسطين.
وهذا الطريق كله معروف لحل القضية بتشكيل دولتين فلسطين وإسرائيل ؛ الا أن آفاق حل قريب ليس من الأمور المتوقعة ولكن هل هناك طريقة ما لإعادة طرح حل الدولة الواحدة !!!
ما هي الافكار العامة لحل الدولة الواحدة وما الفرق بينها وبين حل الدولتين؟
ففكرة التعايش السلمي هي اساس تفاهمات حل الدولتين والتعاون الاقتصادي والامني وغيرها من اشكال العلاقات التي تؤسس لوجود شيء قريب من حل الدولة الواحدة لكن هل من العدل ان يتحكم الصهاينة بالقرارات وبشكل التعاون دون النظر لاحتياجات الطرف الآخر؟
ولعل هذا الأمر جعل عمل المؤسسات الغير حكومية يشكل حلقة الوصل بين المجتمع الفلسطيني والاسرائيلي من ناحية ومن ناحية ثانية شجعت الحكومة الاسرائيلية والدول المانحة المنظمات الغير الحكومية الدولية للعمل في فلسطين بهدف مساعدة بناء فلسطين لكن هناك العديد من هذه المنظمات تحاول سحب دور السلطة الفلسطينية كقيادة لها الحق ان تقرر مستقبل فلسطين،  فأصبحت هذه المنظمات لها اهداف وطموحات اكبر بكثير من مما يقبله المجتمع الفلسطيني.
وفي نقطة ثانية تأتي مع نشطاء السلام الدوليين الذين يتضامنوا مع حقوق الشعب الفلسطيني لكن الغالبية منهم تطرح حل الدولة الواحدة لإنهاء الصراع ومن اجل هذا يتم الطعن بأهلية السلطة الفلسطينية كقيادة قادرة على تحقيق طموحات الشعب الفلسطيني بالعيش بسلام دون تبرير أعمال الجيش الاسرائيلي أو قدرة الحكومة الإسرائيلية على حل القضية.
وأيضا دراسة أوضاع الفلسطينيين داخل إسرائيل وقدرة المجتمع على تقبلهم وأنهم بعد أكثر ستون عام يتم التعامل معهم كأقلية غير مرغوب بها ولا يتم التعامل معهم بمساواة وعدل.
ومن جانب صعب تأتي مدينة القدس وقوانين إسرائيل لدمجها في دولة اسرائيل ويتبع ذلك من ممارسات ضد سكانها الفلسطينيين مثل مصادرة الاملاك وتضييق نموهم الاقتصادي والثقافي ورفض تعامل معهم كسكان مرغوب بوجودهم في القدس الشرقية.
وتبقى الصورة غير كاملة دون النظر على أوضاع اللاجئين الفلسطينيين في الدول العربية وامكانية توطينهم فيها مع تعويضهم عن املاكم في فلسطين أم ان احتمالية عودتهم مازالت الحل الوحيد ؛ فكيف تنظر الدول العربية لحل الدولة الواحدة وخصوصا الاردن التي نعد التوأم الطبيعي لاي حل ؛ حيث أنها تشكلت على جزء من الأرض المقدسة وهي المسؤولة عن المقدسات الاسلامية والمسيحية في القدس وهي التي وافقت على مبدأ الكونفدرالية مع الدولة الفلسطينية ؛ وهي الاكثر طرحا ليكون وطن بديل للاجئين الفلسطينيين وخاصة من المخيمات الفلسطينية في لبنان
ومن زاوية بعيدة ينظر فلسطينيو الولايات المتحدة لحل الدولة الواحدة كحل حتمي استنادا  لكتاب إدوار سعيد
نهاية العمل السلمية وتأسيس المبادرة الفلسطينية ثم وفاة إدوار سعيد بأحداث متسارعة شكلت افكار عن البعض منهم بضرورة إحياء فكرة الدولة الواحدة كبديل لفشل القيادة الفلسطينية والاسرائيلية للوصول لحل الدولتين فتأسس موقع الانتفاضة الالكتروني الذي احتضن الفكرة وروج لها ووضع سياسات لتحقيقها مثل المقاطعة للمنتوجات الاسرائيلية وتقوية دور المنظمات الغير حكومية لتكون بديل لسلطة الفلسطينية وما صاحب ذلك من تجارب التعايش بين الاسرائيليين والفلسطينيين بالمخيمات التثقيفية ومشروع قرية واحة السلام إضافة لاحتضان العديد من الباحثين في حل الدولة الواحدة والتنسيق مع المؤسسات الغربية الراعية للفكرة في بريطانيا تحديدا وغير ذلك من الامور التي تجعل الصورة لا تكتمل دون النظر لوجهة نظرهم من فكرة الدولة الواحدة.
هل فكرة الدولة الواحدة تسير بخطوات ثابتة لتغيير الواقع الحالي؟  هل تعمل الحكومة الاسرائيلية للحيلولة دون السماح للفكرة ان تجرب؟
هل السلطة الفلسطينية والقوى السياسية الفلسطينية قادرة على إيقاف هذا المشروع؟
هل فكرة الدولة الواحد عادل ويساوي بين الفلسطينيين والاسرائيليين؟
هل يطلب تنازلات من الاطراف كافة او طرف بعينه؟
هل يؤثر على معادلة الشرق الاوسط للدول  المحيطة بالدولة الفلسطينية- الاسرائيلية؟
هل ممكن ان يتوسع ليشمل الاردن؟
ما هو موقف المفكرين والقوى السياسية في لإسرائيل؟
هذه مجرد أفكار عامة للموضوع وليس بالضرورة ان يتم نقاشها بنفس الحجم وهذا يعتمد أساسا على ما يمكن جمعه من معلومات.
وشكرا

خالد أبو عدنان

ولدت لاجئاً وأحيا مهاجراً

14/3/2015

اترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة