مقال بعنوان: تكسير عظام مع خطة العظمة في مؤتمر فتح السابع
من سهل أن تصيغ نظام ديموقراطي لبناء الحياة الديموقراطية بشرط أن يكون هناك شعب ديموقراطي يعرف كيفية استخدام الديموقراطية وإلا فإن النظام الديموقراطي يتحول إلى صراع على المناصب ضمن سياسة تكسير العظام لمن يحشد عدد أكبر من الأصوات لا من يطرح خطة عمل قادرة على تدعيم النظام الديموقراطي.
من يتابع صفحات التواصل الاجتماعي الخاصة بمواقع حركة فتح يجد الكثير من الأمور الجديدة على أسلوب عمل الحركة وطرق طرح أفكارها، ولعل أكثر ما يثير الانتباه مسألة إعلان الترشح لمناصب قيادية في الحركة والبحث عن تأييد من قبل من لا يعرفهم من أعضاء المؤتمر، وأكثر من هذا أن الترشيح غير مقرون ببرنامج عمل أو حتى مجرد شعار يرفعه صاحب الترشيح.
نقطة أخرى مسألة حركة الشبيبة في الضفة الغربية، والتي تطرح بكثير من الغلط أنها العمود الأساسي للحركة في الضفة، وأن لها الحق بأن تحصل على مناصب قيادية بالحركة، وكأن الحركة الطلابية تحقق فعلاً انجازات كبرى بدون توجيهات الأقاليم والأطر القيادية، كما أنها أضعف بكثير من خلق وحدة عمل ميدانية، تكون مسؤولة عن كل الساحة الطلابية فهي أثبتت دائماً أنها فتح وناضلت ضد الاحتلال لأنها فتح، دون أن تتعلم أن شعب الفلسطيني أكبر من فتح، وأن انخفاض شعبية فتح في الضفة الغربية له أسباب كثيرة أهمها أسلوب عمل حركة الشبيبة.
ومسألة الحركة الأسيرة من المسائل الشاقة على الجميع، كيف يمكن أن تمنح أسيراً منصب قيادي؟ سؤال سألناه بالمؤتمر السابق بخصوص الأخ القائد مروان البرغوثي، وهل فعلاً لو أن الأخ مروان كان محرراً اكتفى أن يكون عمله مجرد مجموعة بيانات؟ وهنا تأتي مسألة ما هو عمل الإطار القيادي وما هي إمكانية الأسير في أن يكون فاعلاً بالإطار القيادي؟ ومع كل احترام للحركة الأسيرة إلا أن طريقة العمل داخل سجون الاحتلال لا تتطلب أن يكون القائد عضواً بإطار قيادي.
وقضية حصة المرأة، فهي كما يقولون الديكور المطلوب لتحضر الديموقراطي، وهي سهلة الانقياد وصوتها مضمون فهي غالباً لا تجادل؟ بشرفي أن بنات الحركة أثبتن جدارة أكثر ممن ينعتها بهذه الصفات، ومهما فعلنا لبنات فتح فلن نصل للعدل المطلوب معهن، لا على صعيد المواقع في الأطر القيادية ولا المهمات النضالية؟ وإن كان هناك مشكلة في فهم الديموقراطية مع تلوينها بشعارات دينية مثل أنا أرفض أن تكون مسؤولتي امرأة؟ أكثر من هذا فعملية تطاول على المرأة ليس لأنها غير كفئ بل لأنها مجرد امرأة. وردي المختصر أن لم تؤمن بالمساواة بين الرجل والمرأة فأنت لست فتح فمسألة المساواة بين الرجل والمرأة من أهم شروط الانتماء للحركة، أما إذا كان هناك أخت قادرة على قيادة كل الحركة فلابد أن ننتخبها رئيسة للحركة، ووجود الأخوات في الأطر القيادية لأنهن كفاءات مناضلة لا مجرد ديكور حضاري.
وبموضوع المحاصصة الإقليمية لمناطق الضفة الغربية فكل منطقة تريد عضو لجنة مركزية ويتساءلوا لماذا للخليل ثلاث أعضاء لجنة مركزية؟ وكأننا انتخبنا الأخوة عباس زكي وأبو ماهر وأبو رامي لأنهم خلايلة، ولماذا أصعب منها لماذا هذا العدد من الأعضاء لإقليم لبنان أو غزة أو غيرها من الأقاليم خارج الضفة الغربية؟ ببساطة فتح الكبيرة بأفكارها وقياداتها هي لكل الشعب الفلسطيني، ولا يتم اختيار القيادة على أساس مناطقي ولا عشائري، وإن كان كل هذا الهجوم على المراكز القيادية فهو دليل على أن الكثير يمتلك رؤية عمل مختلفة لما هو موجود حالياً، ويذخرها لحين أن يصبح قائداً؟
وهذه ليست أخلاق فتح، فهي الحاضنة لكل أفكاركم وهي الباب المفتوح للجميع، وهي ديموقراطية الرأي ودكتاتورية التنفيذ، كم ينقصنا هذا المبدأ لنسأل أنفسنا بحق كم هي رحابة صدر الأطر القيادية بسماع وجهات نظركم وأحياناً بصوت عالي وعصبية، وهذا جزء من مهمة القائد، لكن عندما يصدر القرار بعد كل النقاشات والحوارات هل تلتزم بقرار وتنفذه لتكتمل الدائرة الديموقراطية المركزية؟ أم كما يحولوا للبعض أن يحرد ويقولوها علانية قرار ظالم؟
فتح لم تعد بالخنادق بل دوام في مكاتب فارهة ؟ هل الأطر القيادية مناصب عمل أم مواقع نضالية؟ ، مناصب عمل يعني راتب جيد ومكتب كبير وموظفين بأمرة القائد وأكثر من هذا أن كلام صاحب المنصب يعتبر قانون لابد من تنفيذه بدون نقاش، أما المواقع النضالية فهي التي تعتبر القيادة تكليف لا تشريف ومن يؤمن بأن الأطر القيادية مواقع نضالية يصعب عليه أن يرشح نفسه لأنه يعلم أن يعلن نفسه قائداُ للمعركة فعليه التقشف بكل شيء حتى الوقت الذي يقضيه مع أسرته، لأن مهمته التنظيمية تستمر أكثر من ساعات العمل الرسمي.
ينتظر الأطر القيادية الكثير من الهموم الداخلية ولعل أهمها رفع مستوى الوعي والثقافة في أطرنا التنظيمية، يؤسفني أن هناك بين أعضاء المؤتمر لو تم امتحانهم بمبادئ الحركة الأساسية سوف لن ينجوا فكيف ستكون مساهمتهم بالمؤتمر الحركي السابع؟
خالد أبو عدنان
ولدت لاجئا وأحيا مهاجرا
27/11/2016









