دراسة بعنوان: التمايز بين الفعل الميداني والقرار السياسي
شعب يُسقط قانون الالتزام بالقرار السياسي والانضباط بحزب سياسي، ويخرج أمواج طوفان لا يتردد على سحق أعداء الوطن وخصومهم السياسيين وحتى من يساندهم، في فوضى التمرد الرافض لليأس السياسي والعقم الثوري في مرحلة الجزر الثوري، إنه الشعور الجماهيري أن هزيمتنا اقتربت ووجب عليها الهجوم الانتحاري ضمن منهجية الدفاع عن المشروع الوطني حتى آخر نفس.
لا يمكن أن تلوم الجماهير الغاضبة من كل شيء، غاضبة من استمرار الاحتلال، وهي ليس كلمة جامدة، بل أن ممارسات الاحتلال مستمرة، في احتلال المزيد من الأراضي، وإقامة مزيد من المستوطنات، وتوطين مهاجرين صهاينة جدد فيها، وكل محاولة لمقاومة ذلك يواجه بعنف جيش الاحتلال، فيسقط الفلسطينيون شهداء، دمهم يسيل دفاعا عن أرضهم التي تُسرق كل يوم، وآخرون يتألمون من جراحهم، وهناك من يتم اعتقالهم، هذا كله دون أن يكون هناك من يثأر لهم. ومن جانب آخر، تتحدث القيادة الفلسطينية عن إنجازات سياسية، وأنها وقعت معاهدات دولية، ورفعت احتجاجات للأمم المتحدة، وأن الدبلوماسية الفلسطينية تحقق مكاسب أسطورية. ومن منظور المواطن العادي، فإن الاحتلال يسيطر على البنى التحية من ماء وكهرباء وطاقة، مما يعني أنه من المستحيل منافسة البضائع الإسرائيلية بالتكلفة، وهذا سبب غلاء أسعار مع تفاقم البطالة، هذا المثلث المربع يحدد شكل الفعل الجماهيري ضد القرار السياسي الذي لا يراه يلبي طموحاته، بل أن بعض الحاقدين لا يرى أن السلطة الوطنية تمتلك أهلية إصدار القرار السياسي.
وهنا نجد أن أزمة القيادة الفلسطينية تمكن في قدرتها على تسويق إنجازاتها لشعبها، وهي مهمة القيادة الميدانية، التي يتوجب عليها أن تقوم بشرح القرارات الصادرة من القيادة السياسية، وأن هذه القرارات جاءت لتحل مشكلاتهم، وأساسها شرح القرارات السياسية، بأنها قرارات مركزية تتجاوز محيط مدينة ما، أو مخيم ما، أو قرية ما، فالقرار المركزي يهدف لحل المشكلة بشكلها العمومي، أما خصوصية كل منطقة يُترك للقيادة الميدانية حتى تحدد آلية تطبيق القرارات المركزية في مناطقها. وبالتالي أن مطلوباً من القيادة الميدانية الفهم العميق للقرار المركزي، ويكون ذلك عن طريق التثقيف الحزبي المبرمج، وتراكمية التجربة الميدانية في تنفيذ القرارات الصادرة من الأطر القيادية، ومهما تكون الوسائل المتبعة في تنفيذ القرارات فإنها محصورة بما هو محدد بالفكر الحزبي، فلا يمكن أن يحدث تعديل على الوسائل والآليات بشكل ميداني، لأن القرارات المركزية بحاجة لتطبيق موحد في عموم مناطق تنفيذها، لذا فإن تغيير آليات التنفيذ يُخرج القرار من كونه مركزي ليتحول إلى قرار ميداني عفوي، هذه إحدى أهم مشكلات العمل الجماهيري التي تسبب غضب شعبي من آلية التطبيق الميداني لا من القرار المركزي الصادر من القيادة السياسية.
أما المسألة المحرجة للقيادة السياسية مع ممثليها في الميدان من كوادر العمل الجماهيري، عندما تتعامل بشكل عفوي وسريع مع التصريح الإعلامي للقيادة السياسية على أساس أنه قرار سياسي، وهذا يتنافى مع قواعد العمل التنظيمي، ويُلغي مفهوم القرار الجماعي داخل الأطر القيادية. ففي شروحات الحقيقة السياسية يتم رفع مستوى القرارات المركزية لمستوى مساو للنظام الأساسي للحركة، فكلما تم رفع سقف الإطار القيادي صعد معه درجة أهمية قرارها السياسي، فقرارات المؤتمرات العامة أعلى من قرارات اللجنة المركزية، وقرارات اللجنة المركزية أعلى من قرارات المجلس الثوري، وكلمة أعلى هنا تحدد أن الالتزام بها هام جدا وأن مجرد مناقشة مدى صحة هذه القرارات في الأطر القاعدية يعتبر خرق لقواعد الالتزام التنظيمي، فقرارات الأطر العليا غير قابلة للنقاش، وهنا يأتي مبدأ نفذ ثم اعترض، لشرح آلية الاعتراض على القرار المركزي، ويكون أساسه أن القيادة الميدانية قبلت تنفيذ القرار رغم أنها معترضة عليه، ثم تقوم بإرسال اعتراضها للقيادة المركزية عن طريق البريد التنظيمي السري، والسرية الاعتراض جزء أساسي من الالتزام بالقرار، فلا يجوز التصريح بأن القيادة الميدانية معترضة على القرار المركزي لكنها مجبرة بتطبيقه، هذا الأسلوب الملتوي بالتعامل مع مفهوم الالتزام، يسبب أزمة حقيقية في شعبية التنظيم السياسي، فمن جهة يظهر للجماهير أن هناك استبداد من القيادة بسبب أنها قد تسبب أذى مادي لقيادتها الميدانية، كما أنه يسبب فقدان أهلية القيادة الميدانية لتمثيل القيادة السياسية، فكيف لها أن تكون مع بعض قراراتها وتُسجل علانية اعتراضها على بعض قراراتها.
إن التصريح الإعلامي للقيادة السياسية مهم في شرح وتبيان وجهة نظر القيادة السياسية في مواضيع خاصة، والتصريح الإعلامي للقيادة السياسية هو إحدى أهم وسائل شرح القرارات السياسية الصادرة من اجتماعات اللجنة المركزية والهيئات القيادية، وهي بالتالي لا تحمل قرار جديد بقدر ما تكون شرح وتوصيف للقرار، وعليه يكون التصريح الإعلامي مهم لزيادة شعبية القرار وإعطاؤه الإطار الجماهيري. وهذا النوع من التصريح الإعلامي يُعد واضح وسهل لأنه يتناسب مع مفهوم القرار السياسي وأهمية تسويقه والدعاية له، ويكون هدفه الأساسي زيادة شعبية القرار السياسي وبالتالي مساعدة القيادة الميدانية في تنفيذ القرار على أرض الوقع. أما النوع الثاني من التصريح الإعلامي فهو ما يطرح أفكار جديدة وتكون بالغالب متطرفة، وهذا ما يُسمى بالتكتيك السياسي الذي يشمل البالون السياسي وهو عبارة عن تصريح إعلامي متطرفة تقوم القيادة بنفيه واعتباره لا يمثل توجهها السياسي، وهناك التكتيك المرحلي وهو تصريح إعلامي يطرح تصورات القيادة لمبادرات سياسية جاري بحثها وهنا يكون التكتيك المرحلي مهم لجسّ نبض الخصوم السياسيين وكذلك تهيئة الرأي العام لقرار سياسي سيصدر قريبا، ومن هنا لا يكون مطلوب من القيادة الميدانية أي دافع عنه، بل عليها انتظار صدور القرار من اجتماع القيادة السياسية، وهذا ليس عيباً ولا تبعية عمياء للقيادة، بقدر ما هو إعطاء الفسحة الإعلامية للقيادة السياسية لتهيئة الرأي العام للقرار القادم، وإن الدفاع عن التكتيك السياسي المرحلي أمر صعب للغاية، لإنه يدخل القيادة الميدانية في تكهنات غير مضبوطة لما هو المقصود حقاً من التصريح الإعلامي.
أما التنظير السياسي فهو يصنف النوع الأصعب في فن التصريح الإعلامي، لأنه يطرح القرار السياسي للمناقشة مع الخصوم السياسيين، ولهذا النوع من التصريح السياسي تدريب طويل وشاق لأن هدفه الحقيقي يتجاوز الدفاع عن قرار سياسي، فهو أهم وسائل الاستقطاب التنظيمي الخاص بالنخب السياسية، أي أن الفئة المُراد استقطابها تنتمي إلى تنظيمات سياسية منافسة، ولا يكون التنظير السياسي ناجحا إذا لم يحقق غاياته، وهي مختصرة بإقناع أعضاء الأحزاب المنافسة أن قرارنا السياسي سليم وأن نهجها السياسي يطرح حلول سياسية أفضل من تلك التي يطرحها خصومنا السياسيين، أما غير ذلك يكون ردحاً سياسياً تتأفف منه الجماهيري، وتصبح غير قادرة على التمييز بين الصواب والخطأ بالمناظرة السياسية، لأنها خرجت من دائرة التنظير السياسي التي مركزها الجماهير ومصلحة الوطن، فلا يجوز التقليل من الفعل السياسي للخصوم السياسيين أو نعتهم بأوصاف سلبية، فهذا لا يحقق مكسب سياسي للتنظيم السياسي، المطلوب أن يكون التمايز بين الفعل السياسي الحسن والآخر هو الأحسن، أي أن كل ما تقوم به التنظيمات السياسية جيد لكننا نقوم بالفعل السياسي الأفضل وقادرين على قيادة الجماهير بأسلوب أفضل لأننا قادرين على تحقيق الوحدة الوطنية.
إن الفكر السياسي الوطني الذي تطرحه حركة فتح يمثل النقطة المركزية في مفهوم الوحدة الوطنية، وبالتالي يكون تنظيرها السياسي بحدود الحفاظ على أهلية التنظيمات السياسية في أعمالها النضالية، دون إقصاء لأي تنظيم مهما تباعدت المسافة بيننا نتفق على أن هدفها الأساسي مقاومة الاحتلال والدفاع عن حقوقنا الوطنية. إن تحويل التنظير السياسي لمجرد كيّل الاتهامات ونشر الإشاعات وكل أنواع الردح السياسي لا يخدم إلا العدو الصهيوني وكل متربص بالفعل السياسي الثوري الفلسطيني بشكل عام، كما أن هذا النهج ينم عن رفض مبدأ الوحدة الوطنية، خصوصاً من التنظيمات الممتدة، تلك التنظيمات التي لها ارتباطات مع أحزاب وحركات قومية أو دينية أو أممية، لأن التنظيمات الممتدة لا تؤمن بالوحدة الوطنية إلا داخل أطرها التنظيمية، أما كل من هم خارج إطارهم التنظيمي فهم أعاون المنفعة العامة، أي حلفاء مؤقتين لحين يقوى التنظيم ويتمكن من السيطرة على الحكم ثم يبدأ بالتدريج بتحويل حلفاءه السياسيين إلى خصوم دائمين ثم إلى أعداء يحق له هدر دمهم. إن مقاومة هذه الأفكار لا يكون بمجاراة أسلوبهم متوحش، الذي يخلق حالة من الاحتقاق المستعر بين أبناء شعبنا مما يسبب توهانا فكرياً بين قدرتنا على رص الصفوف وتمتين جبهتنا الداخلية، وبين حقيقة ما تطرحه التنظيمات السياسية عن بعضها البعض بأنها فاسدة إداريا ومالياً وليس لها أهلية صناعة القرار السياسي، وبالتالي يكون لزاماً علينا أن نضيّع الوقت والمجهود دون تحقيق مكسب التنظيمي من وراء التنظير السياسي.
إن اختيار ممثل الحركة في التنظير السياسي مهم للغاية، لأنه مغناطيس متعددة الأغراض، ولابد أن يمتلك القدرة على تحقيق المكاسب المرجوة من وراء التنظير السياسي، وهي بالتأكيد ليست مجرد مصارعة للأفكار بين متناظرين، ولا هي تسويق لمهارات الخطابة السياسية بينهما ولا حتى اختبار قدرتهما على سرد المعلومات التي تدلل على ثقافتهما السياسية، هذا كله لا يُعد أبدأ تنظير سياسي، فهي مهارات يكتسبها العضو بالتدريب والمران، قد تأهله لتنظير السياسي، لكن التنظير السياسي مسألة أهم بكثير من كل هذا هدفها الاستقطاب وزيادة شعبية التنظيم، أي أن من يمثل الحركة بالمناظرة السياسية لا يهدف لتقليل من قيمة خصمه السياسية أو الانجرار لدفاع عن تنظيمه من سيل الاتهامات التي يطرحها خصمه، إن التنظير السياسي الحقيقي يطرح ما حققه التنظيم السياسي من أفعال يعرفها الجمهور الخاص، أي جمهور الحركة، وحان الوقت لتسويقها لرأي العام لحصاد المكاسب السياسية، كما أن الحديث عن إيجابيات الفعل الثوري بشكل عام، ومدح الجماهير التي تناضل مهم جداً، إن قدرة المنظر السياسي على تسويق التنظيم السياسي الذي يمثله وما يطرحه من أفكار وقدرته على ترجمة قراراته السياسية لفعل ميداني منتج تعطيه ميزة الفعالية المنتجة. ومن هنا يكون التنظير السياسية خصوصية محددة لا تتناسب إلا مع ذو الكفاءة الجماهيرية القادرة على تحقيق هدف المناظرة وهو زيادة شعبية التنظيم.
كما أن النظرة السلبية لضعفنا تفقدنا القدرة على الاستمرار، والموضوع يمكن باستخدام المصطلحات التي تعزز قدرة الجماهير على الاستمرار بالنضال، هذا التفاؤل الثوري الذي يطرحه التنظيم السياسي دون تزويق إعلامي ولا ترويج سياسي أنه الحقيقة الصافية، أننا صامدون وسوف نستمر بالنضال حتى تحقيق هدفنا بالاستقلال السياسي، إن هناك فرق كبير بين طرح فكرة أننا فعلنا ما يجب لكن الظروف أقوى منّا لذا لم نحقق النتائج المرجوة، وبين أننا جربنا النضال بأساليب مختلفة وأننا سوف نستمر بتطوير أساليبنا حتى نحقق ما نرجوه من نتائج، وهذا ليس تلاعباً بالألفاظ بل تفعيلاً لأهم نقطة بالعمل الثوري، وهو تطوير آليات التنفيذ، فلا يمكن استخدام نفس آليات التنفيذ لمدة طويلة، لأن القوى المعادية تكون اكتسبت المناعة الميدانية ضدها وبالتالي تصبح نتائجها ضعيفة، لذا لا يكون تطوير آليات التنفيذ منوط بالقيادة الميدانية بشكل عفوي، بل أنه بحاجة لتخطيط مسبق وتحضير البدائل وتدريب الكوادر وتهيئة الجماهير لتغيير القادم، فلا يمكن مفاجئة الجماهير أثناء المواجهات والاشتباك بل أن تهيئة الجماهير لتعديل القادم جزء هام من تحقيق عنصر المفاجئة عند القوى المعادية.
ومن جانب آخر يتم طرح فكرة المشاركة بالفعل الميداني للتنظيمات المنافسة لنا، وإن مسألة الدعوة الجماهيرية للاشتباك مع القوى المعادية، لابد أنها تجد التفافاً جماهيريا عاماُ، ولا يوجد تنظيم سياسي يمنع أعضاؤه من المشاركة بمسيرة ينظمها خصمه السياسي، إلا إذا كان يقوم نفسه بتنظيم فعالية أخرى بنفس الوقت، وغير هذا فإن المشاركة بالفعل الميداني تكون ضرورية رغم أنها غير ملزمة إلا إذا أصدرت القيادة الميدانية ضرورة المشاركة بإنجاح هذا الفعل الميداني. والمشاركة هنا تكون فردية بقصد تصعيد الاشتباك مع القوى المعادية وتطبيق فعلي للوحدة الميدانية القتالية، ورغم أن البعض يطرح أن المكسب السياسي يكون لصالح الخصم السياسي، إلا أن الحقيقة السياسية أن أي فعل ميداني ضد القوى المعادية يصب في صالح أهداف كل التنظيمات الثورية، والجماهير التي شاركت بالفعل الميداني قادرة على معرفة القوى المشاركة فيها، ولا يخفى عليهم مشاركتنا مع خصومنا السياسيين، بل أن هذه المشاركة تعزز مفهومنا بالوحدة الوطنية وأن هدفنا الأساسي النضال ضد القوى المعادية، وأننا نقف بنفس الخندق مع خصومنا السياسيين، وهذا بالتأكيد يزيد من شعبية تنظيمنا ويفتح الباب أمام الحوار الوطني المتمدن المبني على تراكمية التعاون المشترك بين التنظيمات السياسية.
إننا مررنا بمراحل متعددة من الصراع الداخلي على قيادة المجتمع الفلسطيني، فمنذ بداية الانتداب البريطاني على فلسطين، انقسمت نخب المجتمع الفلسطيني بين كتلة الحسيني وكتلة النشاشيبي ودار بينهما صراع مرير انتهى بسحب البساط منهما بعد النكبة، وصعود الأقطاب العربية بديلة عن القوى الوطنية لتمثيل القرار الفلسطيني، وكانت هذه الأقطاب في حالة صراع مرير مما استوجب إعادة المبادرة للشعب الفلسطيني بانطلاقة حركة فتح وثم الجبهة الشعبية وباقي الفصائل الثورية، وخلال عمر الثورة الفلسطينية كان هناك ما يجمعنا من قواسم مشتركة تعزز وحدتنا الوطنية، لكن كان هناك أيضا أزمات السياسية بين التنظيمات الفلسطينية وكذلك حركات انشقاق داخل التنظيمات الفلسطينية كلها سببت تفسخ مفهوم الوحدة الوطنية، وثم جاء الانقسام السياسي الحالي والذي استمر أكثر بكثير من أي أزمة فلسطينية داخلية، هذا السرد التاريخي للهم المقلق لموضوعة أساسية في الفكر الفتحاوي الداعي للوحدة الوطنية، تجعلنا الأكثر أهلية لدفاع عنها بشكلها الصحيح، فلا يمكن تحويل الأزمة الفصائلية إلى أزمة تقسم المجتمع إلى قسمين يرفض إحداهما الآخر، فهذا يضعف جبهتنا الداخلية، وإن النظرة الواعية لقوة القوى المعادية تجعلنا نتقبل خصومنا السياسيين لأننا غير قادرين على تحقيق النصر السياسي وحدنا، ونحن بحاجة لتدعيم جبهتنا الداخلية، ويكون ذلك بتحجيم الخلاف السياسي بين التنظيمات السياسية عن طريق رفضه ميدانيا، أي أن الفعل الميداني المقاوم للقوى المعادية يبقى فعل مشترك بين الفصائل، وهذا بالتأكيد سيكون حجر الزاوية في بناء المصالحة التي إن كانت غير مقبولة من قيادة بعض التنظيمات ستكون مدعومة من الجماهير التي مارستها معاً وشعرت أن الشعب الفلسطيني يرفض أن يتم تقسيمه بين طاهر ونجس، إنها الأفعال الشعبية التي تترجم القرارات السياسية للقيادة الحريصة على اللحمة الاجتماعية للجماهير، فلا يمكن فرز العائلات، بعضها مع التنظيم وبعضها الآخر ضده، ولا يجوز ربط الخلاف بين القيادة العليا للتنظيمات وإسقاطها على النسيج المجتمعي، الذي سيرفضها بالنهاية، لأن قرابة الدم في المجتمعات الشرقية أقوى من أي رابط آخر، وحتى أولئك الذين يلعبون على الأخوة الدينية لم يستطيعوا كسر أهمية رابطة الدم، إنها إحدى صفات المجتمعات في دول العالم الثالث، ولا يمكن أن نفرض على مجتمعنا أن ينسلخ من هذه العقدة الاجتماعية في أثناء معركة تحرير الأرض وسعي لتحقيق الاستقلال السياسي، لأن رابطة الدم تشكل خط الدفاع الأساسي للفرد خصوصا عندما تكون حياته في خطر أو يتعرض لضغوطات اقتصادية أو نفسية وكل هذه الأمور تعتبر صفة مشتركة جامعة لكافة مكونات المجتمع الفلسطيني، لذا تحرص القيادة السياسية على إصدار القرارات السياسية الداعمة للمصالحة للحفاظ على استمرار النضال نحو الوحدة الوطنية بين الفصائل وكذلك تمتين اللحمة المجتمعية الفلسطينية.
بقلم خالد غنام أبو عدنان
ولدت لاجئاً وأحيا مهاجراً
1/6/2018








