خاطرة بعنوان: أمي وطني الأول
عندما يختصر الفعل بكل الخير ويصبح كل ما نراه جميلا ونؤمن أن كل حقيقة حق بيّن في تسامي الروح والوجدان في وطني الأول أمي.
في مدرستها تعلمت أن جزاء الخير ابتسامة رضى والصدق صدقة الصداقة كما تعلمت أننا لا نصبح أفضل إلا إذا تعلمنا من أخطائنا ومن لا يخطئ فهو أصلا لا يعمل وخير الخطائين التوابين. ومن يكرر الخطأ فأسلحة أمي العقابيبة شطة فلفل لكل قول بذيء, ضرب بالشبشب لمن يعتدي على الآخرين والعصا لمن عصى الأوامر. والصمت ليس بأقل منها عقاب , فكل عقاب يهون إلا أن تقول أمي لن أتكلم معك حتى تسمو عن أفعالك. فوطن أمي مدينة أفلاطونية تؤمن كلها بالفضيلة.
أمي عصارة التراث والحضارة فكل طعم أعشقه هو مطبخ أمي وأنا لم أفطم بعد عنها وأرفض كل نكهاتكن الكذابة فأمي أصل وبداية وحكاية تتجدد في عمر يتمدد. فكل نساء الأرض تقليد سخيف لأصل واحد .أمي وطني الأول والأوحد.
أمي عطاء لا يتوقف وهي التي قالت لي أنت هديتي لهذا العالم فكن لهم ولا تكن عليهم ارحم واغفر ومن يحب الله يتجمل بصفاته. لا تنتظر الشكر من أحد ولا تحسد لا تكذب لا تسرق حتى نظرة وإن فعلت تذكر أنك أخطأت وعد من حيث بدأت في سمو الوطن الأول في مدرسة أمي.
أمي عاشقة الورد والزهور تنثره حولي وتقول ازرع وردة لتقتل الشر! أمي التي تعرف أن الورد يؤذيني ويسحب أنفاسي ويدمع عيني تصرعلى أن شراب شاي الورد هو دوائي من حساسيتي وأن الجنة مملكة الورد الأزلي وما أجمل وطني الأول وبستان أمي.
أمي قناعة الموجود واقتصاد الموفور وصبر على المفقود فالسعادة تصبح بشعة إذا كثر التمني والحسرة على ضيق ذات اليد. وما أجمل أن تنتظر زهرا ليصبح ثمرا ويصبح الحصرم عنبا ويرخص الغالي. ما أجمل أن تحيى مثل العصفور يأكل ما حضر ولا يخطر بباله ما انحصر ما أجمل أن تكون مثل باقي الناس ما أجمل أن أكون في وطني الأول عند أمي.
أمي اللاجئة أكثر من مرة صنعت في بيتها منزلها الخاص يعج بأخبار قريتها نعلين فبيتها نعلاوي يا صبر وما ألذ ثمر الصبر وتينها أصفر وعنابها أحمر قاني ونكهة شاييها زعتر بلاط . وكله جاء من نعلين في منزل أمي.
ثوب أمي خريطة وطني جنة ونار ثوب الرملة عاصمتنا الأزلية وسنابل بيت دجن ورائحة بحر يافا وأكثر من هذا ثوب رام الله الأزرق والبيج والشال الأبيض الموَنس بصغير الزهر الأحمر والأزرق. أثواب أمي ترفض العنصرية وتؤمن بالوحدة الوطنية. فوطني الأول مهد الديموقراطية والتعدد الثقافي لكن الأصل كل الأصل أمي فهي استبداد فلسفة الحب وجبروت مليكة القلب.
أمي كذّبتْ عيد الأم , وقالت محتجة: ولماذا العيد وهل قررت أن تفطم عن حب الأم حتى تكرمني أم أنك ستهجر طوعا وطنك الأول بجحود وعقوق؟ لكنه يوم أمي يوم يزهر النور وتتجمهر النسمات لترسم الربيع وأمي في يوم عيدها تتجمل بالحب وتلبس بضحكتها أناقة الحضور وتلمس بدعائها لي عرش الرب ليباركني ويحميني ويفتح لي كل الأبواب المغلقة ويغلق كل شبابيك الشر المترصدة لأنني في وطني الأول عند أمي.
ولدت لاجئا وأحيا مهاجرا
خالد غنام أبو عدنان
21/3/2017









