العرب في حرب أميركا وإسرائيل على إيران: متفرجون أم ساحة معركة؟
10/03/2026
بقلم: خالد غنام
في خضم تصاعد التوتر العسكري، يجد العرب أنفسهم بين نارين.
صواريخ وطائرات حربية تمر فوق أراضيهم، وقرارات كبيرة تُتخذ بعيدًا عنهم.
هل لديهم استراتيجية لحماية مصالحهم أم مجرد متفرجين؟
خرج الكثير من العرب من دوامة المتفرجين ليدخلوا في دهاليز الاصطفافات السياسية الصعبة، بعدما شاهد العرب أن القواعد العسكرية الأميركية الموجودة في الدول العربية لم تُبنَ لحماية الدول العربية، بل لحماية المصالح الأميركية في الشرق الأوسط. حماية الأراضي الإسرائيلية تمثل أحد أهم ما يدافع عنه الجيش الأميركي، وأن الإدارة الأميركية لم تستشر أحداً لبدء الحرب سوى الحكومة الإسرائيلية.
قد يكون من الصعب التأكد من أن الجيش الأميركي لم يستخدم القواعد العسكرية الأميركية الموجودة في الدول العربية لضرب أهداف داخل إيران، إلا أنه من الصعب أيضاً تصور عدم استخدام تلك القواعد في عمليات الدعم اللوجستي والاستخباراتي لمساندة القوات الأميركية المهاجمة. فقد تم بناء تلك القواعد بشكل أساسي لمواجهة الخطر الإيراني على الدول العربية والمساهمة في حماية المصالح الأميركية في المنطقة، ومن أهمها حماية الأراضي الإسرائيلية من هجمات خارجية.
توقع المراقبون أن تضرب إيران الأراضي العربية بالصواريخ والمسيرات لعدة أسباب، أهمها صعوبة الوصول إلى السفن الحربية الأميركية التي تضرب من مناطق مختلفة وبعيدة جداً عن مدى الصواريخ الإيرانية من دون دعم وتوجيه من الأقمار الاصطناعية. السبب الثاني هو أن الكثير من الصواريخ والمسيرات التي كانت ترسل لضرب أهداف داخل الأراضي الإسرائيلية تم إسقاطها في الدول العربية، رغم أنها لم تكن تشكل خطراً عليها. أما السبب الثالث فهو الرد على مصادر إطلاق الصواريخ الأميركية، حسب ما ذكره الإعلام الصيني والروسي.
تبين للعالم أجمع أن الدول العربية لا تمتلك أي خطة طوارئ لإدارة البلاد وقت الأزمات. فلا توجد خطة واضحة لإخلاء أي منطقة تتعرض للقصف بشكل متكرر، ولا توجد خطة لإيواء النازحين من مناطق خطرة إلى مناطق أقل خطورة. فضلاً عن عدم توفر ملاجئ آمنة داخل المدن، ولا طرق آمنة محمية بأنظمة الدفاع الجوي يمكن استخدامها براً وبحراً وجواً.
كما أن السياسات الاقتصادية الليبرالية تجعل من الصعب إيجاد مخزون استراتيجي للموارد الغذائية والطبية والمياه والطاقة لدى الحكومات العربية، لاعتمادها على سياسات اقتصادية مفتوحة على الأسواق العالمية عن طريق شركات محلية وعالمية تزود الدول العربية بالموارد بشكل مستمر يلبي الاحتياجات المطلوبة، من دون الحاجة لبناء منظومة مخازن متكاملة للأمن القومي للموارد الأساسية أثناء الأزمات، كما هو متبع في العديد من الدول المتقدمة أو الدول التي تتوقع انقطاع سلاسل التوريد من الأسواق العالمية، خصوصاً أن المعابر البحرية الرئيسية للمنطقة العربية تقع تحت سيطرة السفن الحربية الإيرانية والحوثية.
من جانب آخر، فإن تعاطف الجماهير العربية مع إيران تزايد بشكل ملحوظ أثناء الحرب الحالية، بسبب إحباط الجماهير العربية من الرد العربي على الإبادة الجماعية التي شهدتها فلسطين المحتلة، وخصوصاً قطاع غزة. كما أن الإدارة الأميركية متهمة بدعم الحكومة الإسرائيلية عسكرياً وسياسياً واقتصادياً، حتى في ظل الإدانات الدولية المتكررة لسياسات الحكومة الإسرائيلية العنصرية ضد الفلسطينيين. لذلك ترى بعض الجماهير العربية أن الصواريخ الإيرانية التي تضرب المدن الإسرائيلية تمثل جزءاً من الانتقام المطلوب، بل وتطالب بعض الأصوات بمساندة إيران في حربها ضد إسرائيل وحليفتها الولايات المتحدة الأميركية.
فشل الإعلام العربي في إقناع الجماهير العربية بأن النظام الإيراني عدو أشد خطورة من إسرائيل، كما فشلت محاولات تصوير الإيرانيين على أنهم خارج إطار الأمة الإسلامية. وقد تمادى بعض الإعلاميين في الحديث عن تحالف إيراني إسرائيلي ضد الشعوب العربية. هذه الفتنة الطائفية، المرفوضة في أنحاء العالم الإسلامي، يتم تداولها بشكل مقزز، إذ إن تكفير الشيعة أو السنة يمثل خطراً كبيراً على وحدة المجتمعات الإسلامية، ويعد من أخطر الفتن التي تهدد المجتمعات العربية والإسلامية.
أما الفشل الأكبر فكان في أهداف بناء قواعد عسكرية أميركية وأوروبية في المنطقة العربية، حيث تبين أنها لم توفر الحماية اللازمة للشعوب العربية. بل إن بعض المحللين العسكريين يؤكدون أن نظم الدفاعات الأميركية المضادة للصواريخ الإيرانية قد تتسبب في سقوط شظايا الصواريخ فوق المدن العربية، رغم أن أهداف الصواريخ الإيرانية هي مواقع عسكرية أميركية أو مواقع داخل إسرائيل.
في نهاية الحرب سيكون هناك إنجازات عديدة تحققها الأطراف المتحاربة: الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل وإيران. وبالفعل بدأت تلك الأطراف بتحقيق بعض أهدافها، في حين لا يزال من غير الواضح ما هي الأهداف التي تسعى الدول العربية لتحقيقها، خصوصاً أن الإدارة الأميركية والحكومة الإسرائيلية تؤكدان أن تكاليف العمليات العسكرية تتحمل جزءاً منها دول عربية.
نهاية الحرب لن تكون بتغيير النظام الإيراني من دون دخول بري للجيش الأميركي، وهو ما يعني احتمال استمرار الحرب لفترة طويلة. القوات الإيرانية أبدت قدرة كبيرة على تحمل الصدمات وخسائر القيادات، إذ تستمر بالعمل بمرونة تنظيمية واضحة. وفي المقابل، قد تتعرض المدن العربية للقصف المباشر إذا شعر النظام الإيراني بأنه بدأ بخسارة أراضٍ إيرانية أو إذا تم تفكيك الحرس الثوري.
النظام الإيراني تعايش مع الحصار الاقتصادي المفروض عليه منذ أربعين سنة، ونجح في بناء سلاسل توريد بديلة، واعتمد سياسات اقتصادية تقوم على توطين الصناعات العسكرية والمدنية، مما يعزز قدرته على مواجهة الأزمات الاقتصادية بشكل أكثر فعالية.
أما بالنسبة للحكومة الإسرائيلية فقد استفادت بشكل كبير من هذه الحرب في سياق التحضير للانتخابات الإسرائيلية القادمة، مع ارتفاع معدلات تأييد سياساتها لدى قطاعات واسعة من المجتمع الإسرائيلي. كما اختبرت عملياً تحالفاتها الإقليمية الجديدة، خصوصاً في سوريا وتركيا ولبنان.
نهج الإدارة الأميركية يسعى أيضاً إلى فرض سياسات جديدة في طبيعة التحالفات مع الدول الصديقة، تقوم على مبدأ اعتماد كل دولة على نفسها في مجال الدفاع العسكري، مع إمكانية زيادة إمدادها بالأسلحة والذخيرة من المصانع الأميركية أثناء الأزمات، إذا وافقت الإدارة الأميركية على خطة كل دولة الدفاعية.
وتسعى الإدارة الأميركية أيضاً إلى تحقيق مكاسب اقتصادية كبيرة من هذه الحرب، تشمل التأثير في سلاسل التوريد العالمية، خصوصاً النفط الإيراني، إضافة إلى محاولة الحصول على حصة استثمارية للشركات الأميركية في التنقيب عن النفط الإيراني وإنتاجه.
لا يتوقع كثير من المراقبين أن تؤدي الحرب إلى نهايات حاسمة في الملفات العالقة بين الأطراف المتحاربة. الملف النووي الإيراني لا يُعد السبب الحقيقي للحرب، إذ يشكك الكثير من المختصين في وجود خطر نووي إيراني مباشر على المصالح الأميركية أو الإسرائيلية.
الخاتمة التفاعلية:
ما رأيكم؟
هل تمتلك الدول العربية استراتيجية واضحة في هذه الحرب أم أنها مجرد ساحة للصراع؟








