الصمت المحسوب في زمن الحرب: الإشاعات، الذكاء الاصطناعي، والسيطرة على السرد الإعلامي للحرب الأمريكية‑الإسرائيلية ضد إيران

شارك المقال:

الصمت المحسوب في زمن الحرب: الإشاعات، الذكاء الاصطناعي، والسيطرة على السرد الإعلامي للحرب الأمريكية‑الإسرائيلية ضد إيران

بقلم خالد غنام – أستراليا

18/03/2026

 

منذ انطلاق العمليات العسكرية المشتركة بين الإدارة الأمريكية وإسرائيل ضد إيران في أواخر فبراير 2026، لم تعد ساحات القتال وحدها ميدانًا للصراع، بل امتدت المعركة إلى فضاء المعلومات الرقمي، حيث أصبح الحرب الإعلامية الافتراضية جزءًا من الاستراتيجية الشاملة، يشمل التضليل، إشاعة الرعب، والتحكم في الإدراك العام (1).

 

🤫 1. الصمت المحسوب لنتنياهو

لوحظ غياب بنيامين نتنياهو عن الظهور الإعلامي المتكرر، على عكس الحروب السابقة. هذا الصمت يُصنَّف ضمن استراتيجية السيطرة على المعلومات (Information Control Strategy)، بهدف:

  • إبقاء الخصوم والجمهور في حالة غياب اليقين والمعلومات المؤكدة؛
  • الحد من الاستغلال الإعلامي للأخبار الكاذبة أو المغلوطة حوله؛
  • تعزيز الرسائل الاستراتيجية الرسمية بما يتوافق مع مبادئ فن الحرب لصن تزو والسياسة الواقعية لمكيافيلي (2).

🤖 2. الذكاء الاصطناعي كأداة حرب إعلامية

الذكاء الاصطناعي أصبح عنصرًا فعالاً في الحرب النفسية الرقمية:

  • إنتاج مقاطع فيديو مُولَّدة بالكامل تبدو واقعية.
  • تعديل صور الأقمار الصناعية لإنتاج روايات مضللة عن المواقع العسكرية والأضرار.
  • صعوبة التحقق من صحة المعلومات المزيفة حتى باستخدام أدوات Fact-checking الحديثة (3, 4, 5).

الذكاء الاصطناعي ليس أداة إنتاجية فحسب، بل أصبح سلاحًا استراتيجيًا للتحكم في الإدراك الجماعي.

📊 3. تصنيف الإشاعات الرقمية

تحليلات المحتوى الرقمي تشير إلى:

نوع المحتوى النسبة التقديرية

معلومات مؤكدة 25% – 35%

معلومات مضللة جزئيًا 35% – 45%

إشاعات كاذبة بالكامل 25% – 35% (6)

هذا يوضح أن أكثر من نصف المعلومات المتداولة في الساحة الرقمية خاضعة للتضليل أو الحرب النفسية.

📣 4. تجار الإشاعات

  • العديد من الإشاعات تنتج لأغراض رقمية ربحية أو شهرة شخصية.
  • استغلال المشاعر القوية مثل الخوف والغضب لجذب الانتباه (Emotion-driven Engagement).
  • توظيف محتوى الرقمي أحيانًا في الحرب النفسية الرسمية، وأحيانًا بشكل مستقل لتحقيق مكاسب رقمية (1, 6).

🔐 5. ردود الدول والمجتمعات

  • دول الخليج (الإمارات، السعودية، قطر): إجراءات صارمة ضد مروجي الإشاعات لحماية الأمن الرقمي والاجتماعي (5).
  • إيران: رقابة على الإنترنت لضمان السيطرة على الرواية الرسمية (1).
  • إسرائيل والإدارة الأمريكية: استخدام الحرب المعلوماتية المنظمة، تضليل جزئي، وحملات دعائية (1).
  • دول عربية أخرى (الأردن، لبنان، العراق، اليمن، سوريا، مصر): مراقبة المحتوى الإعلامي وحملات توعية ضد الأخبار المضللة (5, 6).
  • الشعب الفلسطيني: متابعة دقيقة للأحداث، نشر محتوى مؤيد للقضية، وتصحيح التضليل عبر صفحات إعلامية مستقلة (7).
  • أستراليا: متابعة الإعلام المحلي لتغطية الحرب، تحليل التضليل، وتوثيق مظاهرات ودعم للقضية الفلسطينية، ضمن نشاطات المجتمع المدني والتحالفات الاشتراكية (1, 2, 3).
  • دول أوروبية (ألمانيا، فرنسا، بريطانيا، إيطاليا): برامج للتحقق من الأخبار وتثقيف الجمهور حول التضليل (7).
  • الولايات المتحدة الأمريكية: حملات تحذير وتوعية حول التضليل والحملات الدعائية الأجنبية، مع متابعة الرأي العام بشأن الشرق الأوسط (7).

💡 6. الحرب الرقمية مقابل الحرب الميدانية

الحرب الحالية متعددة الأبعاد:

  • الأسلحة الرقمية تتداخل مع العمليات الميدانية.
  • المعلومات والإشاعات تتصارع مع الحقائق.
  • الجمهور أصبح ساحة إدراكية موازية لساحة المعركة (7).

🧾 7. الخاتمة

الصمت المحسوب، الإشاعات، والذكاء الاصطناعي ليسوا أدوات إعلامية فقط، بل أسلحة استراتيجية للتحكم في السرد الإعلامي وإدارة الإدراك الجماعي.

ما يبدو كمعركة عسكرية بحتة هو في الواقع حرب متعددة الساحات: ميدانية، إعلامية وإدراكية.

المقال بقلم خالد غنام – أستراليا

اترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة