فيلم إسرائيلي جديد تكريماُ لمجرمة الحرب زهرة ليفيتوف

شارك البحث:

فيلم إسرائيلي جديد تكريماُ لمجرمة الحرب زهرة ليفيتوف بقلم خالد غنام في افتتاح مهرجان أفلام الفني Artist Film Festival في تل أبيب والقدس اليوم 9 يوليو 2025 سيكون فيلم الافتتاح “بليس Bliss” الذي يروي قصة قاتلة مجرمة هي زهرة ليفيتوف، إحدى أوائل الطيارين العسكريين الإسرائيليين. يُعيد الفيلم تخيل ما حدث بعد تحطم طائرتها في وادي الصليب بالقدس، بينما تشق هي وامرأة مسنة طريقهما في شوارع المدينة الحديثة. في “بليس Bliss”، تهرب مجموعة من النساء من كارثة مجهولة ليُنشئن حياة جماعية جديدة متناغمة مع فصول السنة ودورات الطبيعة، ويبنين عمودًا بشريًا يتشكل أمام أعيننا. المشرفتان على العمل ييليت كارمي وميراف هيمان تطرحان الفيلم ضمن تصور نضال الحركة النسوية الإسرائيلية ومساهمتها في بناء الدولة الحديثة، وقدرتها على الحصول على حقوقها من خلال دفاعهن عن المشروع الصهيوني . فيلم تم إنتاجه حديثاً حيث تم الانتهاء من انتاجه في منتصف يونيو 2025. قد لا أكون من مشجعي حضور أفلام تُرَوِّجْ للكذب وتزوير التاريخ، إلا أن هناك أهمية كبيرة يجب ذكرها عن مجرمة الحرب زهرة ليفيتوف فهي كانت تقود طائرتها في حرب النكبة وتقصف المدنيين العزل بدون رحمة. وسوف أذكر ما كتبه الصهاينة عن تاريخ المجرمة زهرة ليفيتوف. سيكون ضرورياً وقراءة هذا البحث قبل مشاهدة الفيلم الذي يصفها ببطلة قومية لإسرائيل وريادية في العمل النسوي. وقبل ذلك سوف أطرح وجهة نظري عن أسباب تخليد اسمها في سجلات جيش الاحتلال الإسرائيلي. أولاً: الفئة العمرية قصة زهرة ليفيتوف تتحدث عن فتاة في سن المراهقة لم تفكر بحياتها الخاصة إلا من خلال الاندماج الكامل بالمشروع الصهيوني، وإن عليها دور اتجاه وطنها وشعبها عليها أن تقدمه بكل حب وإخلاص. ومن جهة أخرى فإن قصتها تقدم الحركة الصهيونية كحركة حداثية تعطي الشباب الصغار فرصة لتولي مهام قيادية وتشجع حب المغامرة والتحدي عندهم. وهي أكثر الأفكار التي يتم تسويق لها في مخيمات شباب الجاليات اليهودية في الدول الغربية ، ومن أجل ذلك تركت زهرة ليفيتوف دراسة الطب في الولايات المتحدة الأمريكية لتعود إلى فلسطين المحتلة والمشاركة بالقتال دفاعاً عن المشروع الصهيوني. ثانياً: الاستيطان أن أهم قضية يجب أن يدافع عنها الصهاينة هي إبقاء تدفق المهاجرون الأوربيون إلى فلسطين المحتلة، وأن الحركة الصهيونية مستعدة لمحاربة أي جهة توقف هذه الهجرة، لذا يتم ذكر معركة الجسور في الدعاية الصهيونية، على إنهاء قضية ثورية لشعب يريد أن يتحرر من الاستعمار البريطاني وحماية اللاجئين الهاربين من محارقة النازية، في محاولة لطمس الحقائق التي تجزم أن هدف الاستعمار البريطاني في فلسطين هو إنشاء وطن قومي لليهود حسب نص وعد بلفور (1917)، وأن معركة الجسور (1946) كانت بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية (1945) وهزيمة النازيين . ثالثاً الدعاية الصهيونية تدعي الحركة الصهيونية أنها كانت حركة تقدمية تؤمن بأفكار تحررية مثل حقوق المثليين وحق المرأة والمساواة بين الأعراق وهذا كله منافي للأفكار الصهيونية التي كانت دارجة في زمن الانتداب البريطاني، وأن هذه الأفكار تم حشوها في تاريخهم المزور . وإحدى أهم تلك القصص تأتي قصة زهرة ليفيتوف. رابعاً طمس جرائم الصهيونية في قصة زهرة ليفيتوف تظهر خطورة الحركة الصهيونية التي تدفع الشباب المراهق لأتون الحروب دون تدريب كافي مما تسبب في موتها وموت خطيبها في حوادث أسبابها قلة الخبرة ونقص التدريب. أما أذا ما قرأنا قصة حياتها فيتم طمس الكثير من الحقائق عن أسباب انتقال أهلها لثلاث مستوطنات مختلفة خلال عشرة سنوات، والحقيقة أن هذا كان لخلافات وانشقاقات داخل الأحزاب الصهيونية. كما أنه يتم التغاظي أن الأسباب الحقيقية لبداية الهجرة العكسية التي بدأت بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية وخصوصاً للولايات المتحدة الأمريكية، وكانت زهرة ليفيتوف واحدة من تلك الهجرة، وعادت لأسباب عاطفية حيث قتل عدد من أصدقاؤها وأردات الانتقام؛ فاستغلت رغبتها الحركة الصهيونية أسوأ استغلال ودفعتها لما هو أكبر من قدراتها ولم يحاسب أحد على ذلك واعتبر موتها بسبب تحطم الطارئة لقلة خبرتها. خامساً التسويق للانضمام للجيش إن تكريم الذين يقتلون في العمليات الحربية هي سمة عامة في كل جيوش العالم، لكن في الجيش الإسرائيلي يتم التركيز على تكريم القتلى الذين غامروا في حياتهم بطريقة استثنائية؛ وهنا يتم التسويق لعدم الالتزام بالانضباط العسكري والمسلكية المقاتلين في الحروب، بل تشجيع نهج التعبئة الحزبية والدينية التي تجعل مقاتل مهووس بالقتل والانتقام، فيخرج عن مفهوم تحقيق هدف عسكري الذي يعتبر جزء من خطة كبرى تقوم بها فرقة عسكرية، إلى مجرد أعمال فردية غير منضبطة، هذا التوجه يحمي المهورسين بالانتقام والأفكار السادية وغيرها من الأمراض النفسية من العقاب لعدم الانضباط العسكري. نضع بيد أيديكم قصة فتاة شاركت في قتل العديد من المدنيين العزل من القرويين الفلسطينيين في منطقة القدس أثناء فرارهم من نيران الطائرات العصابات الصهيونية في حرب النكبة 1948، كما يرويها الإسرائيليون أنفسهم، فهي لن تقل بشاعة خصوصاً عندما يتحدثوا عن أول فتاة قادت طائرة مقاتلة في جيش العصابات الصهيونية .

اترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

ابحاث ذات صلة