تطورات مشروع قانون مكافحة معاداة السامية في استراليا
- الأبحاث
- تطورات مشروع قانون مكافحة معاداة السامية في استراليا
شارك البحث:
بحث خالد غنام – مركز الانطلاقة للدراسات. تمر استراليا بمرحلة انعطاف تاريخي في أعقاب الهجوم الإرهابي على احتفال عيد الأنوار الحانوكا على شاطئ بونداي بمدينة سيدني مساء 14 ديسمبر 2025؛ حيث تم تسريع وتيرة إقرار الحكومة الاسترالية لقانون جديد بخصوص مكافحة معاداة السامية. فقد كان الرد الحكومي على خطة المبعوثة الخاصة لمكافحة معاداة السامية ضمن ثلاثة عشر توصية تدعم التقرير بجوانبه القانونية، وتعرض للمجتمع الأسترالي أهم القرارات الحكومية التي تم اتخاذها لحد الآن، بعض تلك القرارات جاءت بعد توقيع الحكومة الاسترالية لاتفاقيات دولية تتبنى فيها لتعريف التحالف الدولي لإحياء ذكرى المحرقة لمعاداة السامية الذي يعتبر انتقاد سياسات الحكومة الإسرائيلية جريمة يعاقب عليها القانون، كما تجرم كل من يشكك بولاء يهود استراليا للحكومة الإسرائيلية. وحقهم في المشاركة بالأعمال القتالية للجيش الإسرائيلي بالمناطق الفلسطينية المحتلة. من جانب آخر تم تشكيل وحدة أمنية متخصصة بمكافحة معاداة السامية في الشرطة الفدرالية الاسترالية تجرم كل فعل قد يهدد بمصالح الجالية اليهودية وعلاقتها بالحكومة الإسرائيلية. إضافة إلى إقرار قانون رقابي على القطاعات التعليمية والإعلامية والمجتمعية لضبط سياسات فيها للتماشى مع قانون مكافحة معاداة السامية. بموضوع ذو صلة بخصوص قتال الأستراليون في جيش الاحتلال الإسرائيلي: تسمح القوانين الاسترالين للمواطنين الاستراليين من ذوي الجنسية المزدوجة أن يخدموا في جيوش تلك البلاد وفقاً للاتفاقيات الدولية. وهذه الاتفاقيات الدولية تمنع ذوي الجنسية المزدوجة بالمشاركة بأعمال عدائية في مناطق محتلة من قبل قوات أجنبية بموجب القانون الدولي، وكذلك تمنعهم من المشاركة بجرائم الحرب. ولهذا تعتبر الاستراليون الإسرائيليون في الأعمال القتالية في الأراضي الفلسطينية بما فيها قطاع غزة جريمة حرب يعاقب عليها القانون الدولي. لعل أكبر جريمة ترتبكها الحكومة الاسترالية هو تبني تقرير الحوادث المعادية للسامية التي اعتمدتها السيدة جيليان سيغال بناء على تقارير المجلس التنفيذي لليهود الاستراليين فهو الجهة المعتمدة لتوثيق وتسجيل الحوادث المعادية للسامية وفقاً لجميع التقارير الحكومية الرسمية، ولا يوجد أي جهة تدافع عمن يقوم بها، ولا يوجد أي جهة محايدة تدرس هذه التقارير بشكل علمي. في الجدول المفرق نستطيع أن نقرأ أن أكثر من 50% من الحوادث التي ذكرت في تقرير المجلس التنفيذي لليهود الاستراليين حول الحوادث المعادية للسامية لعام 2025 لم تكن موجهة ضد الجالية اليهودية، بل كانت موجهة ضد الحركة الصهيونية والحكومة الإسرائيلية اليمينية المتطرفة، ومساندة للشعب الفلسطيني ومطالبة بوقف الإبادة الجماعية بحقه. وهنا نحن نشهد أن الحكومة الاسترالية تقر قانون مكافحة معاداة السامية مستشهدة بتقرير المبعوثة الخاصة السيدة جيليان سيغال التي اعتمد بشكل أساسي على التقارير السنوية للحوادث المعادية للسامية التي ينشرها المجلس التنفيذي لليهود الاستراليين، ولم تقترح تشكيل لجنة محايدة لمراقبة هذه الحوادث وتبيان دوافع من يفعلها ضد الجالية اليهودية أو ضد الحكومة الإسرائيلية اليمينية المتطرفة والحركة الصهيونية. ولم تدرس احتمالية أن تكون بعض المنظمات الصهيونية هي من قامت ببعض هذه الحوادث لجلب التعاطف الشعبي معهم، وهذا الاحتمال يستحق الدراسة والبحث. في هذا البحث جمعت معظم القوانين المتعلقة بخطة السيدة جيليان سيغال عن مشروع قانون مكافحة معاداة السامية وردود الفعل عليها، فالغالب على الموضوعات هي التشريعات والقوانين وشرح المختصين لها، بالإضافة إلى تغطية إعلامية متنوعة تشمل مقالات صدرت قبل عدة شهور حين تم عرض الخطة لأول مرة، ومقالات أخرى عن الوضع الراهن.












