الوضع الحالي في الأردن خلال الحرب الأمريكية الجديدة على إيران

شارك المقال:

الوضع الحالي في الأردن خلال الحرب الأمريكية الجديدة على إيران

بقلم خالد غنام

08/03/2026

 

تملأ السماء فوق الأردن حركة الصواريخ خلال العدوان الأمريكي–الإسرائيلي على إيران. ومن المعروف أن الأردن يضم عددًا كبيرًا من القواعد العسكرية الأمريكية والأوروبية، ويشترك بأطول حدوده البرية مع إسرائيل.

هناك فرق كبير بين مشاهدة الصواريخ على شاشات التلفزيون ورؤيتها مباشرة من أسطح المنازل — مشهد أسطوري لغالبية الأردنيين، إذ يمثل انتقامًا لآلاف الفلسطينيين الذين قتلهم جيش الاحتلال الإسرائيلي في حرب الإبادة المستمرة على قطاع غزة.

تدوي صفارات الإنذار باستمرار في جميع أحياء عمان، عاصمة الأردن. وغالبًا ما تُسمع أصوات الانفجارات وسقوط شظايا الصواريخ في عدة أحياء. وأحيانًا نشعر بهزّ المنازل، خصوصًا بعد الانفجارات العالية جدًا.

ومع ذلك، تفتقر المدن الأردنية إلى الملاجئ العامة للاستخدام المدني في أوقات الخطر، ولا توجد طرق محمية بأنظمة الدفاع الصاروخي، ولا خطة واضحة لحماية المدنيين. هذه الإجراءات موجودة منذ سنوات في إسرائيل، لكن الأردن لا يبدو وكأنه تحت تهديد حقيقي. في الواقع، يواصل الغالبية العظمى من المدنيين حياتهم اليومية كالمعتاد، دون اكتراث كبير لتكرار صفارات الإنذار.

القرارات الرسمية غالبًا ما تكون غامضة بالنسبة للمدنيين بسبب افتقارها للمنطق. على سبيل المثال، المدارس تعمل بشكل طبيعي، بينما تم إغلاق الجامعات بالكامل. يعتقد البعض أن ذلك لمنع المظاهرات ضد الحرب، ويقترح آخرون استخدام مباني الجامعات لأغراض أخرى. بينما يزعم المسؤولون أن الإغلاق يهدف لتخفيف ازدحام المرور خلال رمضان، ويؤكدون أن القرار غير مرتبط بالحرب.

رغم تصريحات السلطات المتكررة بأن مطار الملكة علياء الدولي مفتوح، سمعنا عن إلغاء عدد كبير من الرحلات. توقفت جميع الرحلات إلى بغداد، وأجبرت بعض الطائرات على تغيير مساراتها في اللحظة الأخيرة، بينما هبطت أخرى في مطارات دول مجاورة، وعبر الركاب بعد ذلك الحدود البرية الأردنية.

هناك العديد من المناطق الحساسة في الأردن، خصوصًا القريبة من الحدود الأردنية–الإسرائيلية والمناطق الداخلية قرب القواعد العسكرية الأمريكية والأوروبية. وهذا يجعل أجزاء كبيرة من البلاد معرضة لاستهداف مباشر، خاصة مع استخدام القوات الأمريكية قواعد الأردن للهجوم على إيران، ووحدات أمريكية أخرى مهمتها اعتراض الصواريخ الإيرانية قبل وصولها للأراضي الإسرائيلية.

الغضب الشعبي الأردني تجاه العدوان الإسرائيلي المستمر على الشعب الفلسطيني والإبادة في قطاع غزة لا يزال شديدًا. يشعر الأردنيون أن طرق دعم الفلسطينيين محدودة، باستثناء تقديم المساعدات الإنسانية والطبية، وتنفيذ حملات مقاطعة صارمة ضد الشركات التي تتعامل مع السوق الإسرائيلي.

يخاطر العديد من الشباب الأردني بتصوير الصواريخ القادمة ونشر الفيديوهات على وسائل التواصل الاجتماعي، مصحوبة بتصريحات انتقامية ضد السياسات العنصرية للحكومة الإسرائيلية. لا يسبب سقوط شظايا الصواريخ حالة ذعر عامة؛ بل غالبًا ما يتجمع الناس لتصويرها أو الاحتفاظ بها كتذكار، مما يعكس غضب الشباب الأردني من مقتل آلاف الفلسطينيين.

في الواقع، معظم الشباب الأردني لا يتابعون القنوات الإخبارية المحلية أو الدولية، بل يعتمدون على وسائل التواصل الاجتماعي لتحديثات سريعة للغاية. يرون غالبًا صورًا للصواريخ وهي تسقط على المدن الإسرائيلية، بينما يُنظر إلى الصواريخ التي تهبط في المدن العربية على أنها تستهدف القواعد الأمريكية المنتشرة في المنطقة. ويعتقد كثيرون أن الجيش الإيراني لا يستهدف المدنيين العرب أو مؤسسات الحكومة في البلدان العربية.

كما أن الكثير من الأردنيين يجهلون تفاصيل الحياة السياسية في إيران وأهدافها الإقليمية. هناك نقص واسع في المعلومات عن البلد. معظم الناس لا يعرفون أسماء المدن الإيرانية، أو تفاصيل الثقافة الإيرانية، أو المنتجات الإيرانية. يظل كل شيء عن إيران غامضًا وغير معروف بسبب عدم التواصل المباشر بين الأردنيين والإيرانيين.

يعتقد بعض الأردنيين أن الإدارة الأمريكية لا تسعى فعليًا لتغيير النظام في إيران، بل أن الهدف الحقيقي هو السيطرة على النفط الإيراني، وقطع إمدادات النفط الرخيص للصين، وفتح السوق الإيراني أمام الشركات الأمريكية. ويشيرون إلى أن الولايات المتحدة استغلت الموارد الطبيعية سابقًا في عدة دول بالمنطقة مثل الكويت والعراق وأفغانستان، دون تحقيق أي عدالة اجتماعية حقيقية.

رغم الحرب، لم ترتفع أسعار المواد الغذائية أو الضروريات الأساسية في الأردن بشكل كبير. يعتقد التجار أن الصراع لن يستمر طويلًا. رغم اعتماد الأردن الكبير على الواردات، وإلغاء العديد من الرحلات الجوية والبحرية، إلا أن الأسعار مستقرة. هذا يطمئن المدنيين بأن الحرب لن تستمر أكثر من أسبوع قبل استئناف المفاوضات بين واشنطن وطهران.

يتوقع كثيرون أن تعود المفاوضات بين الأمريكيين والإيرانيين، وأن يُفتح الحدود البرية بين الأردن وإسرائيل قبل نهاية رمضان. كانت الزيارات بين الفلسطينيين المقيمين في الأردن والفلسطينيين في الضفة الغربية نشطة قبل الحرب، ومن المتوقع أن تعود إلى مستوياتها السابقة، إذ يعد رمضان موسمًا نشطًا لهذه الزيارات.

اترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة