عهد التميمي

شارك المقال:

عهد التميمي

بقلم خالد غنام

2 ابريل 2024

لبؤة فلسطين التي تحدت جنود الاحتلال منذ كان عمرها 11 عاماً، وذلك عندما كانت تضرب جنود الاحتلال ليتركوا والدتها ناريمان، فقد كانت والدتها من نشطاء الفلسطينيين الرافضين لجدار الفصل العنصري، الذي قضم أراضي الضفة الغربية ومنطقة القدس. كانت ناريمان والدة عهد تشارك في مسيرات سلمية في قريتها قرية النبي الصالح غرب مدينة رام الله. هذه المظاهرات السلمية التي أبهرت العالم كله، بشجاعة الفلاحين الفلسطينيين الذين يرفضون الاستيلاء على أراضيهم بحجج أمنية، فقاوموا الاحتلال بصدورهم العارية وأيديهم التي ترفع رايات الحرية وضرورة زوال جدار الفصل العنصري.  والد عهد التميمي ووالدتها هم أعضاء في لجنة المقاومة الشعبية ضد الجدار والاستيطان التي تأسست عام 2009 لتنظيم فعاليات ضد الاحتلال الإسرائيلي في القرية. كما أُسس مكتب إعلامي لرصد وتوثيق جرائم القوات الإسرائيلية ضد الأهالي في القرية عُرِف بـ«تميمي برس».

ومن أجل هذا تعوّدت عهد التميمي وكل أبناء وبنات جيلها على وجود دخلاء على قريتهم من المستوطنين الصهاينة المتعصبين وجنود جيش الاحتلال الإسرائيلي، وكانت تشاهد رجال ونساء القرية وهم يقفون بتحدي ضد هذا العدوان المتكرر. وكان والدها بسام التميمي من الخطباء الرائعين في مظاهرات القرية، حتى أنه تحدث في وسائل الإعلام الغربية عن مأساة قريته وضرورة إزالة جدار الفصل العنصري. وبسام التميمي يجيد اللغة الإنجليزية، وهو يعتبر أحد رموز المقاومة الشعبية ضد الجدار العنصري، وساهم في استضافة وجلب نشطاء سلام دوليين من عدة دول أوروبية وحتى من استراليا وكندا والولايات المتحدة الأمريكية؛ ليشاركوا أهالي قرى الجدار نضالهم. لكن والدها تعرض للاعتقال عدة مرات، وفي أثناء اعتقاله تعرض للتعذيب الشديد بأسلوب الهزّ حيث تربط يديه بمروحة السقف بحبل يتحرك بسرعة، فتسبب له ذلك بشلل نصفي في قدمه ويده. وقال باسم التميمي ذات مرة: “نحن مثال للعائلة الفلسطينية التي تعاني من الاحتلال، فشقيقتي استشهدت عام 1993 على يد قوات الاحتلال، وابن عمي وابن خالي وعدد كبير من أصدقائي استشهدوا برصاص الجيش الإسرائيلي”.

أما أمها نريمان فقد قالت: “كل أبناء قريتي (النبي صالح) يواجهون الاحتلال، وعهد نموذج لهم. وأنا أخت شهيد، وخالي شهيد، وعمي شهيد، وشقيقي البكر أصيب على يد القوات الإسرائيلية في لبنان، ووالدي اعتقل لسنوات طويلة بسجون الاحتلال”. وقالت نريمان: تعلمنا أن توثيق جرائم الاحتلال عملية بطولية كما هي كل الأعمال المقاومة للاحتلال. لقد علّمت أبنائي ضرورة تصوير كل ما يشاهدونه من اعتداءات على شبان القرية من المستوطنين الصهاينة وجنود جيش الاحتلال. وأصافت: نعم أنا من صوّر عهد التميمي وهي تصفع الجندي، وهي لحظة مهمة في حياتي، وأفتخر بما قامت به عهد، وهي مثال للبنت الفلسطينية التي ترفض الاحتلال وتمتلك الشجاعة النضالية لمقارعة جنود الاحتلال. وقد سبق أن أصيبت عهد ثلاث مرات برصاص مطاطي جعلها ترقد طريحة الفراش فكل مرة تصاب بها.

عهد التميمي منذ طفولتها كانت تشارك والديها في المسيرات الأسبوعية ضد بناء جدار الفصل العنصري، وكانت تقوم بتصوير فعاليات المسيرة وترسلها إلى المواقع الالكترونية، وتشرح للناس لماذا هم يتظاهرون؟ ولماذا يحاولون منع بناء الجدار؟ وتعلمت الكثير من النشطاء الدوليين ضرورة استخدام العبارات القوية والمعبرة. كما أن صور التي كانت تلتقطها عملت على شرح الهدف من المسيرة بطريقة أسهل وأكثر وضوحاً، فتعلمت أن الصورة لغة عالمية يجب الاهتمام بها، وتقول عهد التميمي أن الاحتلال كل مرة يعتقل أحد أفراد أسرتها يصادر كل الحواسيب -الكمبيوترات- من منزلهم، وهي دائماً تحافظ على نسخ إضافية للصور التي تلتقها في المسيرات بمواقع خاصة بالإنترنت.

كما أن والديها قد أنهوا تعليمها الجامعي ويعلمون بشهادتهما، كانت عهد وأخوتها يواظبون على التعليم، وحتى أثناء اعتقالها عام 2018 مع والدتها، كانت تدرس في السجن وقدمت امتحانات الثانوية العامة، وقد ساعدتها والدتها ومعتقلات فلسطينيات أخريات لتدرس بشكل مكثف لامتحانات الثانوية العامة، واستطاعت النجاح بمعدل مقبول، رغم أنها كانت تتعرض للتحقيقات وحضور جلسات المحكمة والكثير من مضايقات السجانين الصهاينة. هذا وقد منحتها جامعة عمان الأهلية منحة دراسية لدراسة القانون الدولي.

ويبقى في ذاكرة الفيديو التي صورته ناريمان التميمي لابنتها عهد التميمي وهي تصفع الجندي الإسرائيلي الذي كان يحاول قنص شبان القرية وهم يقومون بمسيرتهم الأسبوعية ضد الجدار والاستيطان، الجندي الذي تسلل إلى بيت عائلة عهد التميمي، لقد صقعته وهي تقول له: إيش بتعمل بدارنا؟ إطلع برا يا حيوان. وقد احتفل الشعب الفلسطيني كله بهذه البطلة الشجاعة، وقام الفنان الفلسطيني خيري حاتم بغناء أغنية خاصة لها بعنوان: كف ونص وهي من كلمات وجدي غنام وألحان محمد الغرابلي وإنتاج التلفزيون الفلسطيني.

كما صدر عن نضالها عدة كتب منها كتاب: عهد التميمي البنت التي ترد العدوان الإسرائيلي للمؤلفين بول موريس وبيتر ليثي وبول هارون. وكتاب ينادونني لبؤة فلسطين تأليف: دينا التكروري.

هذه الأيقونة النضالية تستمر بالنضال ولا تفكر مطلقاُ بالتراجع عن أهدافها، وعندما بدأت معركة طوفان الأقصى نظمت عهد التميمي عدة مسيرات احتجاجاً على العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، وقالت لوسائل الإعلام أن جيش الاحتلال الإسرائيلي يستهدف المدنيين والمعالم الثقافية بشكل متعمد بهدف إجبار الفلسطينيين على ترك أرضهم. وفي 6 نوفمبر 2023 قام جنود الاحتلال باقتحام منزلها وضربوها ضرباً مبرحاً وسحبوها لجيب العسكري، واعتقلوها حتى يوم 30 نوفمبر 2023 حيث أفرجت إسرائيل في ساعات الصباح الأولى من اليوم الخميس عن الناشطة الفلسطينية عهد التميمي من بين 30 أسيرا أطلقت سراحهم بالدفعة السادسة، في إطار الهدنة المؤقتة في قطاع غزة.

عهد التميمي قالت: الوطن الغالي جداً، قد لا يشعر بأهمية الوطن الأناس العاديون، وذلك لأنهم يعيشون بحرية في وطنهم المستقل، بينما نحن نعيش تحت احتلال يمنعنا من ممارسة حياتنا الطبيعية، ويمنع وطننا من أن يمنحنا الحب والأمان، نشعر أن علينا واجباً بأن نعمل على تحرير وطننا من الاحتلال، حتى يصبح لنا وطن مثل باقي العالم. إن الظلم الذي تعيشه يجعلنا نغضب بقوة، ونتحدى ضعفنا، ونصرخ بكل قوة كفى ظلماً، نحن شعب حر يرفض الذل والإهانة، وليس مهماُ كم سيكلفني أن أتحدى جنود الاحتلال، المهم أن يعرفوا أنني لا أهابهم، بل أنني مستعدة على مقاومتهم وضربهم إن استطعت.

 

 

 

 

 

 

اترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة