عقد مؤتمر إقليمي من أجل المصالحة الفلسطينية

شارك المقال:

عقد مؤتمر إقليمي من أجل المصالحة الفلسطينية

بقلم خالد غنام

إن شلال الدم الفلسطيني الذي ينزف بغزارة اكثر من أي فترة زمنية سابقة لم يشفع لقطبي السلطة في السياسة الفلسطينية لطي صفحة الانقسام السياسي الفلسطيني، بل استمر كل قطب فلسطيني بالعمل بشكل منفصل عن الآخر؛ مما أفقد الشعب الفلسطيني القدرة على تحقيق أي مكاسب سياسية من تصاعد حملات مناصرة لحقوق الفلسطينيين في كل أنحاء العالم.

ومهما كان حجم الخلافات بين حركتي فتح وحماس، فإن الشعب الفلسطيني كله يرفض تحميل مسؤولية الاحتلال هذه الفرقة التي عجزنا كشعب فلسطيني عن حلها لأسباب عديدة أهمها اختلاف طبيعة نهج كل من حركتي فتح وحماس الذي جعل سياسة الإقصاء السياسي سمة سياسية واضحة في علاقات الخارجية لكلّ منهما بما يتماشى مع حلفاء كل من حركتي فتح وحماس.

لقد حاولنا عقد جلسات حوارية مطولة من أجل إتمام المصالحة الفلسطينية: وفعلا تم توقيع العديد من الاتفاقيات برعاية عربية ودولية لكنها كانت تصطدم بتفسيرات متناقضة من قيادات حركتي فتح وحماس.

قد يعتبر بعض إخواني وأخواتي في حركة فتح: التي أنتمي لها بأنني أجحف بحق المبادرات المتكررة من قبل حركة فتح التي قدمت الكثير من التنازلات من أجل تفعيل المصالحة، لكنّني أستمعت أيضاً لإخوتي في حركة حماس بما يعتبرونه هم الكثير من التنازلات من أجل تحقيق المصالحة.

الحقيقة الدامغة أننا فشلنا في تحقيق المصالحة الفلسطينية، وأننا لن نقدر بأي وقت من الأوقات الوصول لها دون مساعدة خارجية. سيكون هدف هذه المساعدة الخارجية ضمان استمرار المقاومة الفلسطينية في وجه الاحتلال حتى تحقيق أهدافها المشروعة بإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على كافة أراضي الضفة الغربية وقطاع غزة وعاصمتها القدس الشريف.

إن الدول الإقليمية المؤثرة في قرار الفلسطيني هي المملكة العربية السعودية والجمهورية الإسلامية الإيرانية والمملكة الأردنية الهاشمية وجمهورية التركية وجمهورية مصر العربية ودولة قطر ودولة الإمارات العربية إن اتفقوا على مبدأ واحد للمصالحة الفلسطينية فإنهم قادرون على إقناع حركتي فتح وحماس على تنفيذ المصالحة الفلسطينية.

 

فلا معنى لمفاوضات أمنية أو سياسية مع دولة الاحتلال قبل إتمام عملية المصالحة الفلسطينية لأن ذلك سيكون مجرد حبراً على ورق، ولن يحقق أي مصلحة سياسية حقيقية للشعب الفلسطيني.

أن فكرة الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني تم شلها بشكل كامل خلال العقدين الماضيين، حيث أن لفلسطين حكومتين كل منها يعمل بشكل منفرد على صعيد العلاقات الدولية والإقليمية وكذلك على صعيد إدارة شؤون العلاقات مع دولة الاحتلال ناهيك عن إنفصال تام بين الحكومتين في إدارة الحياة الفلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة.

لا يمكن أن نعفي الأطراف الإقليمية من استمرار الانقسام السياسي في فلسطين، وهذه الأطراف التي ذكرتها آنفاً.

قادرة على لملمت جراح الفلسطينيين، ووقف نزيف الدم الفلسطيني الذي يهدر دون تحقيق أي هدف سياسي واضح.

إن افتراض أن دولة الاحتلال هي وحدها من يعزز الانقسام الفلسطيني دون أن نحمل المسؤولية لنا كشعب فلسطيني وخصوصاً أبناء حركتي فتح وحماس يعتبر جريمة في حق النضال الفلسطيني، فلا يجوز أبداً أن يتم تخوين أبناء حركة فتح أو حركة حماس ونعتهم بعملاء الاحتلال، وهذا أمر عاري من صحة، فكلاهما قدما آلاف الشهداء في صراعنا مع دولة الاحتلال.

قد يكون جلياً أن هناك تجاذبات سياسية إقليمية تمنع الكثير من الدول الصغرى – في منطقتنا العربية- من تحقيق وحدة سياسية شاملة، وأننا نعيش هذه القطبية السياسية داخل العديد من الدول العربية.

إلا أن فلسطين لا تتحمل استمرار الانقسام السياسي، والذي يعتبر انعكاساً حقيقياً للتجاذبات الإقليمية ولا يمكن للفلسطينيين أن يصلوا للمصالحة الفلسطينية الشاملة إلا إذا اتفقت الدول الإقليمية على شكل الحكم في فلسطين وعلى نهح مقاومة الاحتلال وعلى آلية التفاوض مع دولة الاحتلال.

الشعب الفلسطيني أثبت أنه جزء من المنطقة: يتأثر بكل ما يحدث بها، وهو يعرف أن للقضية الفلسطينية بعد إقليمي يجب أن يأخذه الشعب الفلسطيني بالحسبان، وعلينا أن نعرف حل القضية الفلسطينية يبدأ بمبادرة إقليمية سياسية تجمع حركتي فتح وحماس على برنامج عمل متفق عليه إقليمياً.

هذه المبادرة قد تكون بمثابة تغيير حقيقي لما يحدث من مؤتمرات عربية وإسلامية من أجل تحقيق السلام الإقليمي أو دعم الشعب الفلسطيني، لابد أن تكون مبادرة أساسها إنهاء الانقسام الفلسطيني عن طريق عزل التنافرات الإقليمية التي تدفع كل من حركتي فتح وحماس إلى الابتعاد عن المصالحة من أجل الحفاظ على عمقهما الإقليمي.

 

هذه المبادرة قد تكون ضرورية لتحقيق مفهوم إقليمي جامع لادارة الصراع الفلسطيني الإسرائيلي خصوصا بين الدول التي ذكرتها آنفاً. وهذه المبادرة التي أعلنها بشخصي منفرداً أتمنى أن يكون لها صدى لدى المثقفين والمفكرين والسياسيين في كل دول الإقليم.

 

اترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة